لكن وقف إطلاق النار ليس سوى البداية. أما التطور الأهم، فيكمن في ما أعقبه من مبادرة دبلوماسية منسقة، تتخذ من إسلام آباد مركزا لها، وتهدف إلى تحويل الهدنة المؤقتة إلى تسوية سياسية مستدامة. وسرعان ما اكتسب هذا الجهد زخما كبيرا، وجذب انتباه عواصم العالم التي كانت تستعد، قبل أيام قليلة فقط، لصراع طويل ومدمر.
واتضحت ملامح هذه الجهود عندما استضافت باكستان، في 29 و30 مارس/آذار، وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لإجراء مناقشات معمقة حول مجموعة من القضايا، مع تركيز أساسي على خفض التوترات الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة على إيران. وعكست هذه المحادثات، التي ترأسها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، تزايد الحاجة الملحة بين القوى الإقليمية إلى منع مزيد من التصعيد واحتواء تداعيات الصراع.
ووصف مسؤولون مطلعون على المناقشات نهجا يقوم على مسارين. يهدف المسار الأول إلى تسهيل المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يركز المسار الثاني على معالجة التداعيات الاقتصادية والأمنية للصراع، وفي مقدمتها تعطيل طرق التجارة البحرية وتدفقات الطاقة. وتمحورت هذه المداولات حول سبل استعادة المرور الآمن عبر مضيق هرمز، شريان التجارة العالمية.
وتشمل المقترحات قيد الدراسة، وفقا للتقارير، إرساء آلية متعددة الجنسيات للإشراف على أمن الملاحة البحرية، إلى جانب ترتيبات مالية صيغت على غرار أنظمة العبور المعمول بها، مثل تلك التي تنظم حركة الملاحة في قناة السويس. وما تزال هذه الأفكار في مرحلة الاستكشاف، إلا أن طرحها يسلط الضوء على مدى تأثير الضرورات الاقتصادية في دفع التحركات الدبلوماسية العاجلة وصوغ ملامح الاتفاقات المحتملة.

ويعكس الدور الذي تضطلع به باكستان موقعا استراتيجيا محسوبا. فعلى خلاف كثير من الأطراف الإقليمية، تحافظ إسلام آباد على علاقات مهنية مع كل من طهران وواشنطن، وتتمتع في الوقت نفسه بعلاقات وثيقة مع عواصم الخليج. ومكنتها هذه الشبكة من العلاقات من أداء دور قناة للتواصل في وقت تبدو فيه القنوات الدبلوماسية المباشرة محدودة أو مقيدة سياسيا.
وتعزز هذا الموقع خلال لقاء دبلوماسي رفيع المستوى في بكين في 31 مارس/آذار 2026، عندما التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع إسحاق دار لتقييم تطورات الأزمة. وشدد الاجتماع على توافق بكين وإسلام آباد بشأن الحاجة إلى خفض التصعيد على وجه السرعة. كما وضع إطارا هيكليا من خمس نقاط لإدارة الصراع.












