#سواليف
يُعد الكبد أحد أهم أعضاء جسم الإنسان، إذ يؤدي مئات الوظائف الحيوية المرتبطة بتنقية الدم وتنظيم عمليات الأيض ومعالجة العناصر الغذائية. إلا أن أنماط الحياة الحديثة، بما تتضمنه من الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة وقلة النشاط البدني، أسهمت في انتشار مرض الكبد الدهني على نطاق واسع.
ويشير التقرير إلى أن مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي يصيب نحو ثلث سكان العالم، فيما قد يتطور لدى نسبة من المصابين إلى التهاب الكبد الدهني، مع ارتفاع المخاطر بصورة أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، الأمر الذي قد يقود في الحالات المتقدمة إلى التليف والتشمع وزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الكبد.
وتكمن خطورة المرض في أنه غالبا ما يتطور من دون أعراض واضحة، إذ قد يعيش المصاب لسنوات دون أن يكتشفه، قبل أن ينتقل من مرحلة تراكم الدهون البسيط، القابلة للعكس، إلى الالتهاب ثم التليف والتشمع في حال استمرار العوامل المسببة.
ويرتبط ظهور الكبد الدهني بشكل وثيق بمقاومة الإنسولين والإفراط في استهلاك الكربوهيدرات المكررة والمشروبات والمنتجات الغنية بالفركتوز، إلى جانب الخمول وقلة الحركة، وهي عوامل تؤدي إلى تراكم الدهون داخل الكبد وحول أعضاء البطن.
وفي الجانب التشخيصي، شهدت السنوات الأخيرة تطورا في الوسائل غير التدخلية، من بينها المؤشرات الحيوية وحساب مؤشرات التليف، إضافة إلى جهاز «فيبروسكان» الذي يساعد في تقييم صلابة الكبد ودرجة التشحم، وصولا إلى التصوير بالرنين المغناطيسي المطاطي الذي يوفر تقييما أكثر دقة لحالة النسيج الكبدي.
كما شهد علاج المرض تطورات دوائية، من بينها عقار «ريسمتيروم»، إلى جانب أدوية تستهدف مسارات الأيض مثل «سيماغلوتيد» و«تيرزيباتيد»، فيما لا تزال بعض العلاجات الأخرى قيد التطوير والدراسة. ويؤكد التقرير ضرورة استخدام هذه الأدوية تحت إشراف طبي ومراقبة متخصصة، نظرا لوجود موانع استعمال ومحاذير سريرية.
ويظل تعديل نمط الحياة عنصرا أساسيا في مواجهة الكبد الدهني، من خلال خفض الوزن، وزيادة النشاط البدني، وتقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة والمشروبات المحلاة، واعتماد نظام غذائي أكثر توازنا يعتمد على الحبوب الكاملة والخضار والفواكه والأسماك وزيت الزيتون. كما يشير التقرير إلى أهمية ممارسة التمارين الهوائية وتمارين المقاومة بانتظام.
وفي حالات السمنة المفرطة، يمكن أن تدخل جراحات السمنة وبعض الإجراءات والمناظير المتخصصة ضمن الخيارات العلاجية، بهدف خفض الوزن وتحسين مقاومة الإنسولين وتقليل الدهون المتراكمة في الكبد.
ويخلص التقرير إلى أن مواجهة الكبد الدهني تبدأ بالوقاية وتغيير نمط الحياة، مع الاستفادة من التطورات الطبية الحديثة في التشخيص والعلاج، بما يسهم في الحد من تطور المرض ومضاعفاته والحفاظ على صحة الكبد على المدى الطويل.
هذا المحتوى الكبد الدهني.. مرض صامت يهدد الملايين وسبل حديثة لمواجهته ظهر أولاً في سواليف.



