افرح.. فأنت نصراوي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أستغرب ممن يستغرب هذه الفرحة العارمة التي يعيشها الشارع النصراوي بكل أطيافه الجماهيرية والإعلامية والرسمية بعد تحقيق الفريق لبطولة الدوري التي غاب عنها 7 سنوات كان كعادة النصر، عجافًا مليئة بالخيبات والصدمات ولحظات الفشل والإحباط التي عاشها النصراويون!. كيف يلام النصراويون على فرحتهم بفريقهم الذي عاش 5 مواسم صفرية حتى بعد أن دُعم الفريق قبل 4 مواسم بكريستيانو رونالدو الذي أصبح ولا يزال أغلى لاعب كرة قدم في تاريخها القديم والحديث، ثمَّ تدعيمه في الموسم الذي يليه (2023 - 2024) بنخبة من نجوم أوروبا: ساديو ماني قادمًا من بايرن ميونيخ الألماني، وبروزوفيتش قادمًا من إنتر ميلان الإيطالي، ولابورت من مانشستر سيتي الإنجليزي، وسيكو فوفانا من لنس الفرنسي، وأوتافيو من بورتو، وأليكس تيليس من مانشستر يونايتد الإنجليزي، ومع ذلك خرج الفريق أيضًا بموسم صفري، ليُدعم الفريق في الموسم الذي يليه (2024 - 2025) بالحارس البرازيلي الدولي بينتو بديلًا عن حارس نابولي السابق أوسبينا، والمدافع محمد سيماكان من لايبزيغ الألماني، والبرازيلي أنجيلو غابرييل من تشيلسي الإنجليزي، ليخرج الفريق مجددًا بموسم صفري، قبل أن يقرر رونالدو الاستعانة بمواطنه خيسوس مدرب الهلال في مفاوضات بدأت منذ منتصف الموسم الماضي، مدعومًا بلاعبين كان يطلبهم خيسوس في الهلال ويقابل طلبه بالرفض، كالبرتغالي الدولي جواو فليكس قادمًا من تشلسي بعد فترة إعارة مع ميلان الإيطالي، والفرنسي الدولي كومان قادمًا من بايرن ميونيخ، بالإضافة لمدافع برشلونة الأسباني انيغو مارتينيز، ليحقق الفريق بعد كل هذه السنوات، وبعد كل هذه الصفقات أولى بطولاته في آخر مباراة في الموسم، بعد أن أذاق عشاقه كل أنواع الصدمات، والإحباطات، ولحظات القلق والخذلان، كان فيها نجمه التاريخي رونالدو أيقونة عالمية للحظات الحزينة والمحبطة!. بعد كل هذا يستكثر البعض على النصراويين أن يمارسوا هذه الفرحة العارمة التي يعلمون جيدًا أنها لا تتكرر كثيرًا، لفريق فرح بلقب الدوري الممتاز 11 مرة خلال 71 سنة أي بمعدل مرة كل 7 سنوات، والأكثر غرابة هي هذه المقارنة التي يعقدها بعض الهلاليين بين فرحة المشجع النصراوي بالبطولة وفرحة الهلالي، وكأنَّهم يطلبون من المعدم أو محدود الدخل أن يفرح مثل فرحة الملياردير بمليون ريال تم إيداعه في حسابهما!. ربما كانت فرحة النصراويين ببطولة الدوري فرحة هستيرية ومبالغ بها في نظر البعض؛ لكنها فرحة مشروعة، ومقدرة، بل ويجب التعاطف معها، وعدم الاستنقاص منها؛ فالجمهور النصراوي يعيش حالة فريدة لا أعتقد أن جمهور نادٍ آخر في العالم يعيشها أو سبق أن عاشها، فهو يعيش مأساة الفجوة الكبيرة بين واقعه وطموحاته، وبين عاطفته وعقله، وبين أحلامه وقدراته، وبين ما يظنه في فريقه أو ما قيل له عنه منذ الصغر، وبين الحقيقة التي تؤكدها 70 سنة كانت مليئة بسنوات الغياب والضياع، ولحظات فرح معدودة ويتيمة كل 5 أو 7 سنوات، جمهور تم إقناعه منذ الصغر أن فريقه ببطولاته الـ49 هو كبير الرياض، وكبير السعودية، وكبير آسيا، وأنه مرشح لتحقيق كل البطولات؛ بينما يقول الواقع وتقول الأرقام (الحقيقية) ويقول التاريخ (الموثق) أنه لم يكن أبدًا الكبير في أي منطقة جغرافية، فالرياض فيها الهلال بـ91 بطولة، 91 أكبر من 49، وفي السعودية هناك الهلال بـ91 بطولة، ثم الاتحاد بـ59 بطولة، ثم الأهلي بـ54 بطولة، وكل هذه الأرقام أكبر من 49، أمَّا في آسيا فلا يمكن أن يكون كبيرها وهو لم يحقق دوري أبطال آسيا في تاريخه، ولم يحقق سوى نسخة واحدة من (كأس الكؤوس) و(السوبر الآسيوي)، بينما حقق الهلال 8 بطولات منها 4 بطولات دوري أبطال!. وبعيدًا عن أحقية النصر هذا الموسم بتحقيق بطولة الدوري، وهروبه من الصافرة الأجنبية إلى صافرة محلية، وبعيدًا عن عجزه عن تحقيق أكثر من 4 نقاط من أصل 18 نقطة في مباريات منافسيه الهلال والأهلي والقادسية بوجود الحكم الأجنبي، إلا أنِّي لا أستطيع أن أخفي فرحتي وتعاطفي مع بعض الأصدقاء والأحبة والأقرباء النصراويين الذين شاهدتهم وشهدت معهم حالة المعاناة الطويلة، والكثير من اللحظات الحزينة؛ لذلك أقول لهم بعد هذه البطولة التي جاءت بـ(طلوع الروح): افرحوا وعيشوا هذه اللحظات بكل حواسكم ومشاعركم، فهي لحظات لا تتكرر كثيرًا، ربما نختلف في موضوع استحقاق فريقكم؛ لكن لا خلاف على أنكم أنتم كجماهير وعشاق تستحقون الفرح بعد كل هذا الصبر الذي يُدرَّس، وبعد كل هذا المُر الذي مرَّ عليكم، افرحوا بقدر ما تستطيعون، وما دمتم تستطيعون، افرح يا صديقي.. فأنت نصراوي.