اقتحام بن غفير للأقصى يشعل الغضب.. تمهيد لفرض التقسيم وفتح باب التهويد

المركز الفلسطيني للإعلام
أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك موجة غضب عربية وإسلامية واسعة، في ظل استمرار إغلاقه أمام المسلمين لأكثر من 35 يومًا، ومنعهم من أداء الصلاة فيه خلال شهر رمضان وعيد الفطر.
ويأتي هذا الاقتحام في توقيت حساس، وسط تحذيرات متصاعدة من أنه ليس مجرد خطوة رمزية، بل جزء من مخطط متكامل يهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد، تمهيدًا لتكريس اقتحامات المستوطنين وفرض شكل من أشكال التقسيم الزماني والمكاني.
تمهيد لفتح الأقصى أمام المستوطنين
في قراءة مباشرة لدلالات الاقتحام، أكد الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص أن دخول بن غفير إلى الأقصى لم يكن إجراءً عابرًا، بل خطوة تمهيدية لفتح المسجد أمام المستوطنين خلال ما يسمى “عيد الفصح” العبري.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد إبقاء المسجد مغلقًا أمام المسلمين طوال رمضان وعيد الفطر، ما يعكس سياسة ممنهجة تقوم على تقييد العبادة الإسلامية مقابل توسيع نطاق الاقتحامات.
وتتطابق هذه القراءة مع ما كشفته “مؤسسة القدس الدولية”، التي تحدثت عن توجه الاحتلال لفتح الأقصى أمام أفواج من المستوطنين، بواقع 150 مقتحمًا في كل مجموعة، في مقابل السماح بدخول عدد مماثل من المصلين المسلمين.
تكريس التقسيم وفرض “الحق المتساوي”
ترى “مؤسسة القدس الدولية” أن هذه الآلية تمثل محاولة عملية لفرض “الحق المتساوي” بين المسلمين والمستوطنين داخل الأقصى، وهو ما يشكل خطوة متقدمة نحو تكريس التقسيم الفعلي للمسجد.
وبحسب المؤسسة، فإن هذا الإجراء يتناقض مع طبيعة العبادة الإسلامية القائمة على الصلاة الجماعية، إذ إن تحديد أعداد المصلين لا ينسجم مع مساحة المسجد الكبيرة، ما يعني عمليًا إبقاءه مغلقًا أمام المسلمين رغم فتحه شكليًا.
وتحذر من أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من مشروع “التقاسم” إلى فرض أولوية للوجود اليهودي داخل المسجد، في سياق أوسع يستهدف تهويده بالكامل.
إغلاق غير مسبوق خلال رمضان
جاءت هذه التطورات بعد سلسلة إجراءات مشددة فرضتها قوات الاحتلال خلال شهر رمضان، شملت منع صلاة التراويح لعشرين يومًا، وإغلاق المسجد خلال خمس جمع متتالية، ومنع الاعتكاف في العشر الأواخر، وصولًا إلى منع صلاة عيد الفطر.
كما تخللت هذه الفترة اعتداءات على المصلين واعتقالات، ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في استهداف الشعائر الدينية داخل الأقصى.
ورغم تذرع الاحتلال بالظروف الأمنية، تشير المعطيات إلى عدم حدوث تغير جوهري في الأوضاع الميدانية، ما يعزز فرضية توظيف هذه الذرائع لفرض واقع جديد داخل المسجد.
مخاوف من إلغاء الدور الأردني
في موازاة ذلك، تتصاعد المخاوف من مساعٍ لإلغاء أو تهميش دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن في إدارة المسجد الأقصى، خاصة بعد منح صلاحيات أوسع لوزير الأمن القومي في هذا الملف.
وترى “مؤسسة القدس الدولية” أن هذا التحول يضع بن غفير في موقع المتحكم الفعلي بقرار فتح وإغلاق المسجد، ما يمثل تغييرًا جوهريًا في إدارة الأقصى، ويهدد الوضع التاريخي القائم.
ودعت المؤسسة الأردن إلى اتخاذ خطوات عملية لاستعادة دوره، عبر إعلان فتح المسجد دون قيود، ودعوة المصلين للتوافد إليه.
إدانات رسمية وتحذيرات من التصعيد
على الصعيد الرسمي، أدانت وزارة الأوقاف اقتحام بن غفير، محذرة من خطورته في ظل استمرار إغلاق المسجد، ومؤكدة أن هذه الخطوة تمثل اعتداءً سافرًا على مكان ديني خالص للمسلمين.
كما دعت إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي لوقف هذه الانتهاكات، ورفع الحصار المفروض على الأقصى، وضمان حرية العبادة فيه.
بدورها، أكدت وزارة الخارجية الأردنية أن الاقتحام يشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وانتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرة من محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد.
وشددت على أن الأقصى، بكامل مساحته، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة الأوقاف الأردنية هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارته.
نحو مرحلة جديدة من التهويد
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن اقتحام بن غفير يمثل حلقة ضمن مسار تصعيدي أوسع، يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع في المسجد الأقصى، مستفيدًا من الظروف الإقليمية وحالة التوتر القائمة.
وتشير التحليلات إلى أن الاحتلال يحاول الانتقال من سياسة الاقتحامات المحدودة إلى فرض واقع دائم، يقوم على فتح المسجد أمام المستوطنين بشكل منظم، مقابل تقييد دخول المسلمين.
ومع استمرار الإغلاق، وتصاعد الدعوات الاستيطانية، وتزايد التدخلات الرسمية الإسرائيلية في إدارة المسجد، تزداد المخاوف من أن يكون الأقصى أمام مرحلة مفصلية، تتجه نحو فرض معادلات جديدة تمس هويته ووضعه التاريخي.
وفي ظل هذه التطورات، تتكثف الدعوات الفلسطينية والعربية والإسلامية للحشد وكسر الحصار، باعتبار أن ما يجري لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل محاولة ممنهجة لفرض واقع تهويدي جديد على أحد أبرز المقدسات الإسلامية.





