جاء إعلان برنامج الدورة الامتحانية الاستثنائية لطلاب محافظة السويداء، بعد صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم “163” الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، والتي أكدت رسميًا إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة في المراكز الامتحانية الواقعة في الريف الشمالي للمحافظة، ضمن منطقة اللوا.
ونص القرار رقم “943”، الصادر عن وزير التربية والتعليم، محمد تركو، في 20 من آب، على أن الدورة الاستثنائية تعد دورة امتحانية مستقلة جديدة، ويستفيد منها الطلاب من أبناء محافظة السويداء الذين لم يتقدموا لامتحانات دورة 2026، أو الذين لم يتمكنوا من تقديم جميع المواد الامتحانية فيها، على أن يتقدموا في الدورة الاستثنائية إلى جميع المواد الامتحانية.
وبحسب القرار، تتولى المديريات المركزية في وزارة التربية والتعليم، بالتنسيق مع محافظ السويداء، تجهيز المراكز الامتحانية وإدارتها وتأمين متطلبات العملية الامتحانية، وتكليف العاملين بالأعمال الامتحانية.
بينما تصدر الوزارة جداول توزيع الطلاب على المراكز وآلية توزيع البطاقات الامتحانية.
وبعد صدور التعليمات التنفيذية، أعلنت وزارة التربية والتعليم برنامج امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة، على أن تبدأ الامتحانات في 29 من آب الحالي، وتستمر حتى 9 من أيلول المقبل.
ويظهر البرنامج تقاربًا في مواعيد المواد الامتحانية، فمواعيد تقديم طلاب الفروع المتعددة من الثانوية العامة، بما فيها العلمي والأدبي والمهني (تقنيات الحاسوب، الاتصالات، ميكاترونكس)، إلى جانب شهادة التعليم الأساسي، في أيام متماثلة.
في حين يقدر عدد الطلاب بنحو 13 ألف طالب وطالبة من مختلف مدن وبلدات المحافظة، وتقدم ما يقارب 5% منهم للدورة التي سبقتها، وهو عدد كبير بالنسبة لعدد المدارس المتاحة المحدودة في قرى الريف الشمالي التي ستستضيف الامتحانات.
ما يفتح تساؤلات حول الطاقة الاستيعابية للمراكز وقدرتها على استيعاب هذه الأعداد، ولا سيما مع تزامن امتحانات فروع متعددة في الأيام نفسها وذلك يفرض ضغطًا كبيرًا على توزيع القاعات والكوادر وضبط العملية الامتحانية.
وقت قصير ومواد متتالية
وأثار البرنامج منذ إعلانه ردود فعل منتقدة بين الطلاب، تركزت بشكل أساسي على قصر الفترة المتاحة للتحضير وتتابع المواد دون فواصل كافية للمراجعة.
واستطلعت عنب بلدي آراء طلاب ومدرسين تحفظوا على ذكر أسمائهم للحساسية الأمنية والاجتماعية.
قالت طالبة إن الوقت المتبقي لا يكفيها للتحضير، معتبرة أن عائلتها ستتحمل تكاليف إضافية لتأمين وصولها إلى مركز الامتحان، متسائلة عن جدوى المصاريف التي ستدفعها الأسرة إذا لم تتمكن من الاستعداد للامتحانات بالشكل المطلوب.
وقال طالب آخر إنه كان من المفترض أن يكون الوقت متباعدًا بين المواد أكثر، واصفًا البرنامج بـ “التعجيزي”.
وتتكرر بين الطلاب انتقادات تصف البرنامج بأنه لا يتيح الوقت الكافي للمراجعة، وسط شعور بأن ضغط المواد وتقارب الامتحانات يجعل الاستعداد أكثر صعوبة، خصوصًا للطلاب الذين يحتاجون إلى مراجعة مكثفة قبل التقدم للامتحان.
ولم تقتصر ردود الفعل على الطلاب، إذ قال أحد المدرسين إن البرنامج “غير سار وغير مرضٍ لطموح طلابنا”، مضيفًا أنه كان يتوقع أن يكون البرنامج صعبًا لكن ليس لهذا الحد، لكنه سيبقى إلى جانب الطلاب خلال فترة الامتحانات، سواء عبر المساعدة في الدراسة أو الإجابة عن استفساراتهم.
ولا يتعلق الجدل بالبرنامج الدراسي فقط، إذ يواجه الطلاب تحديًا آخر يتمثل في الوصول إلى المراكز الامتحانية التي حددتها التعليمات التنفيذية في منطقة اللوا بالريف الشمالي للسويداء.
كما يطرح نقل آلاف الطلاب إلى الريف الشمالي تحديات تتعلق بتأمين المواصلات، وتنظيم وصول الطلاب في مواعيد الامتحانات، إضافة إلى الأعباء المالية التي قد تتحملها الأسر لتأمين النقل ذهابًا وإيابًا.
ويضاف إلى ذلك القلق المرتبط بالوضع الأمني وطول الطريق بالنسبة للطلاب القادمين من مناطق بعيدة، ما يجعل الوصول إلى المركز الامتحاني أصعب من أسئلة الامتحان.
وبينما تستعد وزارة التربية والتعليم لإجراء الدورة الاستثنائية، يجد الطلاب أنفسهم أمام فترة لا تتجاوز تسعة أيام قبل بدء الامتحانات، وسط برنامج يصفه كثيرون بالصعب، وتحديات تتعلق بالمراجعة والنقل والوصول إلى المراكز.
وبالنسبة للطلاب، لا يقتصر القلق على صعوبة المواد نفسها، بل يمتد إلى الوقت المتاح للتحضير وكلفة الوصول إلى الامتحان، في حين يبقى نجاح الدورة مرتبطًا أيضًا بقدرة الجهات المعنية على تأمين مراكز وتجهيزات ومواصلات تستوعب آلاف المتقدمين خلال مدة زمنية قصيرة.
الدورة الاستثنائية لطلاب السويداء.. “فرصة” تصطدم بهواجس أمنية





