العرقنة واللبننة "كباش" الأميركي الإيراني قد يكون مدروساً
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حذر الوزير السابق وليد جنبلاط في حديث لصحيفة "لوموند" الفرنسية، من أن "نزع سلاح "حزب الله" بالقوة أمر مستحيل، نظراً لأن الجيش اللبناني يتميّز بتركيبة مختلطة، ولن يقاتل عناصره بيئتهم الشعبية بناءً على أوامر أميركية أو إسرائيلية". صحيح أن التحذير الجنبلاطي موجّه إلى الداخل اللبناني، تحديداً إلى مركز القرار أي الحكومة اللبنانية برئاسة القاضي نواف سلام، الذي اتخذت حكومته في 5 و7 آب/ أغسطس الماضي، قرار حصرية السلاح داعية الجيش اللبناني إلى ضرورة التطبيق. لكنه يحمل في خفاياه، "لطشة" إلى أن صانعي القرار السياسي في لبنان الذين يتمادون في خضوعهم للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، وإلى حملة السلاح الذين يرتبطون بإيران، سيدخلون البلاد في أتون حرب أهلية جديدة. ما أوضحه جنبلاط حول استحالة سحب السلاح من يد "حزب الله" المدعوم إيرانياً، ردّده بغموض المتحدث باسم "كتائب حزب الله"، أحد أبرز الفصائل الحليفة لإيران في العراق، أبو مجاهد العساف، السبت 30 أيار/ مايو الماضي، الذي أكد استعداد حزبه لشراء سلاح الفصائل التي تقرر التخلي عنه، بدلالة واضحة على عدم السير في دعوات حكومته المطالبة هي أيضاً بحصرية السلاح، حتى لو كلف ذلك صداماً داخلياً. فهذه الفصائل الموالية لإيران، تجد أيضاً في قرار الحكومة مطلباً أميركياً-إسرائيلياً، وتنظر إلى تعيين توم براك، من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبعوثاً خاصاً إلى سوريا والعراق تأكيداً لهذا. إن الحالة الرفضية هذه عند الأحزاب العراقية الموالية لإيران، والتي تتشابه مع الحالة الرفضية لـ"حزب الله" اللبناني، تؤكد أن مصير البلدين بات ضمن الكباش الأميركي الإيراني الذي يحدد في إطار إعادة رسم المصالح والنفوذ في المنطقة، فهل بات تفعيل الدور العربي ضرورياً لإنهاء حالة الكباش هذه؟ يُعدّ موقف "حزب الله" العراقي الأول الرافض لدعوات حصر السلاح بالتزامن مع اتساع حالة الجدل السياسي بخصوص ذلك، واحتكار القرار الأمني وتنظيمه بيد الدولة. ويأتي ذلك بعد إعلان زعيم "التيار الوطني الشيعي" مقتدى الصدر، انفكاك فصيل "سرايا السلام" عن تياره وإلحاقه بالدولة، مع تحويل تشكيلات الفصيل المدنية إلى مؤسسات رسمية دون سلاح. في محاولة لحصر السلاح في يد الدولة، دعا رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، كل الفصائل المسلحة إلى العمل تحت مظلة الدولة، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة بشكل متزايد على بغداد لضبط سلاح فصائل شيعية موالية لإيران. لم يعد خفيّاً الكباش الأميركي الإيراني في كلّ من لبنان والعراق، فبيروت شاهدة بقوة عليه، ولا سيما بعد القرار المزدوج الإسرائيلي الذي اتخذ، الاثنين 1 حزيران/ يونيو الجاري، من استهدافها. هذا القرار جعل الإيراني يصعّد ويضع معادلة الضاحية الجنوبية مقابل أمن سكان المستوطنات الشمالية في إسرائيل، ودفع بحركة "أنصار الله" الموالية لإيران في اليمن إلى التهديد بإغلاق باب المندب. في المقابل، حصل اتصال طويل بين ترامب ونتنياهو على خلفية قرار ضرب الضاحية، وأتت النتيجة منعاً أميركياً لتنفيذ الضربات وحصر الحرب في الجنوب. التقاطع الأميركي الإيراني في منع تدحرج الحرب وتوسّعها من بوابة الضاحية، لا يُفسّر إلا أنّ هذه الضربة كادت تطيح بالمفاوضات الدائرة التي يحتاج إليها الطرفان. فحالة الكباش هذه تكرّس حالة من الجمود المرتبط بانقسام عمودي بين المطالب بحصرية السلاح والمعارض له في كلّ من لبنان والعراق. هذا ما بات ينذر بانزلاق الأوضاع إلى فوضى بين المكوّنات الداخلية، ما يسهّل من عملية الترتيب المنتظرة لتقاسم النفوذ ورسم حدود الخلاف. قد يكون تقسيم المنطقة بحسب اتفاقية "سايس بيكو" مرّ عليه الزمن، ولم يعد يتناسب مع المصالح الأميركية ولا الإيرانية ولا حتى الإسرائيلية، لكنّ الأكيد أن "اللبننة" و"العرقنة" سيشكلان نماذج تُطبّق على دول جديدة في المنطقة، ما يتطلب موقفاً عربياً موحداً لمنع سقوط العراق ولبنان في هذا الكباش. - المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية


