«الحج تحت المراقبة»: كيف نظر الاستعمار الفرنسي إلى الحج في شمال أفريقيا وغربها؟
في السابع من تموز 1950، أرسل الحاكم العام لغرب أفريقيا الفرنسية، بول بيشار، برقية سرية إلى وزارة الخارجية في باريس يقول فيها: «لا ينبغي للمرء أن يغرق في الأوهام، فغرب أفريقيا الفرنسية منخرطةٌ بالفعل في طريق الإسلام، وقد بلغ اختلال موازين القوى حدًا لا يمكن معه توقع أي أثرٍ من جانبنا سوى تأخير ذلك».1 وهي وثيقة تشهد على صرخات اليأس التي أطلقتها الإدارة الاستعمارية الفرنسية في خمسينيات القرن الماضي بسبب فشل استراتيجيتها الطويلة في السيطرة الثقافية على مستعمراتها في شمال أفريقيا وغربها. لكن قبل زفرة اليأس التي بثها الحاكم بيشار في برقيته، يوجد تاريخ طويل من السياسات الاستعمارية على مدى قرنٍ كاملٍ، والتي كان هدفها الحيلولة بين السكان وثقافتهم بكل أبعادها الدينية واللغوية، إما لأنها اعتبرت ثقافة أقل شأنًا من الثقافة الفرنسية أو لأنها تمثل خطرًا على استقرار الاستعمار وآلياته الاستغلالية.
من بين الأبعاد الثقافية والدينية التي حظيت باهتمام استعماري كبير هو الحج، حيث طوّرت الإدارات الاستعمارية الفرنسية المتعاقبة في شمال أفريقيا وغربها، بين غزو الجزائر عام 1830 والنهاية الرسمية للحكم الاستعماري الفرنسي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في أوائل الستينيات، جهازًا متطورًا ومعقدًا لمراقبة الحج وتقييده وتنظيمه وفقًا لمصالحها. واستنادًا إلى ذرائع مختلفة، مارست السلطات الفرنسية على مدى أكثر من قرن طيفًا واسعًا من الإجراءات، بدءًا من الحظر التام وصولًا إلى قوافل الحجاج المدعومة رسميًا. ولم تلقَ هذه السياسات قبولًا موحدًا قط. فقد قاوم المسلمون في الجزائر والسنغال ومالي والنيجر وتونس وغيرها من الدول القيود الاستعمارية على الحج عبر آليات مقاومة مختلفة، جعلت من معنى الحج نفسه مختلفًا.
قبل وصول الاستعمار، كان الحج متجذرًا بعمق في الثقافات السياسية والتجارية والروحية لشمال وغرب أفريقيا. ففي بلاد المغرب، كان أداء فريضة الحج رمزًا للمكانة الدينية والاجتماعية الرفيعة؛ إذ كان الحجاج العائدون يحملون لقب الحاج ويتمتعون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم. وكانت الطرق البرية والبحرية التي تربط الجزائر وتونس وطرابلس بالحجاز قديمة وراسخة. وفي غرب أفريقيا كان للحج تاريخ عريق مماثل. وتشهد على ذلك أدبيات «الرحلة الحجازية» واسعة الانتشار في المنطقة، والتي أنتجت مئات الكتب، وثق فيها أصحابها رحلة الحج، فضلًا عن تقليد «المجاورة» الذي شاع بين سكان المنطقة، من الذين استقروا لفترات طويلة إما في مكة أو في المدينة المنورة بـ«جوار النبي». وربما أشهر هذه الرحلات الموثقة هي موكب مانسا موسى المهيب في الفترة 1324-1325، والذي يُقال إنه وزّع كميات هائلة من الذهب على طول الطريق إلى الحجاز، ما أدى إلى انخفاض في أسعار المعادن النفيسة في شمال إفريقيا والمشرق العربي. وقد أظهر هذا الموكب مدى مركزية الحج في نيل الشرعية السياسية إلى جانب كونه شعيرة دينية. وبالمثل، أوضحت رحلة الحاج عمر الفوتي تال، شيخ الطريقة التيجانية في غرب أفريقيا عام 1828، كيف يمكن للحج أن يُرسّخ الشرعية بشكل حاسم عند العودة.
ومع تطور السفر بالسفن وافتتاح قناة السويس، ازداد عدد الحجاج المسافرين بحرًا بشكل ملحوظ. لكن ذلك تزامن مع وصول الاستعمار، الذي توسّع تدريجيًا منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، إلى بقية غرب أفريقيا، وفي المغرب وتونس من خلال نظام الحماية بين 1881 و1912 على التوالي. وقد بدأ التدخل الفرنسي بإنشاء وكالة قنصلية فرنسية في مدينة جدة عام 1839، والتي رُقّيت إلى قنصلية فرعية بعد وباء عام 1865، ثم إلى قنصلية كاملة عام 1888.

استعمار الشعائر
شكل العام 1865، لحظة بروز سياسات استعمارية رسمية للتعامل مع الحج. فقد دفع وباء الكوليرا الذي اجتاح المنطقة في الفترة 1865-1866 القوى الاستعمارية، كفرنسا وبريطانيا، وانضمت إليها إيطاليا لاحقًا، إلى التعامل مباشرةً مع مسألة تنظيم رحلات الحج. قبل ذلك، لم تكن السلطات الفرنسية تمارس سوى إشرافٍ هامشي وغير منتظم على الحجاج، لكن بعد الوباء، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف في الحجاز وانتشر في أنحاء البحر الأبيض المتوسط، أصبحت إدارة الحج أولوية بالنسبة لها. إلا أن مبرر الصحة العامة، وإن لم يكن وهميًا تمامًا، فقد كان بمثابة ستارٍ لأهداف سياسية. فالمسألة كانت دائمًا في جوهرها تتعلق باستقرار النظام الاستعماري.2
كانت أداة السيطرة الأساسية على حرية تنقّل السكان هي قانون الأهالي، الذي ظهر أول مرة في الجزائر، وهو مجموعة من التشريعات الخاصة التي تنطبق حصرًا على المسلمين. وبموجب هذا القانون، لم يكن يُسمح للمسلمين بعقد اجتماعات عامة أو حمل أسلحة نارية أو مغادرة مدنهم أو قراهم دون إذن. وفي إطار هذا النظام من القيود العامة على الحركة، كان الذهاب إلى الحج مشروطًا بالحصول على تصريح خاص (جواز سفر إلى الحجاز) لأداء الفريضة. ولم يكن التصريح مجرد إجراء بيروقراطي شكلي، فقد كان على المتقدمين إثبات امتلاكهم أموالًا كافية، فضلًا عن الفحص الطبي، وكان من الممكن تأخير معالجة الطلبات عمدًا. ولا بد من الاتفاق مسبقًا مع السلطات الاستعمارية على مسار الرحلة إلى ميناء المغادرة.3 فعلى أي جزائري يرغب في السفر إلى الخارج اتباع مسار محدد يُفترض أن توافق عليه السلطات الفرنسية قبل الانطلاق.
اقرأ/ي أيضا:
لكن ذروة القمع الاستعماري كانت في عهد الحاكم العام للجزائر لويس تيرمان (1881-1891). فقد عاشت فرنسا أواخر القرن التاسع عشر قلقًا حادًا بشأن ما أطلق عليه الخطاب الاستعماري «الخطر الإسلامي»، والذي غذاه صعود الحركة المهدية في السودان، ودعاية الجامعة الإسلامية التي أطلقها السلطان عبد الحميد الثاني، وتمرد الطريقة السنوسية في ليبيا. فأوصى تيرمان بمراقبة أمنية مشددة لحركة الدخول والخروج من الجزائر. ولم يكن القلق يقتصر على احتمال استيعاب الحجاج للأفكار المناهضة للاستعمار في الحجاز، بل شمل أيضًا احتمال أن يكونوا بمثابة قنوات بين الشبكات المناهضة للاستعمار في مكة والسكان الساخطين في بلادهم. لذلك منعت السلطات المسلمين من السفر لأداء فريضة الحج. لكن ذلك لم يكن قابلًا للاستدامة، خشية أن يقود المنع إلى غضبٍ مضاعفٍ. لذلك عندما جاء الحاكم الجديد جول كامبون (1891- 1896) أدرك أن القمع المفرط يُولّد استياءً، ودون أن يمنع الحج فعليًا، سعى إلى وضع نظامٍ للحج، وأرسى ما سماه الباحثون بـ«ثقافة الحج الاستعمارية»،4 وهي مجموعة متماسكة من التراتيب الإدارية والتوجهات الأيديولوجية التي تراكمت على مدى عقود ومنحت إدارة الحج الفرنسية استمرارية مؤسسية تتجاوز سياسات الحكام الأفراد.

في غرب أفريقيا، اختلف السياق الإداري لإدارة الحج اختلافًا جوهريًا عن الجزائر. فقد كانت دول غرب أفريقيا الخاضعة للاستعمار الفرنسي، والتي ضمت إلى وحدة سياسية تسمى «غرب أفريقيا الفرنسية» منذ عام 1895، تحت إدارة اتحادية مقرها داكار، تُدير شؤون عشرات الملايين من المسلمين في منطقة شاسعة ومتنوعة جغرافيًا. وقد ضمت هذه الدول مجتمعة، مسلمي بنين وبوركينا فاسو وغينيا وساحل العاج ومالي وموريتانيا والنيجر والسنغال. وكان مكتب شؤون المسلمين الأداة الرئيسية لإدارة مسألة الحج، وهو وحدة استخبارات وسياسات متخصصة تضم ضباطًا مدربين يتكلمون اللغة العربية ولهم دراية بالدراسات الإسلامية، تحتفظ بملفات مفصلة عن الزعماء الدينيين البارزين، وتراقب خطب المساجد، وتتبع تحركات الحجاج.5 حيث ظلت فكرة فصل أفريقيا جنوب الصحراء عن شمال أفريقيا هاجسًا فرنسيًا، تجلى بوضوحٍ في السياسات اللغوية والثقافية، التي يبدو أنها نجحت في ترسيخ ذلك الفصل، كما نراه اليوم.
رُهاب «القومية الإسلامية»
لكن أحد أكثر جوانب الرقابة الفرنسية على الحج إثارة للفضول هو الدور الذي لعبته القنصلية الفرنسية في جدة كمركز محوري لجمع المعلومات وإدارة شؤون الحجاج. فقد شغلت القنصلية موقعًا غير مألوف، إذ كانت حاضرة فعليًا في المكان الوحيد الذي تستطيع فيه السلطات الاستعمارية مراقبة الحجاج من جميع أنحاء الإمبراطورية الفرنسية، ومع ذلك كانت تعمل في منطقة خارجة تمامًا عن نطاق الولاية القضائية الفرنسية، معتمدة على حسن نية السلطات الحجازية.6 فكانت القنصلية تُصدر تقارير استخباراتية مفصلة حول المحادثات السياسية والاتصالات الخارجية والتوجهات الدينية للحجاج من شمال أفريقيا وغربها. وسجلت هذه الوثائق تحركات الحجاج والعلاقات التي نشأت بينهم، إذ خشيت السلطات الاستعمارية من أن يؤدي التجمع السنوي لمئات الآلاف من الحجاج المسلمين إلى تحويل الأماكن المقدسة إلى منبر واسع تنطلق منه حركات مناهضة للاستعمار.

وفرت المخاوف الصحية العامة خطابًا مقبولًا علميًا لتبرير القيود المفروضة على الحج بالنسبة للسلطات الفرنسية، ومع أن تلك المخاوف كانت واقعيةً بسبب انتشار الأوبئة، إلا أنها ظلت دائمًا تخدم أغراضًا سياسية. كما وظفت السلطات الاستعمارية النصوص الدينية المتعلق بالوسائل اللازمة لأداء فريضة الحج، كشروط الاستطاعة البدنية والمالية، كمبرر لشرط التأهل لزيارة الأماكن المقدسة. لكن الدافع الأكبر لفرض قيودٍ على الحج هو الخوف من النزعة الإسلامية الجامعة، التي كانت قويةً مطلع القرن العشرين. ففي نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان معظم المستشرقين مقتنعين بأن الحج يؤثر سلبًا على تصورات سكان المستعمرات عن الحكم الاستعماري، وأن هذه التصورات قد تنتقل إلى فرنسا حيث يمكنها أن تُزعزع النظام.7 وخشي المسؤولون الفرنسيون من أن يكون الحجاج العائدون من الحجاز قد تعرضوا لأدبيات تحريضية، لاسيما في غياب أي وسيلة لمراقبتهم داخل مكة والمدينة، بسبب منع غير المسلمين من الدخول إليهما.
كما لعب التنافس الدبلوماسي بين القوى الاستعمارية في ثلاثينيات القرن العشرين دورًا أساسيًا في سياسات الحج الفرنسية، التي تأثرت بإدراك ما كانت تفعله بريطانيا وإيطاليا بشكل متزايد في الثلاثينيات. فقد شهدت تلك الفترة تنافسًا بين القوى الاستعمارية، على تنظيم رحلات الحج وكسب تعاطف العالم الإسلامي. وهذه الديناميكية التنافسية تفسر جزئيًا الطموح الكبير والإنفاق الباذخ الذي استثمرته فرنسا في قوافل الحجاج الرسمية خلال الثلاثينيات، والتي كانت تحمل فئات من السكان على صلة بالإدارة الاستعمارية.8 فقد سعت وزارة الخارجية، من خلال نفوذها المتزايد على مناسك الحج، إلى تحويل الحج الجزائري، الذي كان يشمل العديد من حجاج الإمبراطورية الفرنسية، إلى أداة نفوذ في المشرق العربي. خاصة مع تصاعد نشاط الحركات الوطنية واستغلال قادة هذه الحركات لمواسم الحج للاتصال والدعاية وجمع التبرعات، كالزيارات التي قام بها الحبيب بورقيبة زعيم الحزب الدستوري التونسي، وزعيم حزب الشعب الجزائري مصالح الحاج.
تحوّل معنى الحج
في مواجهة هذه السياسات الاستعمارية أصبح أداء فريضة الحج متجاوزًا لمعناه الديني نحو رمزية مقاومة ثقافية وسياسية للاستعمار، وشكلًا من أشكال إثبات الذات في مواجهة المحو، وتأكيد الانتماء إلى مجتمع عالمي سبق الإمبراطورية الفرنسية وتجاوزها. ولعلّ أبرز أشكال المقاومة كان الرفض الصريح للمسار الرسمي. ففي شمال أفريقيا وغربها، أدّى عدد كبير من المسلمين فريضة الحج دون تصريح رسمي، إما بالانطلاق دون تصاريح أو بسلوك طرق برية تتجاوز نقاط التفتيش في الموانئ، فيما عرف بـ«الحج السري».9 ورغم صعوبة الوصول إليه، لم يكن الحاج السري مجهولًا، حيث وثقت العديد من التقارير الاستعمارية مساراته، كما وردت بياناته الاجتماعية أحيانًا في هذه التقارير.
اقرأ/ي أيضا:
وفي غرب أفريقيا، كانت ظاهرة سلوك الصحراء الكبرى ثم عبور البحر الأحمر سرًا من الساحل الإريتري، التي درسها المؤرخ جوناثان ميران، أكثر دراماتيكية، فقد راح ضحيتها المئات من الحجاج، ولكنها مع ذلك لم تتوقف. لكن المؤسسة المركزية التي لعبت دورًا في استمرارية الحج من غرب أفريقيا رغم القيود الاستعمارية هي الطرق الصوفية، وأساسًا شبكات الطريقة التيجانية، التي وفرت بنية تحتية معلوماتية مستقلة لنقل المعرفة والأدب الديني والوعي السياسي على طول طريق الحج. وقد نشر قادة الطريقة التيجانية وأتباعها معتقداتهم وممارساتهم على طول طرق الحج خلال الحقبة الاستعمارية، مما وفّر قنوات للتبادل الثقافي والروحي بين مسلمي غرب إفريقيا والمشرق العربي. وكانت الزوايا التيجانية المنتشرة في أنحاء غرب إفريقيا وتشاد والسودان وصولًا إلى الحجاز بمثابة نقاط اتصال ودعم لوجيستي وروحي للحجاج.
لكن هذا التراكم للدلالة السياسية للحج لم يكن مقصودًا تمامًا من وجهة النظر الفرنسية. فمن خلال التعامل مع الحج على أنه أمرٌ خطير، ومطالبة الحجاج بتبرير رحلاتهم أمام الإدارة، واشتراط الملاءة المالية كشروط للعبور، طبعت السلطات الاستعمارية على فريضة الحج سمة التحدي. فكانت العودة من مكة بالنسبة للحاج بمثابة المرور عبر آلة الدولة الاستعمارية والخروج منها متجددًا روحيًا ومُكرّمًا علنًا. لذلك فإن نظام التصاريح المصمم للسيطرة على الحج، حوّل بدلًا من ذلك، الحج إلى تحدٍّ لا يمنح إتمامه بنجاح مكانة دينية فحسب، بل مكانة سياسية أيضًا.
كما اكتسب الحج، في ظل الظروف الاستعمارية، صفة المنفى بالنسبة للكثيرين. فقد أصبح، بالنسبة لآلاف الجزائريين وسكان غرب أفريقيا، ملاذًا أخيرًا من التجريد الاستعماري من أراضيهم. حيث أدى الاستيلاء على الأراضي، والمجاعات المتكررة، والتدمير الممنهج للبنى الاقتصادية والاجتماعية ما قبل الاستعمارية، إلى ترك العديد من الفلاحين في حالة فقر مدقع، بل وشهدت المنطقة سنوات من المجاعة، مثل عامي 1893 و1909-1910. ونتيجة لذلك، استغل العديد من الحجاج أداء الفريضة كذريعة للحصول على إذن بمغادرة البلاد، واستقروا في الحجاز، فضلًا عن الذين هاجروا لدواعي دينية لكي لا يعيشوا تحت «حكم الكفار».
-
الهوامش
1. Centre des Archives d’Outre-Mer, Aix-en-Provence, Aff. Pol. 2256, d. 4, gouverneur général de l’Afrique-Occidentale française au ministère français des Outre-mer, 7 juillet 1950.
2. Chantre Luc, Le pèlerinage à La Mecque à l’époque coloniale (v. 1866-1940) : France – Grande-Bretagne – Italie. Université de Poitiers 2012.
3. Aldo D’Agostini, French Policy and the Hajj in Late-Nineteenth-Century Algeria: Governor Cambon’s Reform Attempts and Jules Gervais-Courtellemont’s Pilgrimage to Mecca – January 2017. In book: The Hajj and Europe in the Age of Empire (pp.112-141).
4. Luc Chantre, « Le pèlerinage à La Mecque comme culture coloniale : le cas du protectorat tunisien (1881-1956)», Mémoire(s), identité(s), marginalité(s) dans le monde occidental contemporain.
5. Cisse Chikouna, Self-surveillance in French Colonial West Africa: French Intelligence Services and the Hamallist Information Network (1910-1943). History Research, Jan.-Mar., 2016, Vol. 6, No. 1, 1-9
6. Chantre Luc, Pèlerinages d’empire. Une histoire européenne du pèlerinage à La Mecque. Éditions de la Sorbonne. 2018.
7. Chantre Luc, Les empires coloniaux (France, Grande-Bretagne, Italie) et le pèlerinage à La Mecque entre 1865 et 1939 – Politiques du pèlerinage Du XVIIe siècle à nos jours – p. 111-123. Presses universitaires de Rennes 2014.
8. Le hajj à l’époque coloniale – Les Cahiers de l’Islam – 7 Octobre 2014
9. Luc Chantre, « Se rendre à La Mecque sous la Troisième République », Cahiers de la Méditerranée, 78 | 2009, 202-227.







