العمود الثامن: العراق الذي في الضمائر
• علي حسين أخطر ما ابتلي به العراق ان تولى امره وتحدث باسمه من لا يعرف قدره ومكانته ..
•اليوم كنت انظر الى وجوه مجموعة من الجالسين في احدى المقاهي ..
•شباب وشيوخ ، وفي وسط رجل مسن ينظر بقلق الى شاشة التلفزيون ، كانت المناسبة لعبة كرة القدم التي ستذهب بالفريق العراقي الى كأس العالم .
هذا الخبر من المدى. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: المدى | Source: المدى علي حسين
أخطر ما ابتلي به العراق ان تولى امره وتحدث باسمه من لا يعرف قدره ومكانته .. اليوم كنت انظر الى وجوه مجموعة من الجالسين في احدى المقاهي .. شباب وشيوخ ، وفي وسط رجل مسن ينظر بقلق الى شاشة التلفزيون ، كانت المناسبة لعبة كرة القدم التي ستذهب بالفريق العراقي الى كأس العالم .
كنت انظر الى الوجه العراقي الذي أتعبه الزمن وتسلط الاغبياء ، وانا اقول لصديق متحديا ان يجد سياسيا يحب العراق مثل هذه الرجل، التي قال انه لم تستطع صبرا ويجلس في البيت ليتابع اولاده حسب قوله ، ، فاجبر ابنه ان يذهب به إلى المقهى في المقهى ليشارك الناس الفرحة وهم يهتفون باسم العراق .. حين تحدث الرجل الثمانيني ران الصمت على المقهى وكأن الجميع يتعبد في محراب الكلمات .. لمعت العيون بدمع واحد ، لا فرق بين ماتراه في عيني شاب يسكن مدينة الصدر ، وعيني رجل جاء من الموصل .
تستمع الى تعليقات المتابعين للمباراة وهم يرددون كلمات التشجيع لاعضاء المنتخب بخشوع، فتشعر معهم ان الجميع يستحضر ذكريات سنوات جميلة وسعيدة من حياته ، أو لعلها اشبه بنوبة حنين إلى العراق كما ينبغي له أن يكون، كبيرا ، فتيا ، شامخا ، مرفوع الجبين ، متدفقا شبابا وحيوية ، ، لا يتحسس الضربات التي نالت منه ، ولا ينشغل بالنظر في المرآة طويلا ذعرا من تجاعيد الزمن وقسوة السنين، والاعيب صبيان السياسة.
وانا انظر الى وجوه المتابعين للمباراة والتي انمحت منها علامات الطائفية والمذهبية .. وجوه تعيد اكتشاف جوهر هذا الشعب .. وجدت نفسي امام مواطنين بسطاء يريدون ان ينفضوا عن هذا الوطن غبار الطائفية والمحسوبية والانتهازية، ولعل أجمل ما في وجوه المتابعين للمباراة أنها أثبتت أننا شعب لم يتفسخ بعد، رغم سياسة التنكيل والإفساد وشراء الذمم التي مورست خلال السنوات الماضية، شعب لم يفسد رغم محاولات البعض بإفساد مناخ الالفة فيه وزرع قيم الطائفية فيها، وبث الفرقة بين أبنائه، وسياسة التخويف والقتل على الهوية، دهشتني وأفرحتني هذه الاستعادة المبهجة لأصالة ووطنية الشخصية العراقية في لحظة تصور البعض أن أحزاب الطوائف استطاعت أن تحرق مساحات الفرح والخضرة فيها ، وهل هناك وطنية اكبر وانضج من الموقف الذي اتخذه هذه الرجل الذي لا نعرف الى اي طائفة ينتمي، حين وقف يهتف بصوت عال وهي يرى احد ابنائه كما سماهم ، يسجل هدف الفوز ، لم يسأل إلى اي طائفة ينتمي، وفي اي محافظة يسكن اهله واقاربه ففي عتمة الانتهازية السياسية وألاعيب القرقوزات لتشويه صورة هذا الشعب ، وفى ظل مخطط شديد لتسفيه من يرفع شعار العراق أولا ووصفهم بالعمالة، نجد اناسا بسطاء يتحدثون عن العراق ، فنشعر بنبرة الصدق تشرق في ملامح وجههم .The post العمود الثامن: العراق الذي في الضمائر appeared first on جريدة المدى.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة المدى. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by المدى. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




