إقفال الشريان البري الرئيسي مع سوريا والعرب: كارثة تنتظر المُصدِّر اللبناني
ينذر الهدوء غير المعتاد عند منطقة المصنع الحدودية بتداعيات كارثية، على مختلف القطاعات الاقتصادية في لبنان، ولا سيما الزراعية والصناعية منها. فإقفال المعبر الحدودي الأساسي مع سوريا، يصيب في مقتل حركة التصدير البري نحو الخارج، سواء إلى سوريا أو عبرها (ترانزيت). كما يعيق عبور الأفراد بين البلدين.
قبل الإنذار الإسرائيلي وإقفال المصنع، كان يدخل إلى لبنان صباح كل يوم 3 آلاف سوري ويعود 1500 منهم بحلول المساء، في مقابل 500 لبناني يدخلون إلى سوريا ويعودون منها مع نهاية اليوم. وقبل عام 2010، كانت هذه الأعداد أعلى بكثير، إذ كانت تصل إلى حوالى 50 ألف عابر يومياً.
هذا المعبر لم يعرف الإقفال التام في تاريخ العلاقات اللبنانية - السورية، حتى في زمن الحرب، في عامي 2006 و2024. فهو الشريان الحيوي للبقاع ولبنان باتجاه الخارج، إذ إن جميع صادرات لبنان الصناعية والزراعية تمر من خلاله، علماً أن 80% من الصادرات الصناعية وأكثر من 90% من الصادرات الزارعية وجهتها النهائية دول عربية.
وللدخول إلى البقاع حالياً، ينبغي عبور أكثر من 160 كلم تمتد من العاصمة السورية دمشق وصولاً إلى محافظة حمص انتهاءً بمعبر جوسية الحدودي مع الهرمل في أقصى شمال البقاع. وهو المعبر الذي ارتفعت في اليومين الماضيين حركة العبور منه، أي 1000 عابرٍ لبناني وسوري يومياً، لتصل إلى 3 آلاف دخولاً وخروجاً، علماً أن المعبر مخصّص للأفراد فقط. حالياً، لا بديل عن «المصنع» للشاحنات، فمعبر العريضة في الشمال متوقّف عن العمل نتيجة انهيار جسر عمار من جراء السيول، ومعبر العبودية الشمالي أيضاً مُقفل بشكل كامل، بانتظار الانتهاء من تجهيزه.
مع الدقائق الأولى للإنذار الإسرائيلي، أُعيد إلى ساحة جديدة يابوس في الداخل السوري أكثر من 150 شاحنة، ليبلغ عدد الشاحانات المُعدّة للتصدير إلى لبنان فيها، أكثر من 300 شاحنة. ومن ضمن الإجراءات الاحترازية، أُفرغت ساحة الدخول إلى لبنان، ونُقلت 300 شاحنة إلى بداية المنطقة الجمركية، البعيدة عن الطريق الدولية.
في ضوء ذلك، أوعز رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل بعودة العمل في الإدارة الجمركية بهدف إخراج هذه الشاحنات إلى لبنان، علماً أن الضمانات التي وصلت إلى لبنان الرسمي تقتصر على عدم استهداف المعبر فقط، من دون إعادة فتحه مجدّداً.
في المقابل، تصطفّ في المنطقة الجمركية أكثر من 450 شاحنة، تحتوي غالبيتها على مُنتجات مُعدّة للتصدير لا تحتمل الانتظار طويلاً، وفقاً لرئيس نقابة أصحاب الشاحنات المبرّدة في لبنان أحمد حسين، الذي يحذّر من تلفها والتسبب بخسائر تصل إلى عشرات ملايين دولارات.
ولا تقف الخسائر عند الشاحنات المُحجتزة، إذ يتخوّف المصدّرون اللبنانيون من عدم القدرة على تصريف بضائعهم التي ينتجونها، عدا انقطاع المواد الأولية التي يستوردونها. يقدّر أحمد حسين أن أكثر من 150 شاحنة تصل يومياً من سوريا والأردن ودول الخليج وتركيا إلى لبنان، في مقابل تصدير لبنان حمولة 70 شاحنة يومياً على الأقل إلى سوريا والأردن والعراق والسعودية، علماً أن بقية دول الخليج تصل بضائعها عبر الجو والبحر.
الخوف الأكبر، بالنسبة إلى عضو نقابة مُصدِّري ومستوردي الخُضر والفواكه في لبنان وتجمّع مزارعي الجنوب، علي فاضل، من «إطالة فترة إقفال معبر المصنع، ونحن على أعتاب أقل من شهر على انطلاق المواسم الزراعية في لبنان، فإذا كانت حركة دخول الشاحنات الزراعية تراوِح بين 20 و40 شاحنة حالياً، فإن العدد مُقدّر له أن يصل إلى 100 شاحنة زراعية في اليوم الواحد، في الأسابيع القليلة المقبلة».
سامر الحسيني - الاخبار
The post إقفال الشريان البري الرئيسي مع سوريا والعرب: كارثة تنتظر المُصدِّر اللبناني appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





