إدارة معلومات صُنَّاع القرار
بقلم / د. محمد جبريل
المعلومات هي المادة الخام لصناعة القرارات لأي مؤسسة؛ صغيرة أم كبيرة، مدنية أم عسكرية، محلية أم دولية.
أمن المعلومات هو “التحكم بوصول المعلومات إلى الشخص المناسب، في التوقيت المناسب، وبالشكل المناسب، وبالقدر المناسب”. فالمعرفة بقدر الحاجة، وفي توقيت التفكير بالقرار، وبأسلوب يناسب فهم صانع القرار، وأخيرًا بالقدر المناسب؛ لأنَّه كلما ارتفعت المسؤولية تقلَّص وقت القراءة المتأنية.
إدارة المعلومات مسؤولية مشتركة بين صانع القرار ومقدِّم المعلومة؛ فردًا أم مؤسسة أمنية أم منظمة سياسية أم مركزًا بحثيًّا أو غيره، ولنطلق عليه اختصارًا “مستشار”.
مسؤولية صانع القرار حسن اختيار مستشاريه، بالابتعاد عن القاصرين، والنفعيين، والمتسلقين، والمحقدين، والمُحبطين، والكاذبين، والمنافقين، والمتملقين، ومبدِّلي الولاءات، والتركيز على الشجعان، والنزهاء، والأشد ذكاءً، والأكثر علمًا، والأوسع خبرةً، والأعظم خلقًا، والأثبت على المبادئ، وشركاء مصير المؤسسة، المؤمنين بأن الضرر بالمؤسسة يؤدي إلى ضررهم الشخصي، ويُخضعهم لاختبارات نفسية وذهنية، ويدرس سوابقهم وأيديولوجياتهم، وأن يُنوِّع اتجاهاتهم؛ لتقليل خطر “تفكير القطيع”، ويدير التنافس والخلافات بينهم بأسلوب يمنع الشعور بالإحباط أو المصونية أو التورم، وذلك بإقامة نظام للمكافأة والعقاب يحقق الردع دون انتقام، بعيدًا عن المشاعر الشخصية أو العلاقات الاجتماعية أو الرفاقية. كما يشكِّل منهم مرايا تراقب بعضها بعضًا (نظرية مرآة الحلاق)؛ ليشعر الجميع بأنهم مراقَبون من جهات أخرى، وأن معلوماتهم قابلة للتمحيص، ما يمنع احتكار المعلومات أو تزييفها.
وعليه الفصل في كل ما يُعرض عليه، ويحاول إشراك صاحب الفكرة في آليات تنفيذها؛ لأن كثيرًا من الأفكار الجيدة تفشل إذا تولَّى تطبيقها غيرُ المستوعبين لأبعادها، وأن يُنشئ نظام متابعة دقيقًا لقراراته.
مسؤولية المستشارين لا تقتصر على عرض معلومات المصادر المفتوحة أو طرح الأفكار الطوباوية غير العملية، بل تتمثل في ربط الماضي بالحاضر للتنبؤ بالمستقبل، مع تحديد الإيجابيات والسلبيات والفرص والتحديات؛ أي وضع صانع القرار في صورة ثلاثية الأبعاد: (دروس التجارب الماضية – تشريح الوضع الحالي – التنبؤ بأحداث المستقبل).
وليلتزم المستشار بالنزاهة، والابتعاد عن النفعية أو الخوف أو المجاملة؛ فعليه أن يُبدي آراءه بموضوعية وصراحة، حتى لو كانت غير مريحة لصانع القرار أو غير مقبولة شعبيًّا، وأن يدعم الروح الرفاقية، ويبتعد عن الشخصنة، فلا يمارس التحقيد أو المبالغة أو الانتقاص أو التقول.
عندما يُحسن صانع القرار اختيار مستشاريه، ويؤدي المستشار دوره التنبؤي بنزاهة، ويُفعَّل نظام متابعة دقيق، وتُطبَّق المحددات الأربعة للتحكم في المعلومات، تستطيع المؤسسة تجاوز الأزمات، واقتناص الفرص، وبناء المستقبل.
The post إدارة معلومات صُنَّاع القرار appeared first on الموقف الليبي.





