... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
332256 مقال 219 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5066 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الدكتور سيد محمد الشيخ ماءالعينين: الشرق الأوسط بين فوضى المضائق وشخصنة القرار قراءة قانونية سياسية في تناقض القوة وتآكل القواعد

سياسة
صحيفة رأي اليوم
2026/05/07 - 17:13 504 مشاهدة

 

الدكتور سيد محمد الشيخ ماءالعينين

” لم تعد أزمة الشرق الأوسط تختزل في صراعات بين دول بل أضحت بنية معقدة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الاقتصاد ويتداخل فيها القرار السياسي الفردي مع قواعد القانون الدولي وفي قلب هذه البنية يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة اختناق استراتيجية تكشف عند كل تصعيد عن فجوة متنامية بين النصوص القانونية والممارسات السياسية

تتعمق هذه الفجوة مع بروز ظاهرة شخصنة القرار السياسي كما يتجلى في خطابات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو فضلا عن تنامي دور الفاعلين غير الدوليين وتراجع فعالية الأطر الجماعية

أولا:  مضيق هرمز بين حرية الملاحة والسيادة

يخضع مضيق هرمز لنظام قانوني خاص باعتباره مضيقا دوليا حيث تكرس اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار مبدأ المرور العابر الذي يضمن حرية الملاحة المستمرة والسريعة[1]

غير أن هذا النظام يصطدم باعتبارات الأمن القومي للدول المشاطئة ما يخلق توترًا بنيويًا بين مبدأ حرية الملاحة ومبدأ السيادة الإقليمية

ويرى Malcolm Shaw أن

المضائق الدولية تمثل أحد أكثر المجالات حساسية في القانون الدولي حيث يتداخل الحق في المرور مع مقتضيات الأمن الوطني[2]

ثانيا استخدام القوة وتوسع مفهوم الدفاع عن النفس

يحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية بموجب ميثاق الأمم المتحدة المادة 2 4 مع استثناء يتمثل في الدفاع الشرعي عن النفس المادة 51 [3]

غير أن الأزمة الراهنة تكشف عن اتجاه متزايد نحو توسيع تفسير هذا الاستثناء ليشمل حماية المصالح الاقتصادية

في هذا السياق تبرز تصريحات دونالد ترامب التي تربط بين أمن الملاحة والتدخل العسكري وهو ما يثير إشكالية قانونية مركزية هل يعد تهديد إمدادات الطاقة مسوغًا لاستخدام القوة

يؤكد Antonio Cassese أن

توسيع مفهوم الدفاع عن النفس ليشمل المصالح الاقتصادية يفرغ الحظر على استخدام القوة من مضمونه[4]

ثالثا التناقض في التصريحات وأثره القانوني

لا تقتصر خطورة التناقض في التصريحات السياسية على بعدها الإعلامي بل تمتد إلى بعدها القانوني خاصة في ضوء مبدأ حسن النية

فقد أكدت محكمة العدل الدولية في قضية التجارب النووية أن

التصريحات الأحادية الصادرة عن الدول يمكن أن تنشئ التزامات قانونية إذا كانت واضحة ومحددة[5]

وبالتالي فإن التذبذب في الخطاب يضعف الثقة الدولية ويربك توقعات الدول وقد يؤدي إلى غموض في تحديد الالتزامات

رابعا شخصنة القرار السياسي ودورها في تأجيج الصراع

تظهر الأزمة أن القرارات لم تعد تصاغ فقط داخل المؤسسات بل أصبحت مرتبطة بشخصيات سياسية بعينها

فسياسات  بنيامين نتنياهو تعكس توجها نحو توسيع مفهوم الأمن القومي وتبرير العمليات العسكرية الاستباقية وربط السياسة الخارجية بالاعتبارات الداخلية

هذا النمط يعزز من عدم قابلية التنبؤ ويضعف الأطر القانونية التي تفترض استقرار السلوك الدولي

خامسا الفاعلون غير الدوليين وتحدي القانون الدولي

يشهد الشرق الأوسط صعودًا ملحوظًا للفاعلين غير الدوليين وهو ما يطرح تحديات قانونية كبيرة نظرًا لأن القانون الدولي التقليدي يقوم أساسًا على الدول

يشير Martti Koskenniemi إلى أن

القانون الدولي يواجه صعوبة في استيعاب فاعلين لا يخضعون لمنطق السيادة ما يخلق فراغًا تنظيميا[6]

تشمل هذه الفاعلين الجماعات المسلحة والشركات الأمنية الخاصة والفاعلين الاقتصاديين وهو ما يؤدي إلى تعقيد المسؤولية القانونية وتداخل الاختصاصات

سادسا ازدواجية المعايير وتآكل الشرعية الدولية

تكشف الأزمة عن تطبيق انتقائي للقانون الدولي حيث تستخدم القواعد ذاتها بطرق مختلفة حسب المصالح

وقد وصف Antonio Cassese هذا الواقع بقوله

“الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تقوض شرعيته وتضعف قدرته الإلزامية” [7]

ويتجلى ذلك في التمسك بحرية الملاحة مقابل فرض قيود اقتصادية والدعوة إلى احترام القانون مقابل تجاوزه عمليا

سابعا الخليج بين الإمكان القانوني والعجز السياسي

رغم أن دول الخليج تمتلك أدوات قانونية وسياسية مهمة فإن دورها يظل محدودًا

ويبرز خروج الامارات العربية المتحدة من OPEC كمؤشر على تحولات اقتصادية لكنه لا يعكس تحولا موازيا في الدور السياسي أو الأمني

هذا التناقض يعكس فجوة بين الإمكان والقدرة واستمرار الاعتماد على القوى الخارجية وغياب استراتيجية إقليمية موحدة

تكشف أزمة الشرق الأوسط في بعدها المرتبط بمضيق هرمز عن تحول عميق في بنية النظام الدولي

فلم يعد القانون الدولي ينتهك فقط بل يعاد تفسيره بشكل انتقائي في ظل صعود الشخصنة السياسية وتزايد دور الفاعلين غير الدوليين

إن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص القواعد بل في غياب الإرادة السياسية للالتزام بها

ومن ثم فإن مستقبل الاستقرار في المنطقة يظل رهينًا بقدرة المجتمع الدولي على إعادة التوازن بين القوة والقانون

الهوامش

[1] اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 المواد 37 44

[2] Malcolm Shaw International Law الطبعة الثامنة ص 585

[3] ميثاق الأمم المتحدة 1945 المادة 2 4 والمادة 51

[4] Antonio Cassese International Law الطبعة الثانية ص 355

[5] قضية التجارب النووية محكمة العدل الدولية 1974 ص 267

[6] Martti Koskenniemi From Apology to Utopia ص 600

[7] Antonio Cassese مرجع سابق ص 370

[+]
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤