الحياة... دورٌ لا يُعاد...
تبدأ الحياة دون استئذان، وتنتهي دون موعدٍ نختاره، وبينهما نمضي على خشبةٍ لا تعرف الإعادة.
نُمنح دورًا، أو نلتقطه من زحام الأدوار، ثم نحاول – بقدر ما نستطيع – أن نقوله بصدق.
بعضنا يتقن حضوره؛ لا لأنه الأبرع تمثيلًا، بل لأنه الأصدق انسجامًا مع ذاته.
يعيش دوره كما لو أنه المعنى، لا مجرد وسيلةٍ إليه. يترك أثرًا خفيفًا، لكنه عميق، كأنه لم يكن يؤدي، بل كان يكون.
وبعضنا يضلّ النص؛ يبدّل أقنعته، ويُرهق صوته في إرضاء جمهورٍ عابر، حتى إذا اقترب المشهد الأخير، اكتشف أنه لم يقل شيئًا يشبهه.
ليست القيمة في طول الدور، ولا في ضجيج التصفيق، بل في تلك اللحظة الصامتة التي يواجه فيها الإنسان نفسه:
هل كان ما عاشه حقيقيًا؟
هل قال كلمته كما يجب؟
فالحياة لا تُعاد، ولا تُمنح فرصة تصحيح.
كل مشهدٍ يُكتب مرة، وكل إحساسٍ يُعاش ثم يمضي. وما يبقى، ليس ما رآه الآخرون، بل ما استقرّ في الداخل كيقين.
هكذا، حين يُسدل الستار، لا يكون الفوز في أن نُذكر كثيرًا، بل في أن نكون قد صدقنا مرةً واحدة على الأقل...
بعمقٍ يكفي ...



