... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95597 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8036 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

اجترار ترمب لذاته

العالم
أمد للإعلام
2026/04/04 - 09:10 502 مشاهدة

منذ اليوم الاول للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل 35 يوما، والرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يؤكدان انهم قضوا على الترسانة الصاروخية ودمروا المفاعلات النووية الإيرانية بنسبة تتراوح بين 100%، حسب ترمب، و94 و92 % حسب نتنياهو، ومع ذلك مازال النظام الفارسي يطلق الصواريخ ويرفض الإذعان للشروط الأميركية، ويعرض شروطا تتناسب مع مصالحه القومية. ورغم التهديد والوعيد بعظائم الأمور وحشد حاملات الطائرات والبوارج والغواصات الأميركية ونقل عشرات الاف الجنود، التي قد يفوق عددهم ال 50 ألف جندي، مازالت المواجهة محتدمة بين اقطاب الحرب الدائرة منذ 28 شباط / فبراير الماضي.
وعلى مدار أيام الحرب لم يتوقف زعيم البيت الأبيض عن إطلاق تصريحاته المتواترة التي تحمل التهديد تلو التهديد لإيران لدفعها للقبول بالشروط الأميركية الإسرائيلية، ولم يكتف ببياناته ومواقفه اليومية، بل القى خطابا للامة الأميركية، يوم الأربعاء الموافق الأول من شهر نيسان / ابريل الحالي لمدة 19 دقيقة، لم يأت بجديد نهائيا عن مواقفه المعلنة منذ بداية الحرب، لا بل حمل جملة من التناقضات، التي عكست الارباك الذي تعيشه الإدارة الأميركية، وتشوش في تحديد زمن الحرب وانتهائها، والتناقض بين الهدف النهائي والاهداف التكتيكية المراد تحقيقها من الحرب، والمآل الذي يطمح له فبعد ان أكد مرارا وتكرارا عن اسقاط نظام الملالي، عاد أكثر من مرة يقول، انه يريد تصفية الملف النووي، ونقل اليورانيوم المخصب بنسة 60% الى خارج ايران، وتدمير الصواريخ البالستية، ثم تقليص عددها لألف صاروخ، وبحيث لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر، وأخيرا فتح مضيق هرمز، مع انه أشار مرارا وتكرارا، انه ليس بحاجة لمضيق هرمز، وان لديه مخزون كاف من النفط والغاز، وان من يريد فتح المضيق يتفضل يذهب ويفتحه، ثم يعود ثانية للحديث عن فتح المضيق. وعاد واكد مجددا في خطابه، انه سيعيد إيران الى العصر الحجري خلال أسبوعين الى ثلاثة المقبلة، وأشار مكررا أيضا، أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الحرب على إيران تقترب من الاكتمال، دون أن يحدد ماهية هذه الأهداف، هل تتمثل بإسقاط النظام، أم بتدمير المفاعلات النووية وتدمير الصواريخ البالستية مع بقاء النظام؟ حتى الان لم تتحدد بشكل دقيق تلك الأهداف.
كأن خطابه في الأول من ابريل يرتقي الى مستوى "كذبة ابريل"، رغم ان الفوضى التي تعتري مواقف وبيانات وخطابات ترمب، تنم عن سياسة منهجية لدى الرئيس الجمهوري، وليست عن جهل، أو عفوية، ويخطئ من يعتقد ان الرئيس ال 47 لا يعرف ما يريد، ولكنه اصطدم بوقائع غير مسبوقة في الحرب الحالية، بخلاف تعامله مع الدول المختلفة، التي فرض عليها اجندته واملاءاته خلال عامه الأول، وحتى في ولايته الأولى 2017 – 2021، مما أدخله وادارته في دوامة من الفوضى والارباك المضاعف، وفرض عليه البحث عن أقل المخارج خسارة، مع ان تركيبته الشخصية ونرجسيته لا تقبل الانكسار والاستسلام أمام خصومه واعدائه، وفرض عليه أحد سيناريوهين: الأول ان يجد مقاربة مع شروط النظام الفارسي؛ والثاني أن يذهب بعيدا في حربه الى حد انزال قوات برية في جزيرة خرج الإيرانية وغيرها من الأراضي الإيرانية الأقل تحصنا، ويدخل في مواجهة برية ليست محسوبة النتائج، والسيناريو الأخير أقرب الى المنطق مع وصول حاملة الطائرات جورج بوش الثالثة، ونقل عشرات الالاف من الجنود الاميركيين. رغم المعارضة الكبيرة من الرأي العام الأميركي، بما في ذلك داخل أوساط الحزب الجمهوري، وللسيناريو الأخير تداعيات كبيرة على مستقبله ومستقبل حزبه في الانتخابات النصفية القادمة.
بالنتيجة اذا ما لجأ لسيناريو الحرب البرية، وتعاظم حجم الخسائر البشرية في الأرواح بين الجنود، ولم يحقق أهدافه في كسر شوكة النظام الإيراني، سيفقد بالضرورة شعبيته المتراجعة أصلا، والتي لم تتجاوز في استطلاعات الرأي الأخيرة بين 40 و35%، وسيخرج ومعه الحزب الجمهوري مكسورا، لأنه أولا لم ينهِ الحرب بخلال الأسابيع ال 3 القادمة؛ ثانيا وترافق ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع ولفترة طويلة، وليس كما ذكر في خطابه "انها فترة مؤقتة"؛ ثالثا لم يحقق اهدافه من الحرب، فلا غير النظام، ولا تمكن من تدمير الملف النووي ولا حصل على اليورانيوم المخصب، ولا الزم طهران بتقليص مدى صواريخها البالستية، ولا تمكن من فتح مضيق هرمز، حتى لو أعاد إيران للعصر الحجري. وبدا واضحا ان لدى النظام الفارسي القدرة على تحمل أعباء الحرب، ليس هذا فحسب، بل وإيلام واشنطن وتل ابيب على حد سواء.
رغم ان إيران لن تنتصر في الحرب، ارتباطا بموازين القوى المائلة أصلا لصالح الولايات المتحدة الأميركية، لكنها لم تنكسر، ولم تستسلم، ونتيجة ذلك ستكون بالضرورة اسقاط نظام القطب الواحد كليا، وفرض معادلة جيوسياسية جديدة تعزز وترتكز الى نظام متعدد الأقطاب. الا إذا استخدم ترمب السلاح النووي، ولم يقتصر عند حدود الحرب البرية، عندئذ ستكون المعادلة الدولية، وليس الإقليمية فقط أمام تحولات أكثر دراماتيكية ومعقدة، وستفرض أيضا فرض معادلة جيوسياسية جديدة عنوانها نظام متعدد الأقطاب.

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤