الأسوأ آت في حرب إيران: إسرائيل تطبق في لبنان "استدراج" غزة؟
تتفلت الحرب من كل ضوابطها. تأخذ في الاتساع أكثر فأكثر. لم يكن إسقاط الإيرانيين لطائرة أميركية بالأمر البسيط أو التفصيلي، بل هو يكشف عن دخول جهات دولية داعمة لإيران وفق النظرة الأميركية، تمدها بتقنيات عسكرية متطورة. إسقاط الطائرة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما الدفاعات الجوية، يعيد الأمور إلى نقطة حرجة، ويجعل ترامب "أسداً جريحاً"، وهذا ما سيدفعه إلى تعنيف هجماته، خصوصاً بعد فشل الوساطات والمساعي، وفي ظل إصرار إيران على عدم التنازل أو الانكسار. مصادر ديبلوماسية تتحدث عن تحضير ضربات مكثفة وغير مسبوقة على إيران في الفترة المقبلة. في موازاة ذلك، تستمر الضغوط الأميركية على قوىً دولية وإقليمية للانخراط في عملية فتح مضيق هرمز، وسط إصرار أميركي على انضمام دول عربية وخليجية بالتحديد إلى الحرب.
تأمين مضيق هرمز
في هذا السياق، جاء التنسيق الأميركي مع البحرين التي تتولى رئاسة مجلس الأمن لتقديم مشروع قرار إلى المجلس بهدف تأمين حماية الملاحة في مضيق هرمز بكل الوسائل. اعترضت روسيا، الصين، وفرنسا على هذا المقترح، كي لا يُتخذ كذريعة لعمليات عسكرية موسعة في المضيق وضد إيران بغطاء دولي. الاعتراض الثلاثي حرّك الاتصالات وكثفها، بما فيها اتصالات سعودية روسية، وسعودية صينية، إضافة إلى التواصل الأميركي الصيني والأميركي الروسي. جرى تأجيل التصويت على القرار بانتظار الوصول إلى صيغة تحظى بموافقة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل عدم استخدام حق النقض. في موازاة ذلك، تستمر الاتصالات الأميركية مع دول أوروبية ومع دول عربية أيضاً لأجل توسيع العمليات العسكرية وتنفيذ عمليات برية وبحرية بهدف فتح المضيق. أما فرنسا فتتحدث عن البحث في إجراءات سلمية لتأمين سلامة الملاحة.
تصعيد حتمي
كل المؤشرات الديبلوماسية تشير إلى التصعيد الحتمي، مع معلومات تتحدث عن انخراط دول خليجية في هذه الحرب، وسط توقعات بسعي إيران لتوسيع هجماتها لتطال مصالح أميركية في دول جديدة، وهو ما دفع السفارة الأميركية في بيروت إلى إصدار تحذير جديد تطلب فيه من مواطنيها مغادرة لبنان سريعاً، خوفاً من استعداد إيران لاستهداف جامعات أو مؤسسات أميركية. هناك تخوف أيضاً من لجوء إيران إلى استهداف مواقع في سوريا كما في العراق، وهذا ما قد يدفع دمشق إلى الانخراط في هذه الحرب، علماً ان موقف سوريا كان واضحاً برفض الانخراط إلا في حال تعرضت لهجمات. في المقابل، ووفق ما تكشف مصادر متابعة، فإن سوريا كانت قد أبلغت مختلف الدول بأنه لا بد من تشكيل غرفة عمليات مشتركة والتنسيق لمواجهة الضربات الإيرانية وصدها.
تعلم سوريا، أن الحكم فيها هو هدف لإسرائيل أيضاً، التي تواصل الكلام عن توسيع المنطقة العازلة، مع تعبير نتنياهو أكثر من مرة عن عدم رضاه على حكم أحمد الشرع وعدم ثقته به. في موازاة ذلك، تأتي التظاهرات الواسعة التي تشهدها المحافظات السورية المختلفة للتعبير عن العداء لإسرائيل وعن التضامن مع الأسرى الفلسطينيين، وهي تمثل تعبيراً واضحاً عن حقيقة موقف الشعب السوري، وهو ما سيوصل رسالة واضحة للإسرائيليين بضرورة وقف الضغوط على سوريا. وكما تمثل سوريا هدفاً دائماً ومقبلاً لإسرائيل، فإن تركيا أيضاً تعتبر نفسها الهدف التالي للحرب الإسرائيلية على إيران. لذا فإن أنقرة ترفض الانخراط في هذه الحرب، وتسعى لحماية حدودها وحماية نفوذها في سوريا، لكن تبقى على صلة بكل الاتصالات الدولية والإقليمية الجارية حول كيفية التعامل مع تطورات الحرب على إيران. في هذا الإطار تندرج الاتصالات التي يجريها الأتراك مع الإيرانيين ومع الروس والصينيين أيضاً، إلى جانب اتصالاتهم مع دول عربية والولايات المتحدة. لكن المعطيات التي تتجمع لدى مختلف هذه الجهات أن الحرب مستمرة وستعنف.
انخراط دول جديدة
وفق ما تفيد مصادر ديبلوماسية، فإن المرحلة المقبلة ستشهد انخراط دول جديدة في الحرب على إيران، ومن ضمنها بعض الدول الخليجية، على الرغم من وجود مواقف متباينة في الخليج، وبين الدول العربية، واتصالات تجري بهدف البحث في كيفية التعامل مع الضربات الإيرانية التي من المتوقع أن تطال مدناً ومصالح خليجية متعددة، كما أن النقاشات بدأت تتوسع حول السؤال عن مصير مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية في ظل عدم قيامهما بأي تدابير جدية لحماية الدول التي تعرضت لاعتداءات. في هذا السياق، تكشف مصادر ديبلوماسية عن نقاش يتركز على نقطتين، الأولى ضمان أمن الخليج وأمن الملاحة وعدم تعطيل الاقتصاد. والثانية البحث في مضامين الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، ذلكَ في إطار المواجهة ضد حلفاء إيران. ووفق ما يقول مصدر ديبلوماسي غربي، فإن الأسبوع المقبل سيشهد الكثير من التطورات العسكرية والميدانية، وعلى صعيد مواقف دول عربية من الحرب وإمكانية الدخول فيها.
تغيير لبنان وموازينه؟
لبنانياً، الجبهة ستعنف أكثر، وسط تقديرات عسكرية بأن يشهد الأسبوع المقبل تصعيداً عسكرياً كبيراً وعلى مستوى العملية البرية أيضاً. ذلكَ لن يكون منفصلاً عن حجم التضارب الإسرائيلي في التصريحات أو التسريبات أو التقديرات حول مسار المعركة والإخفاقات أو مفاجآت حزب الله التي يتحدث عنها الإسرائيليون. ذلكَ سيدفع تل أبيب إلى توسيع وتصعيد عملياتها العسكرية والتدميرية أكثر، في محاكاة متطابقة تماماً لما جرى في غزة مع بداية الاجتياح البري، الذي قيل في البداية إنه سيكون لشمال القطاع فقط، وبعدها تدرج الإسرائيليون نحو الوسط ومن ثم نحو الجنوب ورفح التي قيل كثيراً إنهم لن يدخلوا إليها. كل هذه المؤشرات تفيد بأن الحرب على لبنان ستكون طويلة، وغير مرتبطة بالحرب على إيران أو احتمالات وقفها، كما أن ما يريده الأميركيون والإسرائيليون من هذه الحرب ليس فقط المنطقة العازلة، أو ضرب قدرات حزب الله الصاروخية، بل تغيير لبنان في كل موازينه السياسية والعسكرية وحتى ربما الديمغرافية.
منير الربيع- المدن
The post الأسوأ آت في حرب إيران: إسرائيل تطبق في لبنان "استدراج" غزة؟ appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





