العدالة في ليبيا تحت مجهر المجتمع الدولي.. دعوات لإنهاء الانقسام القضائي وتعزيز التعاون مع الجنائية الدولية
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة الدعوات الدولية المطالبة بإنهاء الانقسام داخل المنظومة القضائية الليبية وتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، في ظل استمرار جلسات المحكمة الخاصة لخالد الهيشري، وسط تأكيدات أممية وغربية بأن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات يمثلان ركناً أساسياً في مسار استقرار ليبيا وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وشهد مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة حول تطورات الملف الليبي، استمع خلالها الأعضاء إلى عرض من المحكمة الجنائية الدولية بشأن مسار التحقيقات المتعلقة بليبيا، حيث ركزت عدة دول في مداخلاتها على أهمية دعم جهود المساءلة وضمان تعاون السلطات الليبية مع المحكمة.
وخلال الجلسة، دعا ممثل الولايات المتحدة إلى معالجة الانقسامات المتزايدة داخل النظام القضائي الليبي والحد من تسييسه، مؤكداً ضرورة مثول المسؤولين عن الانتهاكات أمام العدالة باعتبار ذلك جزءاً محورياً من جهود تحقيق الاستقرار في البلاد.
كما عبّر عن قلق واشنطن من استمرار الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، مطالباً بمحاسبة المتورطين فيها، ومؤكداً دعم الولايات المتحدة للمساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية والدفع نحو قيام حكومة تحترم الحقوق والحريات الأساسية.
وفي الوقت ذاته، جدّدت الولايات المتحدة انتقاداتها للمحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى استمرار تحفظاتها بشأن آلية عمل المحكمة، ومطالبة بإصلاحات تتعلق بأدائها، مع تأكيدها أنها ستتخذ ما تراه ضرورياً لحماية مصالحها.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل داخل مجلس الأمن، لا سيما من الجانب الفرنسي، حيث انتقد مندوب فرنسا رفض الولايات المتحدة منح تأشيرة لنائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة شميم خان لحضور جلسة المجلس في نيويورك.
وأكد المندوب الفرنسي أن قدرة مجلس الأمن على الاستماع إلى المسؤولين الذين يستدعيهم لا ينبغي أن تكون رهينة لقرارات أي دولة، معتبراً أن تكرار هذا الإجراء يطرح تساؤلات بشأن التزامات الدول تجاه الأمم المتحدة.
كما دعا السلطات الليبية إلى مواصلة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، مشيراً إلى أن الجهود القضائية المرتبطة بالملف الليبي تمتد أيضاً إلى تعاون دولي أوسع في قضايا ذات صلة.
من جانبه، شدد مندوب الدنمارك على أهمية إشراك الضحايا ومنظمات المجتمع المدني في مسارات العدالة، مؤكداً دعم بلاده لجهود مكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة في ليبيا.
وتتزامن هذه المواقف الدولية مع استمرار جلسات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بخالد الهيشري، الذي يواجه 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تشمل التعذيب والقتل والعنف الجنسي والاحتجاز غير القانوني داخل سجن معيتيقة بين عامي 2014 و2020.
وتعد هذه القضية محطة لافتة في مسار الملف الليبي أمام المحكمة الجنائية الدولية، إذ تمثل المرة الأولى التي يمثل فيها مشتبه به ليبي فعلياً أمام المحكمة منذ إحالة الملف الليبي من مجلس الأمن عام 2011
ظهرت المقالة العدالة في ليبيا تحت مجهر المجتمع الدولي.. دعوات لإنهاء الانقسام القضائي وتعزيز التعاون مع الجنائية الدولية أولاً على أبعاد.





