هلا أخبار – أكد المدير التنفيذي لدائرة الأبحاث في البنك المركزي الأردني، الدكتور نضال العزام، أن الاقتصاد الأردني أظهر خلال السنوات الماضية قدرة لافتة على الصمود والتكيف أمام سلسلة متواصلة من الصدمات الخارجية، شملت تداعيات الربيع العربي، وإغلاق الحدود مع العراق، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، وموجات التصعيد الإقليمي الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذه الصدمات أدت إلى تباطؤ مؤقت في النمو الاقتصادي، إلا أن الاقتصاد تمكن في كل مرة من التكيف واستعادة زخم نشاطه، رغم تزايد تداخل الصدمات وتزامنها خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها، اليوم الاثنين، في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، بعنوان “إدارة السياسات المالية والنقدية في اقتصاد الحرب”، للدارسين في برنامج الدفاع 24، تناول خلالها دور السياسات المالية والنقدية في إدارة تداعيات الحروب والصدمات المرتبطة بها، وآليات توظيف أدوات السياستين للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود والتكيف.
ولفت العزام إلى أن هذا الأداء يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة والانضباط في إدارة الاقتصاد الكلي، وهو ما انعكس في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على مسار نمو مستقر، موضحًا أن معدل النمو بلغ 3% في الربع الرابع من عام 2025، قبيل التصعيد الإقليمي الأخير، ما وفر نقطة انطلاق قوية لعام 2026، فيما واصل الاقتصاد نموه خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 2.93%، رغم تداعيات التصعيد الذي شهدته المنطقة منذ نهاية شباط 2026.
وأشار إلى أن السياستين المالية والنقدية استجابتا لهذه التداعيات بإجراءات استباقية ومرنة هدفت إلى احتواء آثار الصدمة وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواصلة نشاطه؛ إذ شملت الإجراءات الحكومية تعزيز أمن الطاقة، وترشيد الإنفاق، ودعم القطاعات الأكثر تأثرًا، وفي مقدمتها السياحة، فيما عملت السياسة النقدية على تعزيز السيولة المحلية، حيث بلغت قيمة الإجراءات النقدية نحو 760 مليون دينار.
وأكد أن صمود الاقتصاد الوطني لم يكن استجابة ظرفية لصدمات منفردة، وإنما نتاجًا لتراكم الإصلاحات الاقتصادية والسياسات التي جرى تطويرها وتعزيزها على مدى سنوات، مشيرًا إلى أن التجارب تؤكد أن قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات لا تعتمد فقط على الإجراءات التي تُتخذ عند وقوع الصدمة، وإنما كذلك على ما يتم بناؤه مسبقًا من أطر مؤسسية وهوامش أمان تعزز المرونة وتدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي.
وأشار إلى أن الأزمات المتعاقبة التي مر بها الأردن أسهمت في تطوير أدوات التعامل مع الصدمات وتحويل الدروس المستخلصة منها إلى إجراءات عملية، شملت تنويع الأسواق ومصادر الطاقة، وبناء مخزونات استراتيجية، وتعزيز السيولة، والتحول الرقمي، والحفاظ على تنافسية الاقتصاد، وتوسيع شراكاته الدولية. مبينًا أن منظومة الصمود تستند إلى مرتكزات متكاملة، تشمل استمرار الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتوافر هوامش أمان نقدية ومالية قادرة على امتصاص الصدمات، وفي مقدمتها الاحتياطيات الأجنبية.
وفي ختام المحاضرة، دار نقاش موسع أجاب خلاله العزام عن أسئلة الحضور حول تداعيات الحروب والصدمات الجيوسياسية على الاقتصادات، وآليات توظيف أدوات السياستين المالية والنقدية والتنسيق بينهما في التعامل مع هذه التداعيات، إلى جانب أهمية بناء هوامش الأمان وتعزيز الجاهزية المسبقة لاحتواء آثار الصدمات والحد من انتقالها إلى مختلف القطاعات.



