العمود الثامن: "الوطنجية" !!
علي حسين
ماذا تسمي محللاً سياسياً يحمل الجنسية العراقية، ويتقاضى أموالاً عراقية، يخرج على إحدى الفضائيات ليسخر من الذين يتحدثون عن "الوطنية" ويصفهم بـ "الوطنجية"، فيما يقف آخر وسط مجموعة من الناس ليعلن بكل أريحية "انعل أبو الوطنية"، وقبل هذا وذاك خرج علينا ذات يوم أحد الخطباء ليعلن بملء صوته أن العراق لا يعني له شيئاً، والخطيب يتقاضى أموالاً عراقية، ويعيش في بلاد تعاني من نقص في الخدمات وغياب للكهرباء وارتفاع البطالة، كل هذه أمور لا تهم الشيخ الخطيب، فهو يعيش برفاهية وينعم بأموال النفط، فليذهب العراق ومن معه إلى الجحيم. أمام مثل هذه النماذج، فإننا بحاجة إلى وصف في القاموس أفضل من كلمة "كارهي الوطنية"، لماذا؟ لأن هذا المحلل "ثقيل الوزن" ومعه الشيخ وبعض الذباب الإلكتروني لم يدركوا جيداً أن عليهم أن يذهبوا أولاً إلى إحدى المكتبات ويقرأ كل منهم تاريخ بلاد الرافدين. ولكن لأننا نعيش في ظل جمهورية "كارهي الوطن" لم نعد نضع فوارق بين الوطنية والعمالة. ماذا تشعر عزيزي القارئ وأنت تشاهد في الفضائيات محللين سياسيين يتقاضون رواتب من مؤسسات حكومية يشتمون كل من يحمل العلم العراقي، ويطالبون بإلغاء الجيش، وعندما يسأل مقدم البرنامج أحدهم: لماذا لا تريدون الجيش؟، يجيب المحلل بأريحية لأنه ليس جيشاً عقائدياً، وبعدها يقول المحلل "نحن لسنا بحاجة إلى الوطنجية"، وهؤلاء أنفسهم دمعت عيونهم عندما شاهدوا بعض المعارضين الإيرانيين يساندون بلدهم عندما تعرضت للعدوان الأمريكي، فخرجوا علينا علينا يطالبوننا بان نتعلم معنى الوطنية.
للأسف لا يزال العديد من النواب ومعهم بعض المحللين السياسيين يصرون على أن يفرضوا سطوتهم على المواطن. ولهذا عزيزي القارئ ستحتار مثلي ولا يمكنك أن تعرف من هو الوطني في بلاد الرافدين؟ ومع من، ولا لماذا؟ ولا إلى متى؟ في أميركا ودول أوروبا "الكافرة" تتم محاسبة أكبر مسؤول عندما يتلفظ بكلمة جارحة بحق بلاده. يطل البعض علينا وهو يتحدث عن المظلومية وحق الناس بالأمن والرفاهية، لكنه يتحول في النهاية إلى مقاول يوزع الإكراميات والعطايا على الأقارب والأصحاب.. يكتب ريجيس دوبريه في كتابه "المفكّر في مواجهة القبائل" إن: "الناس تدرك جيداً أنّ الخطاب السياسي الانتهازي يتعكّز على فضيلة النسيان التي يتميز بها البشر" .
يا سادة، مبروك عليكم أن لا أحد يستطيع إصدار أمر بالسماح للمواطن العراقي بأن يقول أنا "وطني"، ومبروك لكم أنكم حافظتم على مكانة العراق في سلم الفساد المالي والإداري وغياب الخدمات وفوضى الفشل.. لأن العراق من دونكم لا مكان له على خارطة الدول السعيدة. لا أعرف إلى متى سنظل نستمع إلى سياسيين وخطباء يعتقدون أن العراق بلد على الهامش كما أفتى المحلل السياسي الذي يطالبنا كل يوم أن نلغي من قاموسنا كلمة "وطن"؟
The post العمود الثامن: "الوطنجية" !! appeared first on جريدة المدى.




