⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم●⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر●⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم●
AI اقتراحات ذكية
AI مباشر
378715مقال242مصدر نشط38قناة مباشرة4681خبر اليوم
آخر تحديث:منذ 0 ثانية
الحرب الإيرانية تربك إمدادات الطاقة.. واردات المغرب من الغاز تتراجع بـ23 في المائة
أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها تداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية، ملف الأمن الطاقي المغربي إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما أظهرت معطيات حديثة تراجع واردات المملكة من الغاز الطبيعي بنسبة 23 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يكشف هشاشة سلاسل التوريد الدولية وتأثر الدول المستوردة بالتقلبات الجيوسياسية العالمية.
وبحسب بيانات حديثة أوردتها منصة الطاقة المتخصصة، بلغت واردات المغرب من الغاز نحو 2.35 تيراواط/ساعة بين يناير وأبريل 2026، مقابل حوالي 3.07 تيراواط/ساعة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو تراجع لافت يأتي في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز اعتماده التدريجي على الغاز الطبيعي ضمن مزيجه الطاقي.
ويعكس هذا الانخفاض حجم التأثير الذي باتت تمارسه الأزمات الدولية على منظومة الطاقة المغربية، خاصة أن المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد لتأمين حاجياتها من الغاز الطبيعي، سواء عبر السوق الإسبانية أو من خلال عقود توريد مع شركات دولية.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المغرب يواصل استيراد الغاز المسال عبر الموانئ الإسبانية، حيث تتم إعادة تغويزه قبل ضخه نحو المملكة عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، في إطار ترتيبات لوجستية فرضتها التحولات التي عرفها هذا الأنبوب بعد توقف الإمدادات الجزائرية المباشرة نهاية سنة 2021.
كما تعتمد الرباط على موردين دوليين متنوعين، من بينهم الولايات المتحدة وروسيا، إضافة إلى اتفاقيات مبرمة مع شركات عالمية أبرزها شركة Shell، في محاولة لتفادي الارتهان لمصدر وحيد وضمان حد أدنى من الاستقرار في التزود بالطاقة.
وتكشف الأرقام الشهرية حجم التراجع التدريجي في الإمدادات، إذ سجل شهر يناير نحو 822 غيغاواط/ساعة، قبل أن تنخفض الواردات إلى 572 غيغاواط في فبراير، ثم 583 غيغاواط في مارس، وصولاً إلى 377 غيغاواط فقط خلال أبريل، الذي شهد أكبر انخفاض سنوي بنسبة قاربت 49 في المائة.
ويرتبط هذا التراجع، وفق المعطيات نفسها، بانقطاع الإمدادات لمدة عشرة أيام متتالية خلال بداية أبريل، بعدما عرف شهر مارس بدوره توقفاً جزئياً دام أربعة أيام، في مؤشر على تصاعد هشاشة سلاسل الإمداد الطاقي بفعل التوترات الدولية المتلاحقة.
ورغم هذا الانخفاض، يواصل الغاز الطبيعي تعزيز موقعه داخل المنظومة الكهربائية المغربية، بعدما ارتفعت مساهمته في إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025 إلى حوالي 10.9 في المائة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ سنة 2019، في إطار توجه رسمي يروم تقليص الاعتماد التدريجي على الفحم الأكثر تلويثاً.
غير أن المعطيات تكشف في المقابل استمرار الهيمنة القوية للطاقات الأحفورية على إنتاج الكهرباء بالمغرب، إذ ما يزال الفحم يمثل أكثر من 61 في المائة من المزيج الكهربائي الوطني، بينما لا تتجاوز مساهمة الطاقات النظيفة حوالي 24 في المائة، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة خلال السنوات الأخيرة في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية.
ويرى متابعون أن هذه الأرقام تعكس التحدي الكبير الذي يواجهه المغرب في تحقيق توازن معقد بين متطلبات الأمن الطاقي، والحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسريع الانتقال نحو الطاقات النظيفة، خاصة في ظل الاضطرابات الدولية التي تجعل أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد أكثر تقلباً من أي وقت مضى.
كما تعيد هذه التطورات إلى الواجهة أهمية المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الرباط، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الرابط بين Nigeria وMorocco، والذي يُنظر إليه باعتباره أحد أهم المشاريع القادرة على تعزيز السيادة الطاقية للمملكة وتقليص هشاشتها أمام الأزمات الخارجية.
وفي ظل التحولات الجيوسياسية العالمية المتسارعة، يبدو أن ملف الطاقة لم يعد مجرد قضية اقتصادية أو تقنية، بل تحول إلى أحد أبرز رهانات السيادة والاستقرار الاستراتيجي بالنسبة للدول المستوردة، وفي مقدمتها المغرب، الذي يجد نفسه أمام معادلة دقيقة بين تأمين حاجياته المتزايدة من الطاقة، وتقلبات سوق دولية أصبحت أكثر توتراً واضطراباً.