الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران لحظة تحول للنظام الدولي أحادي القطبية

تطرح الحرب الأمريكية-الصهيونية القائمة ضد إيران إشكالية عميقة، تتجاوز حدود الاشتباك العسكري المباشر، لتلامس جوهر التحولات الجارية في بنية النظام الدولي، وضمن هذا السياق، لا تبدو هذه الحرب حالة استثنائية من الفوضى الدولية، بقدر ما تُشكِّل لحظة مفصلية، لإعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين الدوليين والإقليميين، في إطار نظام يميل تدريجيًّا نحو التعددية القطبية. ومن خلال تفكيك حدود وفاعلية الحرب على إيران، وبيان كيفية توظيف القوة الصلبة والرمزية، لإدارة تراجع الحضور الأمريكي المباشر، تتكشف دلالات واضحة لهذه المواجهة في سياق أوسع لمرحلة انتقالية، تعاد بموجبها صياغة معايير القوة والنفوذ في الجغرافيا السياسية المعاصرة، مما يؤسس لطرح الإشكالية التالية:
كيف يمكن فهم الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، في سياقها الراهن، بوصفها لحظة إستراتيجية تكشف عن انتقال النظام الدولي، من أحادية قطبية متمحورة حول الولايات المتحدة، إلى تعددية قطبية قائمة على إعادة توزيع الأدوار ومراكز الثقل بين القوى الكبرى والإقليمية؟
1- ديناميات التحول البنيوي
من منظور بنيوي في العلاقات الدولية، يشكل تراجع قدرة القطب المهيمن على فرض النظام بشكل منفرد، بروز مراكز قوة مستقلة، تدفع نحو إعادة توازن عالمي لا تقوده مؤسسات مركزية، بل تفرزه ديناميكيات المصالح والتحالفات المتغيرة. وتُعدّ نظرية الانتقال الهيمني التي وضعها كل من أ. ف. كينيث أورغانيسكي وغاسيك كوغلر، إطارا محوريا لفهم التحولات الكبرى في النظام الدولي، إذ تفترض أن النمو غير المتكافئ للقوى، يولد تقاربا تدريجيا بين القوة المهيمنة والقوى الصاعدة، مما يزيد احتمال الصراع خاصة عندما تكون الأخيرة ”غير راضية” عن قواعد النظام الحالي، وتتوقع صعود متزايد للهيمنة الإقليمية والدولية لعدة دول.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الحرب الأمريكية-الصهيونية على إيران لحظة تحول للنظام الدولي أحادي القطبية appeared first on الشروق أونلاين.



