إل موندو: اضطراب هرمز يعيد رسم الطرق البحرية ويضع طنجة المتوسط في معادلة جديدة
قالت صحيفة “إل موندو” الإسبانية إن الاضطراب الذي أصاب الملاحة في مضيق هرمز، مضافا إلى استمرار المخاطر في البحر الأحمر، يعيد توجيه جزء من التجارة البحرية العالمية نحو غرب المتوسط، في تحول يضع ميناء طنجة المتوسط بين أبرز المستفيدين المحتملين.
وأوضحت الصحيفة، في تحليل نشرته اليوم الجمعة، أن شركات الشحن، التي كانت قد بدأت أصلا منذ 2024 في تفادي قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين، وجدت نفسها مع تفاقم التوتر في الخليج أمام مسارات أكثر طولا وكلفة، تمر عبر رأس الرجاء الصالح وتدفع السفن إلى الالتفاف حول إفريقيا قبل الصعود نحو الواجهة المتوسطية والأطلسية.
وفي هذا السياق، رأت الصحيفة أن المغرب يملك أفضلية جغرافية واضحة عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل طنجة المتوسط في موقع متقدم داخل أي إعادة توزيع محتملة للخطوط البحرية التي تبحث عن مرافئ عبور أو توقف أقل كلفة وأكثر قربا من المسارات الجديدة.
ونقلت “إل موندو” عن مسؤول في شركة لوجستية إسبانية أن “المنافس الكبير” لإسبانيا هو المغرب، واصفة المملكة بأنها فاعل “استراتيجي” يستفيد من نفس الموقع البحري، لكن بأفضلية أكبر من حيث الكلفة.
وربطت الصحيفة هذا التحول أيضا بتراجع تنافسية الموانئ الأوروبية تحت ضغط الرسوم البيئية الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النقل البحري، من بينها نظام تبادل حصص الانبعاثات ورسوم “FuelEU Maritime”.
وقالت إن هذه الأعباء رفعت كلفة الرسو والتشغيل في الموانئ الأوروبية، موردة مثال سفينة تربط الهند بنيويورك يمكن أن يؤدي توقفها في ميناء أوروبي واحد إلى فاتورة تناهز 250 ألف يورو.
وأضافت أن حصة النشاط في أبرز الموانئ الأوروبية تراجعت من 67 في المئة سنة 2023 إلى 56 في المئة سنة 2025، لفائدة موانئ خارج الاتحاد الأوروبي مثل مصر والمغرب، في مؤشر على تحول تدريجي في جغرافيا النقل البحري.
وبحسب الصحيفة، فإن طنجة المتوسط لا يظهر فقط كميناء قريب من المسارات البحرية التي يعاد رسمها، بل كمنصة قادرة على التقاط جزء من الحركة التي قد تغادر الموانئ الأوروبية بفعل ارتفاع الكلفة وتزايد الضغوط التنظيمية.
لكن “إل موندو” أشارت إلى أن هذا التحول يجري وسط بيئة لوجستية مضطربة، تتسم بارتفاع أسعار الشحن والتأمين، وتراكم السفن في بعض الموانئ الشرقية، وتأخيرات قد تصل إلى نحو عشرين يوما في بعض الرحلات.
وخلصت الصحيفة إلى أن أزمة هرمز لا تعيد فقط إرباك التجارة العالمية، بل تدفع أيضا إلى إعادة ترتيب موازين القوة بين موانئ المتوسط، في اتجاه قد يمنح طنجة المتوسط موقعا أقوى داخل الخريطة البحرية الجديدة.
ظهرت المقالة إل موندو: اضطراب هرمز يعيد رسم الطرق البحرية ويضع طنجة المتوسط في معادلة جديدة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.



