🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
414532 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3208 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

الاستقلال ليس ذكرى… بل عهد وطن يتجدد

سواليف
2026/05/25 - 14:07 502 مشاهدة

الاستقلال ليس ذكرى… بل عهد وطن يتجدد

بقلم د. محمد بني سلامة

ثمانون عاماً تمرّ على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وما يزال الأردن يقف شامخاً كالسنديانة التي تضرب جذورها عميقاً في الأرض، لا تهزّها الرياح ولا تنال منها التحديات. ثمانون عاماً من الكرامة والسيادة والإنجاز، سطّر خلالها الأردنيون ملحمة وطنية عظيمة، بقيادة هاشمية حكيمة آمنت بالإنسان قبل الحجر، وبالوطن قبل كل اعتبار.

إن ذكرى الاستقلال ليست مناسبة عابرة تُرفع فيها الأعلام وتُلقى فيها الكلمات فقط، بل هي وقفة ضمير وطنية نستحضر فيها معنى الحرية الحقيقية، حين أصبح القرار الأردني نابعاً من إرادة الوطن وحده، لا يخضع لإملاءات مستعمر ولا ينحني أمام ضغوط الخارج. فالاستقلال منحنا القدرة على أن تكون مصالح الأردن فوق كل مصلحة، وأن يكون الوطن منطلق القرار ومنتهاه، وأن يشعر المواطن بأن له كرامة مصونة وصوتاً حراً ومستقبلاً يصنعه بإرادته.

وفي عيد الاستقلال الثمانين، نقف بكل فخر أمام وطن استطاع رغم قلة الموارد وكثرة التحديات أن يصنع نموذجاً في الثبات والاعتدال والأمن والاستقرار. فالأردن الذي واجه أزمات المنطقة وحروبها وتقلباتها السياسية والاقتصادية، بقي عصياً على الانكسار، لأن خلفه قيادة حكيمة وشعباً مؤمناً بوطنه ورسالة دولته.

لقد تحقق في الأردن الكثير من المنجزات التي تستحق أن نفتخر بها، في التعليم والصحة والبنية التحتية والقوات المسلحة والأمن والاستثمار والدبلوماسية والحضور الإنساني والسياسي المشرف. ويكفي الأردن فخراً أنه بقي واحة أمن واستقرار في منطقة ملتهبة، وأنه حمل رسالة الاعتدال والدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بكل شجاعة وثبات.

ومن الإنصاف، ونحن نحتفل بعيد الاستقلال، أن ننظر إلى الكأس نصف الممتلئ، وأن نعظّم الإنجازات بدلاً من جلد الذات المستمر، دون أن نغفل في الوقت نفسه أن هناك تحديات وسلبيات وأخطاء تحتاج إلى معالجة وتصويب. فلا توجد مسيرة وطنية تخلو من العثرات، ولا دولة تبنى بلا صعوبات أو إخفاقات. لكن الفرق الحقيقي بين الأمم الناجحة وغيرها، أن الأولى تتعلم من أخطائها وتحوّل التحديات إلى فرص، بينما تبقى الأخرى أسيرة التشاؤم والتقليل من قيمة منجزاتها.

إن الوطن لا يبنى بالهدم المعنوي ولا بخطاب الإحباط، بل يبنى بالأمل والعمل والإخلاص والانتماء الحقيقي. ومن يحب الأردن حقاً، عليه أن يكون شريكاً في نهضته، وأن يؤدي واجبه بإتقان، وأن يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والفئوية. فكل معلم مخلص، وطبيب أمين، وجندي مرابط، ورجل أمن يقظ، وعامل مجتهد، وموظف نزيه، هو شريك حقيقي في حماية الاستقلال وتعزيز قوة الدولة.

وفي ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك الإنسان عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يمضي الأردن بثقة نحو المستقبل، مستنداً إلى قيادة تحمل همّ المواطن وتؤمن بأن الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن. وقد أكد جلالة الملك مراراً أن الاستقلال الحقيقي لا يقاس بالحدود والسيادة فحسب، بل بمدى شعور المواطن بكرامته وحقوقه وفرصه في الحياة الكريمة.

وفي الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، نجدد العهد بأن يبقى الأردن وطناً للعزة والكرامة والإنسانية، وأن نحافظ على أمنه واستقراره ووحدته، وأن نواصل العمل بإخلاص من أجل رفعته وتقدمه. حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزة أمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى رايته خفاقة بالعز والفخر على الدوام.

كل عام والأردن بألف خير، وكل عام والاستقلال قصة وطن لا تنتهي.

هذا المحتوى الاستقلال ليس ذكرى… بل عهد وطن يتجدد ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤