... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
199388 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7437 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

الديموقراطية لا تحمي المغفلين: النخبة البرلمانية تحمي اليقظة

سياسة
النهار العربي
2026/04/17 - 06:58 501 مشاهدة

نعمت كريدلي

 

تأرجحت أنظمة الحكم عبر التاريخ بين الديكتاتورية والديموقراطية، وكانت لكل منها إيجابيات وسلبيات ساهمت في نهضة و/أو انهيار الحضارات حول العالم. في لبنان إن نظام الحكم ديموقراطي يعتمد على خيارات الشعب في تحديد نوع السلطة. فكيف استخدم الشعب اللبناني سلطة الديموقراطية؟ وما هو الحل البديل في حال وجود غالبية من فاقدي الوعي الوطني؟
من الديموقراطية إلى الديكتاتورية:
لسخرية القدر، قام غالب الشعب اللبناني بتحويل نعمة الديموقراطية إلى نقمة الديكتاتورية من خلال إعادة إنتاج منظومة الأحزاب "السيا-دينية" نفسها، مسانداً قيام إمبراطورياتٍ تقسيمية طائفية تسعى إلى تفكيك كيان الدولة وتقوية نفوذ الدويلات، والارتهان السياسي والإقتصادي والعسكري للخارج بكل محاوره.
إضافةً إلى ذلك، قام زعماء الطوائف في لبنان بعد أن ضمنوا التبعية العمياء من ناخبيهم بدسّ سمّ المناطقية الطائفية والولاء للزعيم في المناهج الدراسية، فاتبعت غالبية المدارس في مختلف المناطق اللبنانية سياسة الترويج غير المباشر للقوى السياسية المسيطرة. وبشكلٍ متعمّد وممنهج لم تعتمد على كتاب تاريخٍ موحّد حول الحرب الأهلية في لبنان. أسفر هذا التصدع الثقافي في المناهج التعليمية عن سقوط السقف الوطني الذي على الجميع العيش تحته. كنتيجة لذلك، ظهرت في لبنان أجيال جديدة منشقة عن المسار الوطني الذي يدعو إلى تأسيس دولة المؤسسات والقانون وتعزيز مبدأ الحقوق والواجبات. استثمر زعماء الطوائف في لبنان في زراعة الخوف من الآخر والشعور الدائم لدى المواطنين/ات بضرورة اللجوء إلى زعيم الطائفة للحفاظ على السلم الأهلي.
وبعد كل هذه التقسيمات الطائفية الممنهجة، توهّم اللبنانيون أنهم يمارسون الديموقراطية وهم في الحقيقة يعيدون انتخاب السلطات الديكتاتورية نفسها بشكلٍ روبوتي لاواعٍ بعد أن أصيبوا جماعياً بمتلازمة ستوكهولم.

النخبة الواعية والحق في تحديد المصير:
عندما تُعطى الديموقراطية إلى غالبية ساذجة تقوم بإنعاش  أرباب الديكتاتورية والفساد في كل فرصة ومع كل صوت، عندها يجب منعها من تحديد مصير الدولة ومسار الشعب. لكن هل الديكتاتورية في هذه الحالة هي البديل الصحي لإنتاج دولةٍ قوية ومستقلة قادرة على تحقيق العدالة والتنمية والبحبوحة؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست بسيطة، لأنها تشمل ابتكار نظامٍ سياسي جديد يناسب طبيعة شعبٍ اعتاد على وهم التعبير عن رأيه بحرية، ثم إسكات هذه الحرية في صناديق الاقتراع. برأيي، إن النظام السياسي الأمثل لغالبيةٍ عاجزة عن التحرر من العبودية هو إلغاء حق الغالبية في انتخاب السلطة التنفيذية، وحصر هذا الحق بالنخبة الواعية والوطنية والمستقلة في هذه الدولة من خلال إجراء امتحاناتٍ أكاديمية ووطنية كل أربع سنوات تفتح المجال للجميع للمشاركة، بحيث يخضع المتقدمون لجولاتٍ علنية من الامتحانات المكتوبة والشفوية والتي تتعلق برؤية الفرد الشخصية لمسار بناء الدولة، سيرته الذاتية، المستوى الأخلاقي والفكري، الثقافة العامة، فهم الفرد لتاريخ البلد، المشاريع الإصلاحية، إضافةً إلى مناظراتٍ فلسفية ذات بُعدٍ سياسيٍّ وطني وأخلاقي تُجرى بشكلٍ علني بعد اجتياز المراحل الأولى من الامتحانات. يتم تصحيح هذه الامتحانات علنياً لضمان الشفافية من لجنةٍ أكاديمية مستقلة يعيّنها قائد/ة  الجيش بالتعاون مع القضاء، وتجري محاسبة كل من يجتاز الامتحانات ويكمل دورته في البرلمان اللبناني بالسجن لمدة لا تقل عن أربع سنوات في حال لم ينفذ مشاريعه/ا الإصلاحية و/أو وقّع على أي قانونٍ يضر بالمصلحة العامة.
تتكوّن هذه النخبة البرلمانية التي لا ينتخبها الشعب من تسعة عشر برلمانيّاً/ةً  من النساء والرجال لضمان التوازن الجندري في مسار صناعة القرار، إذ تحتاج السلطة إلى طاقة الأنوثة المليئة بالعطاء والحكمة والرحمة ومهارات تعددية الإدارات إلى جانب طاقة الذكورة. يتغيّر عدد النساء والرجال بشكلٍ دوري بين تسعة وعشرة، لكن لا يتم الترشح لاجتياز الامتحانات على أساسٍ طائفي أو مناطقي، بل على أساس استيفاء شروط الانضمام إلى النخبة البرلمانية.
يتمحور دور هذه النخبة البرلمانية حول سن القوانين التي تضمن العدالة والإصلاح والازدهار للدولة والمجتمع، اختيار الوزراء ورئيس/ة الحكومة ورئيس/ة  الجمهورية، مراقبة عمل الحكومة والقدرة على محاسبة أي وزير/ة فاسد/ة، المشاركة عبر ممثل/ة عن النخبة البرلمانية في قرار الحرب والسلم. تتألف لجنة الحرب والسلم من قائد/ة الجيش، رئيس/ة مجلس الوزراء، رئيس/ة الجمهورية، ممثل/ة عن القضاء، وممثل/ة عن النخبة البرلمانية. لا يوجد رئيس/ة للنخبة البرلمانية المؤلفة من تسعة عشر برلمانيّاً وبرلمانيةً، بل يتم تعيين منسق/ة للنخبة من البرلمان ويتغير في كل جلسة، بحيث يمرّ هذا الموقع على كل أعضاء النخبة خلال مدة خدمة الشعب والدولة.
يعتبر هذا النظام السياسي "برجومائياً"، أي أنه متعدد النظام ويكون خياراً مثالياً إلى حدٍّ كبير في حال وجود غالبيةٍ من فاقدي الوعي الوطني كحال لبنان. الديموقراطية المطلقة لا تليق بالشعوب التي تدافع عن الفاسدين من أجل حصص إعاشة أو خدمة إستشفاء أو حتى إيهامٍ ممنهج بالأمن والأمان. من جهة ثانية، الديكتاتورية المطلقة لا تضمن وجود خادمٍ فعلي للشعب والدولة، بل في غالب الأحيان تحتكر الثروات والقرارات المصيرية ولا تخدم إلا مصالح النخبة الحاكمة. أما النخبة البرلمانية الواعية والوطنية والمستقلة، فلا تستقطب إلا المتيقظين/ات ولا تسمح بالوصول إلى مراكز صنع القرار إلا لمن يريد العمل لخدمة المجتمع والدولة معاً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤