القانون كأداة قمع: وزارة الإعلام تُحكم قبضتها على المؤسسات الإعلامية السورية
تابع المقالة القانون كأداة قمع: وزارة الإعلام تُحكم قبضتها على المؤسسات الإعلامية السورية على الحل نت.
أقرت وزارة الإعلام التابعة للحكومة السورية الانتقالية إلغاء تراخيص عدد من المؤسسات الإعلامية التي لم تُنجز معاملات تجديدها أو الحصول عليها ضمن المدد المحددة، مع منحها مهلة أخيرة لتسوية أوضاعها، وذلك بموجب قرار رسمي صدر أمس الخميس.
غير أن هذا الإجراء، وإن جاء بصيغة قانونية، يعكس عملياً توجهاً واضحاً نحو إعادة ضبط المشهد الإعلامي عبر أدوات إدارية تُستخدم لتقييد استمرارية المؤسسات، بدل أن تضمن تنظيم عملها، في سياق سوري يتزايد فيه توظيف الإطار القانوني كوسيلة للضغط على العمل الصحفي والحقوقي لا كضمانة للحقوق.
القانون كأداة إقصاء
أصدرت الوزارة القرار رقم “139” الخاص بإعادة تنظيم مسألة تجديد التراخيص، ونصّ على اعتبار أي ترخيص لم يُجدَّد بعد تاريخ 8 كانون الأول 2024 “ملغى قانونياً”، استناداً إلى قانون الإعلام والتعاميم المرتبطة به. إلا أن هذه الصيغة الحاسمة تتجاهل بشكل واضح طبيعة البيئة التي تعمل فيها المؤسسات الإعلامية، حيث تعاني أصلاً من قيود إدارية ومالية معقدة وصعوبات في تحقيق الشروط اللازمة للترخيص، والتي تتضمن استئجار مكتب رسمي ودفع رسوم سنوية باهظة، ما يجعل إلزامها بالحصول على ترخيص أقرب إلى إقصائي منه إلى إجراء تنظيمي.
ويستند القرار إلى التعميمين رقم “18” و”57” لعام 2025، اللذين حددا آليات وشروط الترخيص، لكن هذا الإطار لا يبدو كمنظومة تنظيمية بقدر ما يشكّل بنية رقابية متكاملة تُعيد تشكيل الحقل الإعلامي وفق معايير أكثر تضييقاً، بما يضمن استبعاد المؤسسات غير المنسجمة مع الخطوط المحددة رسمياً. وبهذا المعنى، لا يظهر القرار كتصحيح إداري، بل كحلقة ضمن مسار متدرج لإحكام السيطرة على الفضاء الإعلامي.
مهلة شكلية

حددت الوزارة مهلة أخيرة مدتها أسبوعان لتسوية الأوضاع، ووصفتها بأنها “نهائية” وغير قابلة للتمديد، في خطوة تفرض على المؤسسات ضغطاً زمنياً شديداً لا يتناسب مع حجم الإجراءات المطلوبة ولا مع التعقيدات البيروقراطية القائمة. هذه المهلة، بدل أن تُفسَّر كفرصة، تبدو أقرب إلى أداة ضغط تُجبر المؤسسات على الامتثال السريع أو مواجهة الإقصاء.
وطالبت الوزارة الجهات المعنية بمراجعة الدوائر المختصة لاستكمال التراخيص، ملوّحة باتخاذ “إجراءات قانونية” بحق المخالفين دون تحديد واضح لطبيعتها أو سقفها، وهو غموض يفتح المجال أمام إجراءات واسعة قد تشمل الإغلاق أو الملاحقة، ويُنتج حالة من عدم اليقين القانوني تدفع بعض المؤسسات إلى الانسحاب الوقائي تفادياً للمخاطر.
وبذلك، تجد المؤسسات نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانخراط في مسار إداري معقّد خلال مهلة ضيقة، أو الخروج من الإطار القانوني بما يحمله ذلك من تبعات، وهو ما يعكس انتقالاً واضحاً من تنظيم المهنة إلى فرض معادلة تضييق تُقلّص عدد الفاعلين الإعلاميين.
تقييد المجال الإعلامي
يأتي هذا القرار في سياق سلسلة إجراءات سابقة اتخذتها الوزارة، من بينها تعميم صدر في 25 آذار قضى بحظر ثلاث مؤسسات إعلامية من العمل داخل البلاد بسبب عدم حصولها على تراخيص رسمية. وشمل القرار منصات “هاشتاغ” و”جسور نيوز” و”الدليل”، مع تحذير صريح من التعامل معها تحت طائلة المساءلة، وهو ما وسّع دائرة الاستهداف لتشمل الصحفيين والمتعاونين، وليس المؤسسات فقط.
وفي حين صرح وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى في عدة مقابلات فضائية سابقة بقوله أن “سقف الحرية في سوريا هو الأعلى في المنطقة”، فإن التوسع في تعريف “المخالفة” يشير إلى محاولة لإطباق السقف أكثر فأكثر، وبشكل منهجي ومقونن عبر تفكيك شبكات العمل الإعلامي غير التابعة للحكومة السورية أو غير الدائرة في فلكها، وتجفيف مصادرها، وفرض عزلة مهنية عليها. إذ أن اشتراط الترخيص المسبق كشرطٍ وحيد للعمل الإعلامي، مقروناً بتهديدات قانونية مفتوحة، يحوّل الإطار التنظيمي إلى أداة تحكم مباشر في من يُسمح له بالعمل ومن يُقصى.
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذه الإجراءات بمعزل عن سياق أوسع تسعى فيه السلطات إلى إعادة تشكيل المجال الإعلامي ضمن حدود أكثر انضباطاً وولاءً، حيث يتحول الترخيص من إجراء إداري إلى آلية فرز وإقصاء. ويعكس هذا المسار استخدام القانون ليس كوسيلة لتنظيم المهنة، بل كأداة لإعادة هندسة الحقل الإعلامي وتقليص هامش التعددية فيه، بما يرسّخ بيئة إعلامية أكثر خضوعاً وأقل استقلالاً.
- القانون كأداة قمع: وزارة الإعلام تُحكم قبضتها على المؤسسات الإعلامية السورية
- اوکراین میان مسکو و تهران؛ درگیرشدن راهبردی در جنگ ایران
- أوكرانيا بين موسكو وطهران.. الانخراط الاستراتيجي في الحرب الإيرانية
- منظمو اعتصام “قانون وكرامة” بدمشق يردون على التخوين والتحريض
- نهائي مبكر في إتيهاد: أرسنال يواجه مانشستر سيتي وسط سباق لقب مشتعل
تابع المقالة القانون كأداة قمع: وزارة الإعلام تُحكم قبضتها على المؤسسات الإعلامية السورية على الحل نت.




