إجراءات أمنية مشددة في باكستان قبيل انطلاق جولة مفصلية من المفاوضات الأمريكية الإيرانية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة جولة مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء حرب إقليمية مدمرة اندلعت قبل ستة أسابيع، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة واضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.وتأتي هذه المحادثات، المقرر انطلاقها صباح السبت، في أعقاب هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مؤشرات مبكرة على هشاشتها نتيجة استمرار التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وتباين التفسيرات حول نطاق وقف إطلاق النار.إجراءات أمنية مشددة واستعدادات واسعةووفقاً لصحيفة الغارديان فرضت السلطات الباكستانية إجراءات أمنية غير مسبوقة في إسلام آباد، شملت نشر قوات الجيش والأمن وإغلاق طرق رئيسية، إلى جانب إعلان عطلة رسمية، في خطوة تهدف إلى تأمين بيئة مناسبة للمفاوضات.وأفادت الصحيفة بأن السلطات أعدّت عدة مواقع محتملة لاستضافة الاجتماعات، من بينها مقر رئاسة الوزراء، ومركز مؤتمرات إسلام آباد، إضافة إلى موقع عسكري يتمتع بإجراءات أمنية مشددة، كما تم إخلاء فندق سيرينا الفاخر من فئة الخمس نجوم وتأمين محيطه بالكامل تحسباً لاحتمال استقبال الوفود المشاركة.وفي سياق التحضيرات، نقلت الغارديان عن أحد المسؤولين الباكستانيين المشاركين في الترتيبات قوله: "أولويتنا هي أن تسير المحادثات بسلاسة، لا نريد أن يُنظر إلينا على أننا مُعرقلون. دورنا يقتصر على التيسير والوساطة، وسنترك للطرفين، إيران والولايات المتحدة، مهمة إطلاع وسائل الإعلام على أي تطورات."ويعكس هذا التصريح حرص إسلام آباد على الظهور كوسيط محايد، يركز على توفير منصة للحوار دون التدخل في تفاصيل التفاوض أو نتائجه.وذكر المسؤولون الباكستانيون أنه لا يوجد إطار زمني محدد لانتهاء المفاوضات، ومع ذلك، أُبلغ النزلاء الذين تم إخلاؤهم من فندق سيرينا يوم الأربعاء بأن الفندق سيبقى مخصصاً بالكامل للوفود حتى ليلة الأحد.وأسهم التحرك الدبلوماسي الباكستاني في التوصل إلى وقف إطلاق النار المؤقت، بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "حضارة بأكملها ستموت" إذا لم تستجب إيران لمطالبه.وقد نص الاتفاق على عقد مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، وهو ما اعتُبر إنجازاً دبلوماسياً لباكستان.وشهد يوم الخميس اجتماعاً بين رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي يُنسب إليه دور أساسي في التوصل إلى وقف إطلاق النار، وخلال اللقاء، أعرب الجانبان عن "ارتياحهما لخفض مستوى التصعيد الذي تحقق حتى الآن".وفود رفيعة ومشاركة إقليميةأكد المسؤول الباكستاني في حديثه للغارديان أن الوفود الأساسية ستبدأ بالوصول مساء الخميس وتستكمل وصولها صباح الجمعة، ومن الجانب الأمريكي، أوضح البيت الأبيض أن وفد التفاوض سيقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، على أن يرافقه المبعوثان الخاصان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في زيارتهما إلى إسلام آباد.بينما قال مسؤولون إيرانيون إن وفدهم سيضم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهما من الشخصيات التي شاركت سابقاً في مفاوضات وقف إطلاق النار، كما يُتوقع أن يشارك في الاجتماعات عدد من القيادات البارزة في الحرس الثوري الإيراني.كما يُرجّح حضور وفود من دول خليجية للمشاركة في مشاورات جانبية، في ظل تأثرها المباشر بتداعيات الحرب.خلافات جوهرية تعقّد فرص التوصل لاتفاقتدخل الأطراف المفاوضة هذه الجولة وسط فجوة عميقة في المواقف، خاصة بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ تصر واشنطن على تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، في حين تعتبر إيران هذا الشرط غير قابل للتفاوض.كما يتصدر مضيق هرمز جدول الأعمال، نظراً لأهميته الاستراتيجية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وقد أدى إغلاقه من قبل إيران إلى أزمة طاقة عالمية، ما يجعله ورقة ضغط رئيسية في المفاوضات.ويبقى الملف اللبناني من أبرز التحديات المطروحة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وسقوط مئات الضحايا حتى خلال فترة الهدنة، وقد صرّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن أي مفاوضات سلام ستكون "عبثية" ما دامت الهجمات على لبنان متواصلة، هذا الموقف دفع وزير الخارجية عباس عراقجي للتحذير من احتمال انهيار وقف إطلاق النار إذا استمرت الضربات، مطالباً واشنطن بالاختيار بين تثبيت الهدنة أو مواصلة الحرب عبر إسرائيل.ورغم تأكيد كل من باكستان وإيران أن الهدنة تشمل لبنان، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل نفتا ذلك، فيما واصلت إسرائيل شن غارات مكثفة على الأراضي اللبنانية، أسفرت في اليوم الأول من الهدنة عن مقتل 254 شخصاً وإصابة 1165 آخرين، وفقاً لبيانات الدفاع المدني اللبناني.وفي هذا السياق، حذّر السفير الباكستاني السابق مسعود خالد من أن الأجواء "مسمومة" قبيل انطلاق المحادثات، مشيراً إلى أن التصعيد الإسرائيلي قد يعرقل مسار التفاوض





