العراق بين الشرعية الدستورية واختلال توازن القوى
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نتناول في هذه المقالة التحولات السياسية في العراق في ضوء تكليف رئيس وزراء جديد، من خلال العلاقة بين الشرعية الدستورية والشرعية السياسية الفعلية، وطبيعة النظام السياسي التوافقي، وحدود فاعلية المؤسسات الدستورية في إنتاج استقرار -أمني مجتمعي- مستدام، إلى فهم اختلال توازن القوى بين الدولة والمجتمع، وانعكاس ذلك على ديناميات الاستقرار السياسي. فبينما جرى التكليف خلاف الإطار الدستوري، يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل تعكس هذه العملية إرادة الناخبين فعلًا، أم أنها نتيجة توازنات سياسية داخلية وخارجية لا علاقة مباشرة لها بنتائج الانتخابات؟. أو فيما بينها وبين الإطار الدستوري وميزان القوى -ونقصد به المزاج الشعبي-، والسيناريوهات المستقبلية المحتملة.يشكل المشهد السياسي في العراق نموذجًا معقدًا لنظام سياسي يسعى إلى التوفيق بين نصوص دستورية حديثة وبنية اجتماعية وسياسية شديدة التشظي. فمنذ التحول السياسي الذي شهده العراق بعد عام 2003، أصبح النظام السياسي قائمًا على مبدأ التوافق بين المكونات السياسية والاجتماعية، بدلًا من الاعتماد على قواعد الأغلبية البرلمانية المستقرة. وفي هذا السياق، يكتسب تكليف رئيس وزراء جديد أهمية تتجاوز الإجراء الدستوري، ليصبح مدخلًا لفهم أعمق لطبيعة السلطة وآليات إنتاجها في العراق.فمن الناحية الشكلية، ينص الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يقوم بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر لتشكيل الحكومة. غير أن التطبيق العملي لهذا النص كشف عن إشكالية بنيوية تتعلق بتعريف مفهوم الكتلة الأكبر، إذ لا يتحدد هذا المفهوم بشكل مباشر من نتائج الانتخابات، بل يتشكل لاحقًا عبر عمليات تفاوض وتحالف داخل البرلمان وخارجه. وهذا ما يؤدي إلى فجوة واضحة بين الشرعية الإجرائية التي يضمنها الدستور، والشرعية التمثيلية التي يُفترض أن تعكس إرادة الناخبين.إن هذه الفجوة ليست طارئة، بل أصبحت جزءًا من البنية السياسية للنظام، حيث يتم إنتاج السلطة التنفيذية في إطار توازنات سياسية مرنة، تتغير وفق مصالح القوى الفاعلة داخل البرلمان يسيطر عليها مجموعة افراد لا يتجاوز عددهم علبة كبريت، يتحكمون بمصير مجتمع عراقي يتجاوز خمسة وأربعين مليون نسمة. ونتيجة لذلك، فإن رئيس الوزراء في السياق العراقي لا يُنتخب بوصفه تعبيرًا مباشرًا عن أغلبية سياسية واضحة، بل يُختار بوصفه نقطة توازن بين قوى متعددة، ما يحد من قدرته على مم...





