الاغتصاب في سجون الاحتلال سياسية رسمية واسع النطاق وعلني
علي سعادة
قرأت الإعلامية الأمريكية الشهيرة آنا كاسباريان التقرير الأكثر إدانة حول سجون العدو الفاشي، التعذيب الجنسي سياسة دولة مُنظّمة، تُقرّها أعلى السلطات في كيان العدو.
تُغتصب النساء و يُغتصب الرجال بواسطة الكلاب، وتُغرز فوهات طفايات الحريق في الأجساد.
الاغتصاب سياسة رسمية مقرة من قبل العصابة الإجرامية، وتحظى بموافقة وحماية رسمية من أعلى المستويات السياسية والأمنية، وتُنتهك حرمة النساء والرجال بأبشع الطرق.
الانتهاكات داخل سجون الدولة المنبوذة ليست جديدة في سياق الصراع الممتد، لكن ما تكشف منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يشير إلى تحول نوعي في طبيعة هذه الانتهاكات، التي برز من بينها العنف الجنسي كجزء من نمط متكرر، واسع النطاق، يحمل سمات التنظيم والتخطيط.
كل ذلك يحدث في بيئة احتجاز واعتقال مغلقة بعيدا عن أية جهات رقابية أو قانونية أو إعلامية، أو السماح للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بكشف هذه الجرائم الوحشية .
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أصدر تقريرا بعنوان “إبادة جماعية أخرى خلف الجدران” يقدم مادة أولية لفهم هذا التحول، إذ يوثق أنماطا متكررة من العنف الجنسي تشمل الاغتصاب المباشر والاعتداء باستخدام أدوات والتعرية القسرية المصحوبة بإذلال لفظي وجسدي إلى جانب حضور عناصر أمنية متعددة أثناء الاعتداء أو توثيقه بالصوت والصورة.
تكرار هذه الأنماط عبر شهادات منفصلة وفي أماكن احتجاز مختلفة لا يتركها في إطار الحوادث الفردية بل باتجاه كيان يعاني من اختلال نفسي وعقلي ونرجسية لا ترى بالعرب بشكل عام وبالفلسطينيين بشكل خاص بأنهم من فئة البشر.
في إحدى الشهادات التي جمعها فريق التوثيق يروي معتقل سابق في الثالثة والأربعين من عمره تفاصيل تعرضه لاعتداءات جنسية متكررة خلال التحقيق لم يكن الحدث لحظة منفصلة بل سلسلة من الوقائع الممتدة التي تخللها الضرب والتصوير والسخرية في حضور أكثر من عنصر أمني.
يقول “وجدي” الذي أمضى عاما كاملا داخل الاعتقال، إنه تعرض للاغتصاب المباشر والمتكرر من جنود وكلب خلال التحقيق معه.
أحد أكثر الجوانب تعقيدا في هذا الملف هو محدودية الشهادات مقارنة بحجم الانتهاكات المفترضة فتوثيق العنف الجنسي يواجه عوائق مركبة تتداخل فيها الوصمة الاجتماعية مع الخوف من الانتقام ومع الأثر النفسي العميق الذي يتركه هذا النوع من الجرائم.
تظهر الشهادات أن الاعتداءات تركز بشكل لافت على الأعضاء التناسلية وهو ما يمنح العنف بعدا يتجاوز الإيذاء اللحظي نحو إحداث ضرر طويل الأمد في الجسد ووظيفته حيث وثقت حالات نزيف حاد وتمزقات داخلية وفقدان دائم للقدرة الإنجابية أو الحاجة إلى تدخلات جراحية قاسية.
هذا النمط من الاستهداف يشير إلى أن الهدف لا يقتصر على الإذلال بل يمتد إلى إلحاق أذى بنيوي في حياة الضحية بما يؤثر على مستقبله الجسدي والنفسي والاجتماعي.
بالنسبة للنساء والفتيات يأخذ العنف الجنسي أبعادا أكثر تعقيدا إذ يتقاطع الاعتداء مع تهديدات مستمرة وبيئة اجتماعية تجعل الإفصاح أكثر كلفة حيث تشمل الانتهاكات التعرية القسرية والتحرش والتهديد بالاغتصاب وصولا إلى حالات اعتداء فعلي.
في ضوء القانون الدولي تدخل هذه الممارسات ضمن جرائم التعذيب وجرائم الحرب وترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية لأنها تأخذ طابعها المنهجي واسع النطاق وضمن السياق العام المرتبط بجريمة الإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية.
من أجل هؤلاء قام طوفان الأقصى، وكان سيحصل الجميع على حريتهم لولا أننا خذلانهم وتركنا غزة تذبح لوحدها من الوريد إلى الوريد.
صمتنا بعد أن عرفنا عن هذه الجرائم سيكون تواطوء فعلي.
The post الاغتصاب في سجون الاحتلال سياسية رسمية واسع النطاق وعلني appeared first on السبيل.

