🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
412223 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3171 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الفاتحة على روح غنام!

العالم
إيلاف
2026/05/24 - 21:50 503 مشاهدة
محمد ناصر العطوان كل عام وأنتم بخير بمناسبة وبدون مناسبة... ولعل بدون هي الأقرب! عزيزي القارئ! لطالما ظن الكثيرون أن فيلم «إبراهيم الأبيض» هو مجرد فيلم حركة يعج بالدماء، والسكاكين، ومعارك الشوارع العشوائية. لكن لو أمعنا النظر قليلاً، متجاوزين قشرة العنف السطحية، لوجدنا أننا أمام وثيقة بصرية شديدة العمق، تشرح ببراعة مرعبة واحدة من أخطر الآفات التي تنهش في جسد مجتمعاتنا وهي آفة «التدين المزيف»، وتوظيف القدر «زيفاً» لتبرير جرائم الأرض! الفيلم لا يضيع وقته، بل يصفعك بهذه الحقيقة منذ المشهد الافتتاحي الأول... يتجسد أمامنا المعلم «أبوحورية»، العقلية الإجرامية المتدثرة بعباءة التقوى، حيث يقوم بقتل والد إبراهيم الأبيض، بدم بارد ووحشية مفرطة، ثم بمنتهى البساطة والتبلد، يتوجه إلى زوجة القتيل المكلومة والتي تقوم بدورها حنان ترك، يرمي في حجرها بضع وريقات نقدية كتعويض، ويطبطب على كتفها قائلاً بوقار مصطنع: «قضاء وقدر يا أم إبراهيم»! تأمل معي هذه العبقرية الشيطانية! القاتل هنا لا يكتفي بسلب الضحية حياتها، بل يسلب أهلها حتى حق الغضب والمطالبة بالقصاص. إنه يحول جريمته النكراء الشنعاء البلهاء، المكتملة الأركان مع سبق الإصرار والترصد، إلى حالة لا يجوز الاعتراض عليها... فالتدين المزيف هنا يُستخدم كمخدر موضعي، وكدرع واقية تحمي الجلاد، ويفرض على المظلوم أن يبتلع ظلمه تحت مسمى «الابتلاء». ثم ننتقل إلى ذروة الكوميديا السوداء، إلى الفيلسوف الدموي، وصاحب التكية الإجرامية المعلم الكبير «عبدالملك زرزور». هذا الرجل الذي يحكم عالمه السفلي بالحديد والنار، لا يترك شاردة ولا واردة إلا ويزينها بآية قرآنية أو موعظة دينية، في أحد المشاهد يقول محمود عبدالعزيز، «زرزور» لأحمد السقا، الذي يقوم بدور إبراهيم الأبيض «انت داخل علينا دخلة (إنك ميت وإنهم ميتون)»! يذبح القتيل، ثم يرفع يديه للسماء شاكراً... لكن المشهد الذي يلخص تفاهة هذا السلوك الشكلي، هو مشهد قراءته الفاتحة على روح «غنام»، عندما يقف «زرزور»، زعيم العصابة المهيب، رافعاً كفيه بوقار ومطالباً رجاله بقراءة الفاتحة، ثم يبدأ بالتمتمة وإصدار أصوات غير مفهومة... لماذا؟ لأنه ببساطة لا يحفظ سورة الفاتحة! «زرزور» يمثل حالة «الأمية الروحية» في أبشع صورها... هو يحفظ من الدين «شكله» و«حركاته» التي تمنحه الهيبة أمام أتباعه، لكنه لا يحفظ حتى أبسط نصوصه، ناهيك عن فهم جوهره... هو يستخدم الدين كـ«مساحيق تجميل» ليغطي بها وجهه القبيح الملطخ بالدماء وتجارة الموت. وهنا عزيزي القارئ علينا أن نتوقف عن أكل «النفيش» و يجب أن نخرج من شاشة السينما إلى شوارع الواقع، لنسأل أنفسنا: ما الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذا «الزرزور»؟ لكي نجيب عن هذا السؤال علينا أن نحضر كوباً من الشاي بالنعناع ثم نعود لإكمال هذا المقال...! اجتماعياً عزيزي القارئ فالتدين المزيف يصنع مجتمعاً مصاباً بـ «الفصام الأخلاقي» (الشيزوفرينيا). مجتمع يرى الفاسد، أو المرتشي، أو محتكر السلع، يتصدر الصفوف الأولى في المساجد، ويمول موائد الإفطار في رمضان، فيقفز في ذهن الشباب سؤال قاتل: «إذا كان هذا هو الدين، فما هي الرذيلة؟». هذا النفاق المشرعن يشوه البوصلة الأخلاقية للأجيال القادمة، ويجعلهم يكفرون بالقيم، لأنهم يرون «أبا حورية» يعظهم بالصبر على الفقر الذي صنعه هو بيديه! الدين الذي جاء ليحرر الإنسان من الظلم، يتم اختطافه ليصبح أداة لترويض المظلومين وتدجينهم. أما اقتصادياً فالكارثة أعظم... لأن العقلية الزرزورية في الاقتصاد هي عقلية المحتكر، والمرتشي، الذي يسرق الملايين من المال العام أو من جيوب البسطاء، ثم يتبرع بفتات من هذا المال المسروق لبناء ملجأ للأيتام أو ذوي الإعاقة أو طباعة مصاحف». هذا التدين المزيف يبرر التفاوت الطبقي البشع بأنه «أرزاق مقسمة»، متجاهلاً أن هذا الفقر لم يهبط من السماء، بل صُنع في مكاتب الفاسدين.. يسرقون رغيفك، ثم يطالبونك بالصيام احتساباً للأجر! هذا الشكل من السلوك هو ما جعل مارتن لوثر، يصرخ صرخته بسبب صكوك الغفران، وماركس، يصرخ في أوروبا صرخته الشيوعية، وعلي شريعتي، في ايران، والكواكبي في العالم الإسلامي. خلاصة القول يا سادة، أن خطر المُدعي المتستر بالدين يفوق خطر المجرم الصريح بمراحل... المجرم الصريح تعرفه وتحذره، أما المجرم «الزرزوري» فهو يطعنك بخنجره، ثم يقرأ الفاتحة -التي لا يحفظها- على روحك المزهقة، ويطالب أبناءك بتقبل العزاء لأن ما حدث كان... قضاءً وقدراً! وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر... وكل ما لا يُراد به وجه الله... يضمحل.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤