الدستور والقانون.. أيهما يضبط الآخر؟
•عبد الله المجالي في معرض رد أحد السادة النواب على زملاء له رأوا في تعديلات قانون الملكية العقارية شبهة مخالفة دستورية، قال إن المادة 11 من الدستور تنص على أنه “لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفـ...
•وبذلك يرى سعادة النائب أنه لا يوجد مخالفة للدستور!!
•معرض الخلاف هو أن عددا من السادة النواب وعلى رأسهم رئيس كتلة حزب الأمة نقيب المحامين السابق القانوني المعروف الأستاذ صالح العرموطي أن النص في التعديلات على عدم تعويض عن استملاكات أراض لغايات سكة الحدي...
هذا الخبر من السبيل. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: السبيل | Source: السبيلعبد الله المجالي
في معرض رد أحد السادة النواب على زملاء له رأوا في تعديلات قانون الملكية العقارية شبهة مخالفة دستورية، قال إن المادة 11 من الدستور تنص على أنه “لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفـي مقابل تعويض عادل حسبما يعين فـي القانون” مضيفا: “حسب ما رح نعين في القانون”!! وبذلك يرى سعادة النائب أنه لا يوجد مخالفة للدستور!!معرض الخلاف هو أن عددا من السادة النواب وعلى رأسهم رئيس كتلة حزب الأمة نقيب المحامين السابق القانوني المعروف الأستاذ صالح العرموطي أن النص في التعديلات على عدم تعويض عن استملاكات أراض لغايات سكة الحديد، أو لغير غايات المنفعة العامة دون تعويض هو مخالفة لنص المادة 11 من الدستور.
ما ذهب إليه سعادة النائب فهم خطير يهدم أسس الدستور الذي من المفروض أن يكون الوثيقة الجامعة والمتوافق عليها من الجميع لأنها تشكل الوثيقة العليا في الدولة، وهو ضرورة وأساس الاستقرار السياسي لأي دولة، وهو قاعدة تنطلق منه القواعد القانونية الأخرى المتمثلة بالقوانين والأنظمة والتعليمات، ويجعل منها مواد مرنة ومطواعة قادرة على هدم المبادئ والقواعد الأساسية للدستور، وعرضة للتلاعب والانتهاك!!
فنص المادة 11 كما كثير من مواد الدستور التي تحيل تنظيم الحقوق إلى قانون، يقصد منه تنظيم الحق الذي أقره الدستور وليس الافتئات عليه أو الانتقاص منه أو الانقضاض عليه؛ فعندما تنص المادة 12 على: “لا تفرض قروض جبرية ولا تصادر أموال منقولة أو غير منقولة إلا بمقتضى القانون”، فدور القانون هنا مجرد تنظيم هذا الحق الدستوري، ولا يجب أن يتحول إلى طريقة ملتوية لمصادرة حق المواطن في ضمان حماية أمواله المنقولة وغير المنقولة، كما لا يجب إعطاء السلطة التنفيذية صلاحية واسعة لفرض قروض جبرية أو مصادرة أموال منقولة أو غير منقولة.
وتعبير سعادة النائب يمثل المثال الصارخ لاستخدام القانون للالتفاف على الحقوق المصونة للمواطنين بموجب الدستور، فلسان حاله يقول إن القانون الذي سنشرعه، حتى وهو يلغي حق التعويض في حالة من الحالات، هو دستوري لأن الدستور ينص صراحة على أن “لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفـي مقابل تعويض عادل حسبما يعين فـي القانون”، والقانون الذي سنشرعه يتيح استملاك أراض بلا تعويض، كما أنه يحدد صلاحية تحديد إن كان التعويض عادلا بالسلطة التنفيذية فقط، لذا فهو لا يخالف النص الدستوري استنادا لأن النص الدستوري يقول “حسبما يعين في القانون” وها نحن (السادة النواب) عينّا في القانون أنه يمكن الاستملاك بدون تعويض، انتهت القصة!!
المطلع على العديد من القوانين التي يفترض أنها جاءت لتنظم حقوق المواطنين التي وضعها الدستور تسير على ذات العقلية، فعلى سبيل المثال فإن نص المادة 15/1 تنص على: “تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون”، فدور القانون هنا هو تنظيم ذلك الحق الذي أقره الدستور ليس إلا، وذلك حتى لا تتحول الحرية إلى حرية مطلقة وفوضى، ولكن لا يجوز أن يكون القانون هنا مقيدا لتلك الحريات. ومع ذلك فهناك قوانين على رأسها قانون الجرائم الالكترونية.
إن هذا الفهم لوظيفة القانون يفرغ الحقوق الدستورية من مضمونها ويجعلها عرضة للتلاعب والانتهاك. وللأسف فإن هذا الفهم ليس قاصرا على سعادة النائب، بل إنني لا أجازف إن قلت إنه أصبح نهجا حكوميا يسنده للأسف العديد من النواب.
The post الدستور والقانون.. أيهما يضبط الآخر؟ appeared first on السبيل.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




