الحبس مع إيقاف التنفيذ لامرأة سرقت مستحضرات تجميل في الإمارات
قَضَتْ مَحْكَمَةُ الجُنَحِ بِحَبْسِ امْرَأَةٍ مِنْ جِنْسِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ لِمُدَّةِ شَهْرٍ وَاحِدٍ مَعَ إِيقَافِ تَنْفِيذِ العُقُوبَةِ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، إِضَافَةً إِلَى تَغْرِيمِهَا قِيمَةَ المَسْرُوقَاتِ، بَعْدَ إِدَانَتِهَا بِتُهْمَةِ سَرِقَةِ مُسْتَحْضَرَاتِ تَجْمِيلٍ وَعُطُورٍ مِنْ مَتْجَرَيْنِ مُتَخَصِّصَيْنِ. وَجَاءَ الحُكْمُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَتِ المَحْكَمَةُ بِأَسْبَابِ الرَّأْفَةِ نَظَراً لِخُلُوِّ سِجِلِّ المَحْكُومِ عَلَيْهَا مِنَ السَّوَابِقِ الجِنَائِيَّةِ، مُكْتَفِيَةً بِإِلْزَامِهَا بِرَدِّ المَبْلَغِ المَالِيِّ التَّابِعِ لِلْبَضَائِعِ المَضْبُوطَةِ.
تَفَاصِيلُ الوَاقِعَةِ: تَمَادٍ بَعْدَ النَّجَاحِ الأَوَّلِ
وَتَعُودُ حَيْثِيَّاتُ القَضِيَّةِ إِلَى قِيَامِ المُتَّهَمَةِ بِتَنْفِيذِ عَمَلِيَّتِ السَّرِقَةِ بِقَصْدِ الحُصُولِ عَلَى مُسْتَحْضَرَاتِ زِينَةٍ شَخْصِيَّةٍ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ.
وَتَوَجَّهَتِ المَعْنِيَّةُ إِلَى مَتْجَرٍ أَوَّلَ مُتَخَصِّصٍ حَيْثُ اسْتَوْلَتْ فِيهِ عَلَى عَبُوتَيْنِ مِنْ كَرِيمِ العِنَايَةِ بِالجِسْمِ، وَعَبُوتَيْنِ مِنَ العُطُورِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى مِسَاكَةِ شَعْرٍ، بَلَغَتْ قِيمَتُهَا الإِجْمَالِيَّةُ 352 دِرْهَماً.
وَبَعْدَ نَجَاحِهَا فِي خُرُوجِ المَسْرُوقَاتِ الأُولَى دُونَ إِثَارَةِ الشُّبُهَاتِ، تَمَادَتْ فِي سُلُوكِهَا وَقَرَّرَتْ تَكْرَارَ الفِعْلِ ذَاتِهِ دَاخِلَ مَحَلٍّ تِجَارِيٍّ ثَانٍ.
إِلَّا أَنَّ مَسْعَاهَا خَابَ فِي المَرَّةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ أَنْ رَصَدَ حَارِسُ أَمْنِ المَتْجَرِ تَحَرُّكَاتِهَا، حَيْثُ تَمَّ تَوْقِيفُهَا تَلَبُّساً وَبِحَوْزَتِهَا المَوَادُّ المَسْرُوقَةُ، لِيَتِمَّ إِبْلَاغُ السَّلَطَاتِ الأَمْنِيَّةِ الَّتِي نَقَلَتْهَا إِلَى مَرْكَزِ الشُّرْطَةِ المُخْتَصِّ وَمِنْهُ إِلَى النِّيَابَةِ العَامَّةِ.
تَنَاقُضُ الأَقْوَالِ أَمَامَ جِهَاتِ التَّحْقِيقِ
شَهِدَتِ المُرَافَعَاتُ تَقَلُّباً وَاضِحاً فِي إِفَادَاتِ المُتَّهَمَةِ خِلَالَ مَرَاحِلِ التَّقَاضِي؛ إِذْ أَقَرَّتْ بِارْتِكَابِهَا لِلْجَرِيمَةِ بِشَكْلٍ كَامِلٍ خِلَالَ تَسْجِيلِ مَحْضَرِ اسْتِدْلَالِ الشُّرْطَةِ الأَوَّلِيِّ.
لَكِنَّهَا تَرَاجَعَتْ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَافِ عِنْدَ مُثُولِهَا أَمَامَ النِّيَابَةِ العَامَّةِ، حَيْثُ أَنْكَرَتِ التُّهْمَةَ المَنْسُوبَةَ إِلَيْهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلاً.
وَعِنْدَ انْتِقَالِ المِلَفِّ إِلَى سَاحَةِ المَحْكَمَةِ، غَيَّرَتِ المُتَّهَمَةُ أَقْوَالَهَا مَرَّةً أُخْرَى؛ بَعْدَ أَنْ وَاجَهَتْهَا الهَيْئَةُ القَضَائِيَّةُ بِالأَدِلَّةِ الفَنِّيَّةِ الدَّامِغَةِ الَّتِي شَمِلَتْ تَفْرِيغَ كَامِيرَاتِ المُرَاقَبَةِ المَنْصُوبَةِ فِي المَتْجَرَيْنِ، وَالَّتِي وَثَّقَتْ لَحَظَاتِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى المَوَادِّ بِدِقَّةٍ، إِضَافَةً إِلَى مَحْضَرِ الضَّبْطِ بِحَالَةِ التَّلَبُّسِ.
وَأَدْرَكَتِ المُرْتَبِكَةُ أَنَّ الإِنْكَارَ لَنْ يُجْدِيَ نَفْعاً، فَاعْتَرَفَتْ رَسْمِيّاً بِالذَّنْبِ، مُلْتَمِسَةً مِنَ القَاضِي اسْتِخْدَامَ الرَّأْفَةِ مَعَهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ أَيَّ سَوَابِقَ أَمْنِيَّةٍ أَوْ سِجِلٍّ جِنَائِيٍّ سَابِقٍ.
اقرأ أيضاً: الإمارات تكشف الأسباب الاستراتيجية لانسحابها من منظمة "أوبك" وتنفي الخلافات
حُكْمُ المَحْكَمَةِ وَتَطْبِيقُ رُوحِ القَانُونِ
اسْتَجَابَتِ المَحْكَمَةُ لِطَلَبِ الدِّفَاعِ بِتَطْبِيقِ مَعَايِيرِ الرَّأْفَةِ، وَقَرَّرَتْ نُطْقَ العُقُوبَةِ بِالحَبْسِ شَهْراً وَاحِداً مَعَ وَقْفِ التَّنْفِيذِ لِمُدَّةِ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، مِمَّا يَعْنِي عَدَمَ دُخُولِهَا المُنْشَأَةِ الِعِقَابِيَّةِ شَرِيطَةَ عَدَمِ ارْتِكَابِهَا أَيَّ جُرْمٍ آخَرَ خِلَالَ هَذِهِ الفَتْرَةِ التَّقْيِيمِيَّةِ، مَعَ إِلْزَامِهَا بِدَفْعِ غَرَامَةٍ مَالِيَّةٍ تُسَاوِي قِيمَةَ البَضَائِعِ المَسْرُوقَةِ فَقَطْ.
وَأَكَّدَ قَانُونِيُّونَ أَنَّ هَذَا الإِجْرَاءَ يَهْدِفُ إِلَى مَنْحِ الفُرْصَةِ لِتَصْحِيحِ المَسَارِ لِلْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَزِلُّونَ لِلْمَرَّةِ الأُولَى دُونَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ ذَوِي النَّهْجِ الإِجْرَامِيِّ المُنَظَّمِ.


