أحمد جاد الله.. “رجل المال” في شبكة نفوذ حفتر بين دبي وبنغازي
تقارير أممية ومنظمات دولية تتهمه بتمويل الحرب وغسل الأموال.. وجاد الله ينفي
يُعد رجل الأعمال الليبي أحمد جاد الله، المقيم في دبي والحامل لجواز سفر من سانت كيتس ونيفيس، من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في المشهد الاقتصادي والسياسي الليبي، وسط اتهامات أممية ودولية بتمويل شبكات مرتبطة بعائلة حفتر وعمليات تهريب وغسل أموال، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع.
وبحسب تقارير إعلامية وتحقيقات دولية، يدير قدالة شبكة واسعة من الشركات والمصارف والاستثمارات الممتدة بين ليبيا والإمارات ومالطا والمملكة المتحدة، فيما يعيش حياة توصف بالمترفة تشمل التنقل بطائرات خاصة والإقامة في فنادق فاخرة وامتلاك عقارات متعددة في الإمارات وكندا.
صعود سريع بدعم من صدام حفتر
تشير تقارير صادرة عن فريق خبراء الأمم المتحدة ومنظمة “ذا سنتري” الأميركية إلى أن جاد الله، المنحدر من مدينة بنغازي، صعد خلال السنوات الأخيرة بدعم من صدام حفتر، ليصبح أحد أبرز الأسماء داخل الشبكة المالية المرتبطة بالقيادة العسكرية في الشرق الليبي.
وتتهم التقارير جاد الله باستخدام مصارف وشركات خاضعة لنفوذه للحصول على اعتمادات مستندية احتيالية، إضافة إلى تمويل عمليات مرتبطة بتهريب الوقود والأسلحة ودعم الهجوم الذي شنته قوات حفتر على طرابلس بين عامي 2019 و2020.
في المقابل، نفى جاد الله جميع الاتهامات المتعلقة بتمويل قوات حفتر أو دعم عمليات عسكرية، مؤكداً أن أعماله “قانونية وشفافة”، وأنه يتعاون مع فريق الخبراء الأممي.
اتهامات بتمويل “فاغنر” وشبكات التهريب
ووفقاً لتحقيقات “ذا سنتري”، فإن شركات ومصارف مرتبطة بجاد الله لعبت دوراً في تمويل ما وصفته بـ”آلة الحرب” التابعة لعائلة حفتر، بما في ذلك تمويلات يُعتقد أنها وصلت إلى مجموعة “فاغنر” الروسية، وشحنات أسلحة متجهة إلى قوات الدعم السريع في السودان.
كما تحدثت التقارير عن قروض بقيمة 300 مليون دولار مُنحت عام 2019 لشركات في دبي مرتبطة بقدالة، قيل إنها استُخدمت لدعم العمليات العسكرية خلال الهجوم على طرابلس.
غير أنه نفى أي علاقة له بتمويل “فاغنر” أو العمليات العسكرية، مؤكداً أن سجلاته المالية خضعت لمراجعات وتحقيقات رسمية.
إمبراطورية أعمال من دبي إلى لندن
بدأ جاد الله بناء شبكته التجارية في الإمارات منذ عام 2008، قبل أن يوسع نشاطه بعد عام 2011 مستفيداً من علاقاته الاقتصادية في المنطقة.
ويقود ما يعرف بـ”مجموعة اللوشيبة”، وهي شبكة شركات تنشط في مجالات الشحن والنفط والخدمات التجارية، كما يشغل مناصب في شركات ليبية حكومية وخاصة.
وتشمل استثماراته شركات في دبي ومالطا والمملكة المتحدة، إلى جانب امتلاكه حصصاً في شركات مرتبطة بقطاع الإسمنت وتكنولوجيا المعلومات.
كما أوردت تقارير أممية معلومات عن ارتباط سفن شحن تحمل أسماء مرتبطة بعائلته بعمليات نقل وقود وشحنات مشبوهة بين ليبيا والإمارات، بينما نفى أي صلة له بعمليات تهريب أو نقل أسلحة.
شبهات حول السيطرة على مصارف ليبية
وأشار تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة إلى أن جاد الله يملك أو يسيطر على مصارف ليبية، بينها مصرف الوحدة ومصرف التجارة والتنمية، واستخدمها – بحسب التقرير – في عمليات اعتمادات مستندية احتيالية بدعم من جماعات مسلحة.
لكن رجل الأعمال الليبي نفى امتلاك أو السيطرة على تلك المصارف، كما رفض الاتهامات المتعلقة بالاحتيال المالي أو عرقلة التحقيقات.
تمويل هجوم طرابلس
بحسب تحقيقات “ذا سنتري”، لعب جاد الله دوراً محورياً في توفير قنوات مالية خارجية لدعم هجوم قوات حفتر على طرابلس عام 2019، عبر شركات مقرها دبي حصلت على تمويلات كبيرة من مصارف ليبية.
وتقول المنظمة إن تلك الأموال استُخدمت لدعم العمليات العسكرية وتمويل انتشار عناصر “فاغنر”، بينما يؤكد قدالة عدم وجود أي علاقة له بتلك الأنشطة.
وخلف الهجوم على طرابلس آلاف القتلى والجرحى ومئات الآلاف من النازحين، رغم الدعم الخارجي الذي تلقته قوات حفتر من عدة دول.
اقتصاد الحرب مستمر رغم التحركات السياسية
يتزامن تجدد الحديث عن أحمد جاد الله مع تحركات دولية وإقليمية لدفع مسار توحيد المؤسسات الليبية، بما في ذلك الاتفاق على ميزانية موحدة وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة بين قوات شرق وغرب البلاد.
ورغم تلك التحركات، لا تزال تقارير دولية تتحدث عن استمرار نشاط شبكات التهريب واقتصاد الحرب في ليبيا، وسط اتهامات بأن شخصيات مالية نافذة ما تزال تلعب أدواراً محورية في إدارة تلك الشبكات وتمويلها.
ظهرت المقالة أحمد جاد الله.. “رجل المال” في شبكة نفوذ حفتر بين دبي وبنغازي أولاً على أبعاد.




