... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
118276 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9437 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الحرب في الخليج تبدُّلُ المواقع – الجزء الأول

العالم
صحيفة الموقف الليبي
2026/04/06 - 17:41 501 مشاهدة


بقلم/ محمد عبدالقادر
يتناول زبغينيو بريجنسكي، العقل الاستراتيجي المعروف مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد الرئيس كارتر وأحد صانعي الاستراتيجيات الكبار الذي خلف هنري كسينجر في كتابه “رقعة الشطرنج الكبرى”، كيفية صناعة السيطرة الأمريكية المطلقة في الأوراسيا ومدى أهميتها للمخطط الاستراتيجي صانع السياسات ولمنفذ السياسة الأمريكي، حيث قدم بريجنسكي أعمق التحليلات الجيوسياسية التي تفسر طبيعة الصراع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط كجزء من استراتيجية الهيمنة العالمية.
إن هذه الرؤية التي ضمنها كتابه المذكور والتي رسمت ملامح الصراع في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط كجزء من استراتيجية الهيمنة العالمية، أن من يسيطر على أوراسيا (القارة التي تضم أوروبا وآسيا) يسيطر على العالم، ولأن الخليج العربي يمثل “البوابة الطاقوية” والجيوسياسية لهاتين القارتين، فإن الصراع فيه ليس مجرد نزاع إقليمي، بل هو حجر زاوية في صناعة الهيمنة الأمريكية المطلقة.
برز اهتمام بريجنسكي في تفكيره الاستراتيجي بإيران من حيث كونها لاعبًا “جيوسياسيًّا” متمردًا، خاصة بعد الثورة الإيرانية عام 1979م وحتى قبل ذلك في فترة حكم رئيس الوزراء محمد مصدّق في بدايات الخمسينيات من القرن العشرين، وكون إيران بلدًا متمردًا بالقرب من الخليج العربي شريان الطاقة المهم وساحة التواجد الأمريكي الحيوي فهو يصنف إيران على أنها دولة ذات ثقل جيوسياسي كبير بسبب موقعها الذي يربط بين الخليج وبحر قزوين وآسيا الوسطى.
رؤية بريجنسكي هذه تتلخص في أنه كان يحذر من تشكل تحالف “معادٍ للهيمنة” يضم (الصين، روسيا، وإيران) وهو ما حدث فعلًا في بدايات القرن الحادي والعشرين بوضوح تام، حيث تحققت توقعات أو قراءات بريجنسكي.
من خلال متابعة دقيقة لما يجري، ووفقًا للرؤية الاستراتيجية الأمريكية، فإن جوهر الصراع أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” تريان أن نفوذ إيران الإقليمي يهدد “الاستقرار” الذي يخدم المصالح الغربية، فإيران القوية والمستقلة تمامًا تمثل عائقًا أمام تدفق النفوذ الأمريكي نحو عمق أوراسيا، فإيران مفتاح مهم جدًّا من مفاتيح أوراسيا، لذلك ينبغي وفق الرؤية نفسها حسم الصراع لصالحهما وتصفية النظام الإيراني وإرجاع عملائها للحكم.
فما الغرض من التحالف الإسرائيلي الأمريكي في هذه الحالة؟
العمل على تأمين “الركيزة” الغربية، حيث تتركز الرؤية الأمريكية، التي دعّمها بريجنسكي برؤيته العميقة مع بعض التحفظات الواقعية، على جعل إسرائيل “الديمقراطية المستقرة” والشريك العسكري الأقوى في المنطقة أو الوكيل البلطجيّ!
فالهيمنة الأمريكية ترى أن الدور الإسرائيلي عامل أساسي وحاسم كقوة كبح تعمل لمنع أي قوة إقليمية (مثل إيران) من الهيمنة على الممرات المائية أو التحكم في المؤثرات على أسعار الطاقة مثل قفل مضيق هرمز كما يحدث الآن.
فأسباب الحرب ليست هي المشروع النووي الإيراني الذي تمنعه فتوى دينية من خامنئي الأب حتى هذه اللحظة، وإلا لاستطاعت إيران تنتج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية، لأنها تمتلك التقنية والعلماء والقدرة على فعل ذلك، إذًا لماذا هذه الحرب؟!

هذه الحرب لها أهداف قريبة إقليمية كهيمنة الكيان الصهيوني على المنطقة إقليميًّا، بينما أمريكا عيونها على الصين لمنعها من التربع على عرش قمة القوة الاقتصادية بخنقها عبر السيطرة على الطاقة المحركة للصناعة وخنق أسواق استيعاب بضائعها ومنتجاته.
لذلك تعمل السياسة الأمريكية على منع ظهور أي “منافس إقليمي” قادر على طرد الولايات المتحدة من الخليج أو التأثر على تواجدها القوي الفاعل، وهو ما يفسر التنسيق الأمني العالي بين الحليفين لمواجهة المشروع النووي الإيراني المزعوم. لكل ما تقدم وبناء عليه فإن المخطط الاستراتيجي (بريجنسكي ومن سبقوه) بنوا ما يمكن أن يطلق عليه استراتيجية “الاحتواء” ومنع التكتلات في هذه المنطقة التي تعتبر مفتاحًا مهمًّا جدًّا للهيمنة عليها وعلى ما حولها، فأغلب الطاقة تمرُّ من هنا!!!
لذلك يؤكد بريجنسكي في كتابه المشار إليه أن المهمة الكبرى لأمريكا هي “منع التواطؤ والحفاظ على التبعية بين الحلفاء، وإبقاء الرعايا طيعين (دول الطاقة المجال الحيوي الأمريكي. دول الخليج)، لمنع البرابرة (المنافسين) من التجمع” وهم الخصوم الاستراتيجيون (روسيا والصين وإيران).
أما في سياق الخليج، حيث تتم ترجمة هذا الاتجاه إلى منع إيران من بناء “جسر بري” يمتد إلى المتوسط (عبر العراق وسوريا)، لأن ذلك يكسر العزلة التي تفرضها واشنطن عليها ـ أي إيران ـ ويغير قواعد اللعبة في أوراسيا.
إن الصراع الحالي في الخليج ليس نتاج صدفة، بل هو تطبيق عملي لنظرية بريجنسكي التي ترى في الشرق الأوسط “منطقة اضطراب” يجب إدارتها بدقة، وإلا تفقد أمريكا هيمنتها فيها، حيث تتمدَّد الصين وروسيا إلى مزيد من الممرات التي تراها واشنطن حيوية ولازمة لاستمرار شريان الطاقة في التدفق الحر خدمة لها ولحلفائها.
لدا يمكنني أن أجزم بأن أمريكا والكيان الصهيوني وكيلها في المنطقة تسعيان إلى إبقاء إيران في حالة حصار لمنعها من التحول إلى قطب أوراسي.
أما إيران فهي تحاول استغلال الفراغات الجيوسياسية لتوسيع رقعتها وإجبار الغرب على الاعتراف بها كلاعب لا يمكن تجاوزه.

The post الحرب في الخليج تبدُّلُ المواقع – الجزء الأول appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤