قال نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، إن الفريق أنجز منذ بدء تكليفه عشرات الملفات الإنسانية والإدارية والخدمية، وأسهم في معالجة عدد من الملفات المرتبطة بعملية الدمج بين الحكومة و”قسد”.
وأوضح الهلالي، في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك” اليوم، الأربعاء 19 من آب، أن الفريق الرئاسي برئاسة العميد زياد العايش عمل منذ بداية تكليفه على مجموعة واسعة من الملفات، “وفق رؤية الدولة وتوجيهاتها”.
وقال إن أعضاء الفريق تولوا ملفات واختصاصات محددة، شملت قضايا النازحين والمعتقلين وإدارة المناطق والتعيينات الإدارية وغيرها، مع استمرار التنسيق والتكامل بين أعضاء الفريق في مختلف الملفات.
وأضاف أن النتائج التي تحققت حتى الآن جاءت نتيجة “جهد تراكمي مشترك”، مشيرًا إلى أن الملفات التي وصلت إلى مراحلها النهائية هي ثمرة عمل بدأ منذ لحظة التكليف واستمر على مدى أشهر.
ملفات في مراحلها النهائية
وأشار الهلالي إلى أن الفريق لا يدعي أنه أصاب في جميع الملفات التي تعامل معها، معتبرًا أن العمل يحتمل الخطأ واختلاف التقديرات وطرق المعالجة.
وقال: “قد نختلف في بعض التقديرات أو طرق المعالجة”، معتبرًا أن ذلك لا يلغي حجم العمل الذي أُنجز والجهد الذي بذله أعضاء الفريق كل في موقعه.
وأضاف أن عددًا من الملفات المهمة باتت في مراحلها النهائية، مؤكدًا استمرار العمل عليها إلى حين استكمالها.
وربط الهلالي عمل الفريق بما وصفها برؤية الدولة وخياراتها السلمية والهادئة في التعامل مع الملفات المرتبطة بشمال شرقي سوريا.
وذكر أن عبارة الرئيس أحمد الشرع “كسب القلوب قبل الجغرافيا” كانت منطلقًا أساسيًا لعمل الفريق، مشيرًا إلى أن الهدف من الإجراءات المتخذة هو إنجاح عملية الدمج، وتعزيز حضور الدولة والحفاظ على السلم الأهلي.
وأضاف أن هذا الهدف “يجمعنا -حتى مع المنتقدين-“، مؤكدًا أن الغاية النهائية تتمثل في “بناء سوريا تتسع لجميع أبنائها”.
ويأتي حديث الهلالي في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة تحركات مرتبطة بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، الذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسط استمرار العمل على ملفات إدارية وأمنية وخدمية مرتبطة بالاتفاق.
ترتيبات لإعادة ضبط الوضع في الحسكة
مصدر مطّلع تحدث إلى عنب بلدي، في 16 من آب، عن ترتيبات لضبط الوضع الإداري والأمني في مدينة الحسكة خلال الأيام التالية، في ظل استمرار حالة الازدواجية في إدارة المدينة.
وقال المصدر إن الحكومة السورية تستعد لبسط سيطرتها الأمنية الكاملة على المدينة، بهدف إعادة تشغيل المؤسسات الحكومية وضبط الوضع الإداري وإنهاء حالة الازدواجية والفوضى القائمة.
وأوضح أن الترتيبات تأتي بعد اضطرابات شهدتها المحافظة بالتزامن مع تسيير أول رحلة لإعادة نازحين من مدينة رأس العين إلى مناطقهم، مشيرًا إلى أن الهدف من الإجراءات منع تكرار الأحداث الأمنية الأخيرة والحد من حالة الانفلات.
وبحسب المصدر، تعمل الحكومة على ضبط الوضع في المدينة بما يسمح بإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية والخدمية، إلى جانب المدارس مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.
كما يرتبط الملف، وفق المصدر، بتهيئة الظروف اللازمة لإعادة نازحي الحسكة ورأس العين إلى مناطقهم الأصلية، إذ إن تنظيم عمليات العودة يحتاج إلى استقرار أمني وإداري يمنع وقوع حوادث يمكن أن تعرقل عودة السكان.
برخودان: الاندماج اكتمل “نظريًا“
وفي السياق نفسه، قال قائد لواء عين العرب (كوباني) في الجيش السوري والمسؤول في “قسد” في المدينة، محمود برخودان، في 16 من آب، إن الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد”، وإنهاء بنية “الإدارة الذاتية”، سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف برخودان أن عملية دمج القوات التابعة لـ”قسد” مع الجيش السوري اكتملت “من الناحية النظرية”، بينما لا تزال بعض الملفات العالقة قيد البحث.
وقال إن عملية الاندماج تجاوزت، بحسب تقديره، 99% من العقبات، وإن الإعلان عن حل “وحدات حماية الشعب” و”قسد” سيكون خلال “الأيام القليلة المقبلة”، بالتوازي مع إنهاء بنية “الإدارة الذاتية”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على “جيش واحد ودولة واحدة وعلم واحد ووطن مشترك”، مؤكدًا أنه “ليست لدينا مطالبة بدولة منفصلة”.
وتأتي تصريحات برخودان ومنشور الهلالي في ظل مسار متدرج لتنفيذ التفاهمات بين الحكومة السورية و”قسد”، ولا سيما اتفاق 29 كانون الثاني، الذي وضع إطارًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
مسار تدريجي للدمج
وشهدت محافظة الحسكة منذ مطلع العام الحالي تغيرات ميدانية أدت إلى سيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت “قسد” إلى عدد من المدن الرئيسية، بينها الحسكة والقامشلي.
وأدى ذلك إلى واقع اتسم بانقسام في السيطرة والإدارة داخل المحافظة، في وقت بدأت فيه الحكومة و”قسد” تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني بصورة تدريجية.
وبدأت خلال شباط الماضي خطوات لدمج المؤسسات التابعة لـ”قسد” ضمن الهياكل الوزارية الحكومية، في حين بقيت ملفات أخرى بحاجة إلى ترتيبات تفصيلية بين الجانبين.
ويشمل مسار الدمج ملفات عسكرية وأمنية ومدنية وخدمية، إلى جانب قضايا تتعلق بإدارة المناطق وعودة النازحين وتفعيل المؤسسات الحكومية.
وفي هذا الإطار، يأتي حديث الهلالي عن إنجاز عشرات الملفات ليعكس طبيعة العمل الذي يقول الفريق الرئاسي إنه نفذه منذ تشكيله، مع استمرار العمل على ملفات أخرى لم تصل بعد إلى مرحلة الإنجاز النهائي.
وكان اتفاق 29 كانون الثاني قد فتح مسارًا للتفاوض والتنفيذ بين الحكومة السورية و”قسد” بهدف توحيد المؤسسات ودمج القوات والهياكل التابعة للإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، إلا أن تنفيذ الاتفاق يجري على مراحل، مع بقاء ملفات عالقة تحتاج إلى تفاهمات وآليات تنفيذ محددة.


