... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
222677 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7664 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الفيدرالي تحت ضغط الجغرافيا السياسية: هل تنتهي دورة التيسير قبل أن تبدأ؟

سياسة
jo24
2026/04/20 - 09:21 501 مشاهدة

 
لم يعد مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة يُقرأ من خلال مؤشرات التضخم والبطالة فقط، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتداخل غير مسبوق بين الاقتصاد والسياسة والجغرافيا. فبعد أن كان الحديث السائد قبل أشهر يدور حول توقيت بدء خفض أسعار الفائدة، عاد المشهد ليتغير سريعاً، مع ارتفاع معدلات التضخم مجدداً إلى حدود 3.3%، مدفوعة بصدمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية، ما وضع الاحتياطي الفيدرالي أمام واحدة من أعقد معادلاته منذ سنوات.

في هذا السياق، يبدو أن اجتماع 29 أبريل 2026 لن يحمل مفاجآت كبيرة، حيث تتجه التوقعات بقوة نحو تثبيت أسعار الفائدة، في إطار نهج "الانتظار والترقب” الذي يعتمده الفيدرالي حالياً. فالتضخم، رغم تراجعه سابقاً، عاد للارتفاع مدفوعاً بعوامل خارجية، على رأسها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التصعيد الإقليمي والحصار المفروض على موانئ إيران، إضافة إلى السياسات التجارية الحمائية التي أعادت كلفة التجارة إلى الواجهة.

هذا المشهد يعيد إحياء ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ"تضخم التكلفة” و"التضخم المستورد”، حيث لا يكون الطلب المحلي هو المحرك الرئيسي للأسعار، بل كلف الإنتاج والنقل. وهنا تبرز حدود السياسة النقدية، إذ لا يمكن لرفع الفائدة أن يخفض أسعار النفط، كما لا يمكن لخفضها أن يعالج اختناقات سلاسل التوريد. وفي هذا الإطار، يمكن استحضار رؤية الاقتصادي Milton Friedman الذي أشار إلى أن التضخم قد يبدأ نقدياً، لكنه كثيراً ما يتغذى من عوامل خارجية وهيكلية يصعب التحكم بها.

وعلى الرغم من أن الأسواق كانت تسعّر في وقت سابق سلسلة من تخفيضات الفائدة خلال عام 2026، إلا أن هذه التوقعات تراجعت بشكل واضح. فالسيناريو الأقرب حالياً يشير إلى خفض محدود قد لا يتجاوز مرة واحدة بنهاية العام، إن تحقق أصلاً، في حين يبرز احتمال عدم خفض الفائدة إطلاقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية. بل إن ما كان مستبعداً قبل أشهر، أي احتمال رفع الفائدة مجدداً، عاد ليظهر في النقاشات، ولو كاحتمال ضعيف، في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وبقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: الفيدرالي يجد نفسه بين مطرقة التضخم وسندان النمو. فالتشديد النقدي قد يكبح الأسعار، لكنه يهدد بتباطؤ اقتصادي أعمق، في حين أن التيسير قد يدعم النمو، لكنه يخاطر بترسيخ التضخم. وهذه المفارقة تعيد إلى الأذهان تحذيرات الاقتصادي Paul Krugman من أن السياسات الاقتصادية، عندما تتقاطع مع صدمات خارجية، تفقد جزءاً من فعاليتها التقليدية.

ولا يمكن فصل هذا المشهد عن البعد السياسي، خاصة في ظل عودة Donald Trump إلى المشهد الرئاسي، وما يرافق ذلك من ضغوط باتجاه خفض أسعار الفائدة لدعم النمو. ومع الحديث عن دور محتمل لشخصيات مثل كيفن وارش، المعروف بتوجهاته النقدية، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة الفيدرالي على الحفاظ على استقلاليته. نظرياً، يبقى البنك المركزي مستقلاً، لكن عملياً، فإن تزايد الضغوط السياسية يضع هذه الاستقلالية أمام اختبار حقيقي.

وفي هذا السياق، لا يتعلق التحدي فقط بقرار رفع أو خفض الفائدة، بل بمصداقية السياسة النقدية نفسها. فإذا ما فُسرت قرارات الفيدرالي على أنها استجابة لضغوط سياسية، فإن ذلك قد يقوض ثقة الأسواق، ويزيد من تقلبات الاقتصاد. أما إذا حافظ على استقلاليته في ظل بيئة تضخمية معقدة، فإنه قد يضطر إلى تبني سياسات أقل شعبية لكنها أكثر اتساقاً مع استقرار الأسعار.

انعكاسات هذا المشهد لا تتوقف عند الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، وخاصة الاقتصادات المرتبطة بالدولار، مثل الأردن. فارتباط الدينار بالدولار يفرض على البنك المركزي الأردني التحرك في نطاق قريب من سياسات الفيدرالي، ما يعني أن أي تشديد نقدي في الولايات المتحدة سينعكس مباشرة على كلف التمويل محلياً، ويضغط على الاستثمار والنمو.

وفي ظل التوترات في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز، تتضاعف التحديات، حيث ترتفع أسعار الطاقة، وتتأثر سلاسل التوريد، وتتراجع شهية الاستثمار. ولا تقتصر التداعيات على الداخل الأردني، بل تمتد عبر اقتصادات الخليج، التي قد تشهد تباطؤاً في النشاط الاستثماري، ليس بالضرورة بسبب هروب رؤوس الأموال، بل نتيجة "تجميد القرارات الاستثمارية”، وهو ما ينعكس على فرص العمل والتحويلات المالية.
وفي هذا السياق، تتجلى بوضوح فكرة "الهشاشة المركبة”، حيث تتقاطع صدمات الطاقة مع الضغوط النقدية والتوترات الجيوسياسية، لتخلق بيئة اقتصادية شديدة التعقيد. فالأردن لا يواجه صدمة واحدة، بل سلسلة من الصدمات المتزامنة، تتطلب استجابة أكثر مرونة وابتكاراً.

بقي أن نقول إن عام 2026 قد لا يكون عام خفض الفائدة كما كان متوقعاً، بل عام إعادة تقييم عميقة لدور السياسة النقدية في عالم يتغير بسرعة. فالفيدرالي لم يعد يتحرك في بيئة مستقرة، بل في عالم تحكمه الصدمات، حيث تتراجع فعالية الأدوات التقليدية، وتبرز الحاجة إلى تنسيق أعمق بين السياسات الاقتصادية.
إنها لحظة فارقة، ليس فقط للفيدرالي، بل للنظام الاقتصادي العالمي بأكمله، حيث لم تعد المعادلات القديمة كافية، وأصبح التحدي الحقيقي هو القدرة على إدارة اقتصاد يتشكل تحت ضغط السياسة والجغرافيا، بقدر ما يتشكل تحت تأثير الأسواق.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤