الإسلام الديمقراطي في تونس: قراءة في 'المأزق الكافكوي' وصراع الهويات السياسية
•شكل الإسلاميون الذين انخرطوا في المسارات الديمقراطية عقب الثورات العربية فاعلاً أساسياً في المشهد السياسي، ولم تكن حركة النهضة التونسية استثناءً من هذا التوجه.
•فقد احتلت الحركة مركز الثقل في النظام البرلماني المعدّل خلال ما عُرف بعشرية الانتقال الديمقراطي، رغم هشاشة هذه المركزية الناتجة عن الفجوة بين التمثيل الشعبي والسيطرة الفعلية على مفاصل الدولة.
•سعت النهضة في مؤتمرها العاشر عام 2016 إلى إعادة تعريف هويتها بالانتقال من 'الإسلام السياسي' إلى 'الإسلام الديمقراطي'.
هذا الخبر من صحيفة القدس. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
شكل الإسلاميون الذين انخرطوا في المسارات الديمقراطية عقب الثورات العربية فاعلاً أساسياً في المشهد السياسي، ولم تكن حركة النهضة التونسية استثناءً من هذا التوجه. فقد احتلت الحركة مركز الثقل في النظام البرلماني المعدّل خلال ما عُرف بعشرية الانتقال الديمقراطي، رغم هشاشة هذه المركزية الناتجة عن الفجوة بين التمثيل الشعبي والسيطرة الفعلية على مفاصل الدولة. سعت النهضة في مؤتمرها العاشر عام 2016 إلى إعادة تعريف هويتها بالانتقال من 'الإسلام السياسي' إلى 'الإسلام الديمقراطي'. وكان الهدف من هذا التحول هو التمايز عن الصيغ المتطرفة للإسلام السياسي، ومحاولة إيجاد صيغة تشبه 'الديمقراطية المسيحية' التي نجحت في الاندماج داخل الأنظمة الغربية كفاعل سياسي رئيسي. واجه هذا الخيار الجديد ما يمكن وصفه بـ 'التكفير المزدوج' الذي حاصر التجربة من جهتين متناقضتين. فمن ناحية، واجهت الحركة هجوماً من تيارات إسلامية راديكالية ترى في الديمقراطية منظومة كفرية، ومن ناحية أخرى، اصطدمت بنخب حداثية تتبنى مقولة 'الاستثناء الإسلامي' التي تجزم باستحالة التوفيق بين الدين والديمقراطية. على عكس النموذج الأوروبي للديمقراطية المسيحية، فشل 'الإسلام الديمقراطي' في بناء علاقة مستقرة مع الدولة العميقة أو ما يُعرف بمنظومة الاستعمار الداخلي. كما ظلت العلاقة متوترة مع النخب الحداثية التي رأت في هذا الصعود تهديداً لامتيازاتها الرمزية والمادية المرتبطة بتمثيلها الحصري للحداثة أمام الغرب. تعكس الأرقام الانتخابية تراجعاً تدريجياً في القوة التصويتية للحركة، حيث انخفض تمثيلها البرلماني من 90 مقعداً في المجلس التأسيسي إلى 52 مقعداً فقط في انتخابات 2019. هذا التراجع تزامن مع أزمات سياسية حادة، كان أبرزها الفشل في تمرير حكومة الحبيب الجملي، مما أضعف دور البرلمان لصالح مؤسسة الرئاسة. أدى تعطل المبادرة التشريعية في البرلمان إلى انتقال الثقل السياسي بصورة ممنهجة نحو قصر قرطاج، وهو ما مهد لظهور 'حكومة الرئيس'. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في موازين القوى، بل كان تعبيراً عن أزمة بنيوية في النظام السياسي الذي نشأ بعد الثورة، حيث تآكلت شرعية الأجسام الوسيطة لصالح السلطة المركزية. يبرز 'المأزق الكافكوي' كاستعارة سياسية تصف وضعية الإسلامي الذي انتقل من مواجهة الدولة إلى محاولة التصالح معها. ففي هذا المأزق، يجد الفاعل نفسه مداناً في كل ال...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




