... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
153654 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7221 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

الغلاء يدحر الوزراء.. مزور والدريوش والبواري يتنافسون في “بطولة التبرير”

رياضة
مدار 21
2026/04/11 - 20:00 502 مشاهدة

قبل الجفاف كانت الحرب في أوكرانيا، وقبل الحرب كانت كورونا والتضخم، واليوم أزمة مضيق هرمز، ومن يدري أي طوق نجاة آخر سيجود به الغد على وزراء آثروا التبرير على التدبير. أشخاص تحملوا حقائب حساسة في ظرفية معقدة، تعاملوا مع أزمة الغلاء بمنطق المراقب والمُحلل لا الفاعل المسؤول، كأن واجباتهم تقتصر على “مُصارحة” المغاربة بـ”القوة القاهرة” للعوامل الداخلية والخارجية، لا إيجاد حلول ملموسة لمن وضع فيهم ثقته عبر صناديق الاقتراع، وكأنهم في مسابقة لمن يتقن فنّ التبرير وإلقاء اللوم بعيداً عن ذاته، وفي ذلك يتألق رياض مزور وزكية الدريوش وأحمد البواري.

وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ذلك المُتحدث المفوه الذي يُتقن العربية والفرنسية والإنجليزية بطلاقة قل نظيرها بين الوزراء، لم يجد في كل تلك اللغات عِبارات مناسبة لطمأنة المغاربة، بينما لم تخنه بلاغاتها في التبرير. ففي خرجة إعلامية أخيرة كانت صراحته فجّة للغاية وهو يصارح المواطنين بأن “أسعار اللحوم الحمراء لن تعود لسابق عهدها”.

مزور برَّأ الحكومة من التقاعس عن حماية المستهلكين، لكن جهودها، على حد تعبيره، لن تكون كافية لخفض أسعار اللحوم إلى الحد الذي يريده المستهلكون، فحتى بغض النظر عن الدور السلبي الذي يلعبه من باتوا يُعرفون بـ”الفراقشية”، أي الوسطاء والمضاربون، فإن الأسعار “يستحيل أن تعود لـ70 أو 75 درهماً للكيلوغرام”.

بالنسبة لمزور، المشكلة ليست في عجز الحكومة عن الضرب بيد من حديد على ممارسة احتيالية مخزية، والقضاء على فساد تِجاري بيّن، بل في المستهلكين الحالمين، وفي تلك الهوة الكبيرة بين أوهامهم الساذجة البسيطة التي تتطلع لعودة الأسعار إلى متناول جيوبهم، وبين الانخفاض الذي بوسع حكومته الوصول إليه إن هيَ أفلحت في الحد من الدور السلبي للوسطاء.

المشكلة أنها، أي الحكومة، فشلت في تحقيق أدنى خفض للأسعار، ولو رمزياً، بل على العكس تماماً، ومنذ خرجة مزور الإعلامية تلك، منذ نحو شهر من الآن، ارتفعت أسعار اللحوم بـ10 دراهم للكيلوغرام، حيث تجاوزت الـ100 درهم لتتراوح بين الـ110 والـ130 حسب الجودة، وكأن الوسطاء والمضاربين اطمأنوا لحديث مزور، وأدركوا من خلاله أنهم أمام “جثة” حكومية هامدة ووزراء “أصنام”، فزادوا في غيّهم.

تخبط مزور ظهر في عدم نفيه دور الوسطاء في الأزمة، من جهة، وتحميله، في المقابل، المستهلكين مسؤولية الجهل بآليات السوق حين قال: “عندما يُقال إن سعر اللحم يجب أن يكون في حدود 70 درهمًا، أي كما كانت في السابق، فهذا غير ممكن. فإذا أخذنا في الاعتبار تكاليف المُدخلات وتطورها في الفترة الأخيرة، فإن الأسعار الحقيقية للحوم كانت قريبة من الأسعار المتداولة في الأسواق… وهوامش الربح كانت في مستوى معقول ضمن سلاسل التوزيع التقليدية”.

من المسؤول عن الغلاء إذن؟ الوسطاء أم آليات السوق وغلاء المُدخلات؟

بالنسبة لنبيل الصافي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المستهلك، والعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، فـ”الفراقشية” باتوا يتناسلون بشكل كبير يصعب حصره أو ضبطه، وهم يظلون من الأسباب الرئيسية خلف غلاء الأسعار.

هم أذكى من الحكومة، أو ربما أوسع نفوذا منها. فرغم ما تبذله الأخيرة للحد من نشاطهم، يضيف الصافي في تصريحه لـ”مدار21″، إلا أنهم يبدعون في طرق تحايلهم وأشكال تدخلهم في العملية التجارية.

لا يبرر الصافي بأقواله هذه للحكومة استسلامها في وجوههم، بل يقترح تدابير ممكنة للغاية من شأنها الحد من تغولهم؛ كـ”تشديد المراقبة في الأسواق، وتعميم المعاملات الإلكترونية لضبط السيولة المالية، ونشر المعلومات بشكل متواصل لقطع الطريق على المتلاعبين، مع خلق بطاقات للموردين لكل أصناف السلع، من الماشية والفواكه والخضر وللحوم والأسماك”.

تدابير كثيرة كان بإمكان الحكومة اللجوء إليها بقليل من الإرادة السياسية وإعمال القانون، ذلك ما يراه علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، الذي أكد لـ”مدار21″، من جهته، أن القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، ينص بشكل واضح على حق المستهلك في الحماية من الممارسات غير المشروعة التي قد تمس بقدرته الشرائية أو تستغل وضعية السوق.

لعل واحداً من أعظم إنجازات زكية الدريوش في الحكومة هو تثمينها للثروة السمكية الوطنية، ولا سيما سمك السردين، الذي حاز من كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري على ترقية لم تساوره حتى في أحلامه الوردية. فقد تخلص أخيراً من وصمة “سمك الفقراء” التي ظلت تطارده وتجر عليه سخرية باقي الأنواع البحرية، وها هو اليوم يُزين مآدب الأغنياء جنباً إلى جنب مع الكافيار.

كيف لا وقد وثب سعره في عز شهر رمضان، ذروة الاستهلاك الوطني، إلى 40 درهماً للكيلوغرام الواحد، في واحدة من أقبح صور الفشل الوزاري في مواجهة الغلاء. أيها السادة والسيدات، نحن أمام كاتبة دولة عجزت تماماً عن كبح المضاربات أو حتى ضمان وفرة المُنتج في أسواق بلد يملك 3500 كلم من السواحل!

مبررات الدريوش أمام تفشي الغلاء على مستوى الأسماك تحوم حول كون قطاع الصيد البحري “لا يتدخل في تحديد الأثمان، بل يقتصر دوره على توفير العرض في السوق”، في ما يبدو تنصلا من المسؤولية، لا سيما وأن العرض نفسه يكاد ينعدم لفترات طويلة ببعض الأسواق.

وحين تفتقت قريحة كاتبة الدولة وجادت بخير ما في جعبتها من إبداع سياسي، خرجت بمبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي بدت إلى اليوم مفتقرة للمعقولية، لأنها لم تؤدِّ الدور المنتظر منها في تحقيق استقرار العرض والأسعار.

يرى الصافي، في هذا الصدد، أن كل مبادرة حكومية تكون محمودة في بدايتها؛ “الحوت بثمن معقول كانت مبادرة استبشر بها المستهلك المغربي، وقد ارتاح لها العديد ممن اشتروا السمك عبرها، لكن غياب المتابعة وعدم تخصيص فريق خاص بالسهر على تتبع تنزيلها حال دون إنجاحها”.

“هناك نوع من الموسمية وانعدام الاستمرارية بالنسبة لهذه المبادرة على مدار السنة، فضلا عن عدم تغطيتها لكامل التراب الوطني، وخاصة المدن غير الساحلية”، يقول المتحدث ذاته. كأننا أمام مبادرة شكلية هدفها “درء الانتقادات” عن الدريوش لا تحقيق أهداف ملموسة.

أما بالنسبة لأسباب الغلاء، فقد شنفت مسامع المغاربة، منذ بداية العام الماضي بـ“الراحة البيولوجية”، التي أقرتها كتابة الدولة بغية السماح للأسماك السطحية بالتكاثر، بعدما لوحظ تراجع مقلق للمخزون الوطني منها.

لكن الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لبحارة وربابنة الصيد البحري، عبد القادر التويربي، يوضح، من جانبه، أن الراحة البيولوجية عادة ما تقتصر على المياه الإقليمية الصحراوية، أي جنوب مدينة أكادير، بينما يظل مسموحاً بالصيد بشكل عادي شمال عاصمة سوس. وهنا أيضاً يمكن الحديث عن اختلال يجعل من الراحة البيولوجية تدبيراً “ولد ميتاً” لإنعاش الثروة السمكية.

“لا فائدة ترجى من الراحة البيولوجية إلا بتعميمها على كافة السواحل المغربية، وللقيام بذلك سيكون على الحكومة توفير دعم للمهنيين الذين يعيشون من صيد الأسماك السطحية”، يقول النقابي، مضيفا بنبرة أسف: “هذا ما تعتبر كتابة الدولة نفسها غير قادرة على تحمله، بحيث لا يمكن أن يقل مبلغ الدعم عن 1500 درهم شهرياً لكل مهني”.

وقصارى القول، فقد أصبح الطلب على السردين يفوق العرض بكثير، وفقا لمهنيين استقت “مدار21” آراءهم، وهو ما يؤدي إلى إنهاك الباعة كما المستهلكين، فالسردين حين يتجاوز سعره 15 درهماً للكيلوغرام، على أقصى تقدير، يصبح خارج متناول معظم الأسر المغربية، ويصبح عرضه في الأسواق مُخاطرة كبيرة للبائع بدوره، فيحجم عن ذلك وتبقى الأسواق خالية على عروشها منه.

حين قال الماريشال ليوطي، قبل قرن من اليوم، إن “السياسة في المغرب هي أن تمطر”، في إشارة إلى الدور الذي تلعبه التساقطات المطرية في تخفيف كلفة المعيشة على المغاربة وإطفاء غضبهم، لم يكن يتوقع أن مقولته ستظل صامدة إلى اليوم. ولعل الأسوء من ذلك، هو أنه بعد قرن من السياسات الفلاحية والاستراتيجيات والبرامج، لم يعد هطول الأمطار كافياً لتخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي، لأنه لم يعد يكفي لخفض تكاليف العيش.

يشهد على ذلك أنه بالرغم من الشتاء الماضي المطير الذي وضع حداً للسنوات العجاف، ما كان من المفترض أن ينعكس إيجاباً على المراعي، ومن ثمة انخفاض أسعار الأعلاف، ما تزال الأخيرة تعرف ارتفاعاً مستمراً، مؤدية إلى استمرار غلاء اللحوم الحمراء والدواجن.      

ذلك ما أشار إليه البرلماني، مصطفى إبراهيمي، في مراسلة للوزير أحمد البواري، قائلاً إن “هذه الزيادات المتتالية أصبحت تثقل كاهل الكسابين ومربي الماشية، خاصة الصغار منهم، في وقت حساس مع اقتراب فترة تسمين أكباش عيد الأضحى، الأمر الذي يهدد استقرار القطيع الوطني ويؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى توفير أضحية العيد في ظروف ملائمة”.

وبدوره، يشدد علي شتور على أن ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء “غير مبرر”، خاصة بعد شهر رمضان، مؤكداً أنه غير مرتبط بالعوامل الطبيعية وقوانين العرض والطلب فحسب، بل يتفاقم أيضا بتوجه بَعض المربين للاحتفاظ بالقطيع استعداداً لعيد الأضحى، “ناهيك عن بعض الممارسات غير المقبولة التي تشمل المضاربة، وتعدد الوسطاء، وغياب الشفافية في تحديد الأسعار”.

ويرى الفاعل المدني كذلك أنه بالرغم من المجهودات المبذولة في إطار دعم الفلاحين، “نسجل أن أثر هذا الدعم لا ينعكس بالشكل الكافي على أسعار السوق، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة آليات التتبع والمراقبة”.

الوزارة الوصية مطالبة بحسبه بالتدخل العاجل لضبط الأسواق، والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار وتشديد المراقبة على مسالك التوزيع وتقليص دور الوسطاء غير المبرر وضمان شفافية حقيقية في تسعير اللحوم من المصدر إلى المستهلك، وتوجيه الدعم بشكل فعال يضمن خفض تكلفة الإنتاج وانعكاسه على الأسعار.

أما أسعار الخضراوات والفواكه فلا منطق لها، صعوداً وهبوطاً كأراجيح مدن الملاهي، ما تكاد تنخفض واحدة ويتنفس المواطنون الصعداء منها حتى تشهر أخرى سيفها في وجوههم.

المسؤول الحكومي عينه قال إن الارتفاع في أسعار بعض المواد الفلاحية يرتبط أساساً بعوامل ظرفية “متعلقة بصعوبة الجني والولوج إلى الحقول بسبب أمطار الخير الأخيرة وما نتج عنها مؤقتا من تأثير على النقل وتموين الأسواق”؛ والخلاصة من هذه الجملة التبريرية العبقرية، هو رد بليغ على المقيم العام الفرنسي هوبير ليوطي: “سواء أمطرت أو لم تمطر فسيؤدي ذلك للغلاء”.

يرى علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن هذا الارتفاع في سلة المغاربة الأساسية “لا يمكن فصله عن الزيادة في أسعار المحروقات، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، مما ساهم في تضخم أسعار عدد كبير من المواد الأساسية”.

المبادرات التي قامت بها الحكومة لدعم مهنيي النقل، ظل أثرها محدودا، ولم ينعكس بالشكل الكافي على أسعار السوق ولا على جيب المستهلك، وفقا للمتحدث ذاته.

و”عليه، فإن الحاجة هي لتوجيه دعم مباشر للفئات الهشة والمتوسطة لتعزيز قدرتها الشرائية، بدل الاكتفاء بالدعم غير المباشر”، يقترح الفاعل المدني؛ “مع مراجعة الضرائب المفروضة على المحروقات بشكل مؤقت، بما يساهم في خفض تكاليف النقل وبالتالي أسعار المواد الأساسية، وكذا تخفيض أو تعليق بعض الضرائب على المواد الغذائية الأساسية لفترة محددة، لمواجهة موجة الغلاء ،مع تشديد المراقبة على الأسواق لمحاربة المضاربة والاحتكار وضمان احترام قواعد المنافسة الشريفة”..    

“كما نطالب بتفعيل آليات المراقبة المنصوص عليها في القانون 31.08، خاصة فيما يتعلق بإشهار الأسعار وشفافيتها، ونؤكد أن تحسين القدرة الشرائية للمواطن ليس خيارا، بل ضرورة اجتماعية واقتصادية”.

وفضلاً عن ذلك، ماذا عن تدبير تسقيف الأسعار؟ مزور بنفسه كان قبل ذلك قد أقر في مرور بإحدى القنوات العمومية، بامتلاك الحكومة السلطة القانونية لتسقيف الأسعار، لكن هذا الإجراء، الذي بات مطلباً مُلحاً، لا يعتبر في رأيه حلا لمواجهة الغلاء، وأضراره “تبقى أكثر من منافعه، لأنه سيخل يتوازن العرض والطلب” وكأن توازن العرض والطلب أهم من القدرة الشرائية للمواطنين.

نبيل الصافي، من جانبه، يؤكد “نحن دائما ندعم هذا التوجه لأنه الأقرب لمنفعة المستهلك والأيسر بالنسبة للحكومة لمساعدته على تجاوز الفترات الحرجة والأزمات”.

وأياً يكن من الأمر، فلعل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية يمثل متنفساً للمغاربة لإعادة التعبير عن خياراتهم وتوجهاتهم السياسية، أو على الأقل لإنهاء عهد وجوه بذلت جهوداً كبيرة لإفقادهم كل أمل فيها.

ظهرت المقالة الغلاء يدحر الوزراء.. مزور والدريوش والبواري يتنافسون في “بطولة التبرير” أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤