... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
280104 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6230 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

العمود الثامن: "أبو الخبزة"

معرفة وثقافة
المدى
2026/04/28 - 21:41 504 مشاهدة

 علي حسين

ما يميّزنا عن سائر شعوب العالم أننا بلد لا يحبّ المفاجآت، وإذا فوجئنا بأمر غريب مثل عودة عالم الاستنساخ عباس البياتي، نضحك على هذه المفاجأة. أما إذا حاول أحد أن يخبرنا بأن "الحاج" قرر اعتزال العمل السياسي، فستعرف أن الأمر لا يعدو أن يكون "كذبة نيسان"، فالرجل باقٍ ويتمدّد، مثله مثل العشرات الذين يعتقدون أنّ هذا الشعب عقيم لم ينجب سوى "لصقات جونسون" من عينة مثنى السامرائي، وقد أطلقنا على هؤلاء وصف "الخطوط الحمر"، ولا يزال الاسم ساري المفعول حتى هذه اللحظة. منذ أن وضعنا صناديق الانتخابات عام 2005، والجميع يتحدثون عن حكومة تكنوقراط وعابرة للطوائف، وأبقوا لنا باب المفاجآت مفتوحاً، ففوجئنا -والحمد لله- بأن أخبرنا السيد عبد الأمير التعيبان، مستشار رئيس الوزراء السابق واللاحق، بأن رئيس الوزراء الجديد يمكن أن نطلق عليه وبكل أريحية لقب "أبو الخبزة"، وقبل أن نسأل التعيبان كيف ولماذا؟ يجيبنا وهو يبتسم: "الرجل -يقصد رئيس الوزراء الجديد- يجهّز العراقيين بالحصة التموينية".
لستُ في وارد الدخول في جدل مع فيلسوف الاقتصاد عبد الأمير العيبان، حول موضوعات تخصص بها المفكرون من أمثاله، فالرجل مصرّ على تحويل النكتة إلى أمر واقع، حين يصرّ على أن رئيس الوزراء الجديد يوزع الحصة التموينية لملايين العراقيين من ماله الخاص. وأنا أشاهد العيبان، كنت أتصور الأمر مجرد نكتة أو أن السيد المستشار يسعى في هذا الجو السياسي المأزوم إلى ترطيب الأجواء وكسر الملل، ولا أدري من هو رئيس الوزراء الذي جلس على كرسي المسؤولية منذ عام 2004 حتى هذه اللحظة وتم اختياره من قبل العراقيين؟ غير أنه بات من الواضح أن منطق الضحك على عقول البسطاء سيظل يحكمنا بفضل جهود كتيبة من المستشارين مهمتها إطلاق النكات.
للأسف نحن نعيش اليوم مع سياسيين يتوهمون أنهم أصحاب رسالة، ويعتقدون أن خلاص العراق يكمن في التصفيق لهم، سياسيون ومسؤولون يتركون تعهداتهم أمام الشعب ليمارسوا لعبة خلط الحق بالباطل، التي تدفع الناس للتساؤل: هل هناك قوانين تراعي مصالح جميع العراقيين؟ هل حقاً نعيش عصر التغيير؟ وهل تحققت أهداف العراقيين بالعدالة الاجتماعية والعيش في ظل نظام يؤمّن كرامة المواطن؟ هذه الأسئلة يطرحها الناس دون أن تسأل هل رئيس الوزراء "أبو الخبزة" أم لا!.
لماذا لا يريد جماعة "أبو الخبزة" أن يفهموا أنّ الناس تريد أن تعرف مؤهلات المسؤول، وهل يستحق أن يجلس على أعلى كراسي السلطة ، وأن العراقي يريد أن يكون شاهداً ومشاركاً، لا متفرجاً ، وأن المواطن يدرك جيداً أن الفشل السياسي لا يمكن أن يأتي معه بحال من الأحوال رخاء اقتصادي واجتماعي.
كُتب في السياسة منذ عهد أفلاطون وحتى ماركس مجلدات كثيرة، لا حاجة إلى تعدادها. لكن السياسة الآن في بلاد الرافدين، مهنة الذين يهتفون منذ أمس وحتى هذه الساعة بحياة "أبو الخبزة".

The post العمود الثامن: "أبو الخبزة" appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤