... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
18482 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3306 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 12 ثانية

ابتزاز عبر المضيق..لماذا تتمسك إيران بفرض سيطرتها على “هرمز”؟

العالم
موقع الحل نت
2026/03/25 - 13:49 502 مشاهدة

تابع المقالة ابتزاز عبر المضيق..لماذا تتمسك إيران بفرض سيطرتها على “هرمز”؟ على الحل نت.

في مشهد يعيد رسم خطوط التماس بين القوة والردع في الخليج، عاد مضيق هرمز إلى صدارة الحسابات السياسية والعسكرية بوصفه أكثر من مجرد ممر بحري دولي، بل بوصفه إحدى أكثر أوراق الضغط حساسية في يد طهران خلال الحرب المفتوحة مع الولايات المتحدة.

فمنذ اشتعال الصراع بداية الشهر الجاري، بدا واضحاً أن إيران تسعى إلى تحويل الجغرافيا إلى أداة تفاوض، وإلى ربط أمن الملاحة بحجم التنازلات التي يمكن أن تنتزعها من الإدارة الأميركية في أي مسار ينتهي بوقف الحرب أو تجميدها.

شريان الطاقة تحت التهديد

المضيق الذي يعبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية ليس فقط شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، بل نقطة اختناق استراتيجية تجعل أي تهديد له قادراً على إرباك الأسواق، ورفع كلفة التصعيد، ودفع العواصم الكبرى إلى إعادة حساباتها على الفور.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران تتجه إلى التشدد أكثر في أي مسار تفاوضي محتمل مع واشنطن، في وقت يتقاطع فيه استمرار الحرب مع صعود واضح لنفوذ الحرس الثوري داخل دوائر صنع القرار، بما يعيد تشكيل طريقة تعاطي الجمهورية الإسلامية مع الضغوط العسكرية والسياسية.

ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة، فإن إيران خرجت من مرحلة التردد إلى مرحلة أكثر صلابة وتماسكاً، مدفوعة بإدراك متزايد بأن ميزان القوة في هذه اللحظة لا يُدار فقط عبر المفاوضات التقليدية، بل عبر أوراق ردع استراتيجية، في مقدمتها موقعها على واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، مضيق هرمز.

 وهذه القراءة، إذا صحت، تعني أن طهران لا تنظر إلى الحرب باعتبارها أزمة عابرة، بل كفرصة لإعادة فرض شروطها، أو على الأقل تحسين موقعها التفاوضي قبل أي تسوية لاحقة.

شروط تفاوضية تتجاوز وقف الحرب

تفيد المصادر نفسها بأن إيران لا تتجه إلى ربط أي مفاوضات بوقف الحرب فوراً، بل ستسعى إلى فرض معادلة أوسع تقوم على الحصول على ضمانات أميركية صريحة بعدم تكرار أي عمل عسكري ضدها مستقبلاً، إلى جانب فتح ملف التعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.

كما تبدو إيران أكثر تمسكاً بخطوطها الحمراء التقليدية، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره جزءاً من منظومتها الدفاعية وليس مادة قابلة للمساومة.

وفي خلفية هذا المشهد، تبرز ورقة مضيق هرمز باعتبارها الأداة الأشد حساسية في يد طهران، ليس فقط لأنها تمنحها قدرة مباشرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية، بل لأنها تمنحها أيضاً إمكان تحويل الجغرافيا إلى نفوذ سياسي مباشر، واستبدال منطق الردع العسكري بمنطق الضغط الاقتصادي والبحري، مما يجعل المضيق، في الحسابات الإيرانية، جزءاً من بنية التفاوض لا مجرد ملف جانبي يمكن عزله أو تأجيله.

مفاوضات خلف الكواليس ورسائل متضاربة

جاء هذا التشدد في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات وصفها بأنها “قوية للغاية” مع طهران خلال الأسابيع الماضية، فيما نفت إيران علناً حصول أي مفاوضات مباشرة، مكتفية بالإشارة إلى اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين.

ووفق ما أوردته “رويترز”، فإن مشاورات أولية جرت مع باكستان وتركيا ومصر لاستكشاف إمكان تهيئة أرضية لأي مسار تفاوضي، بينما أفاد مسؤولون أوروبيون بأن دولاً عدة، بينها بعض دول الخليج، تواصل نقل الرسائل بين الجانبين.

ويعكس هذا المشهد في جوهره أن الباب لم يُغلق تماماً، لكنه يُفتح على إيقاع شديد التعقيد، إذ تتداخل الحسابات العسكرية مع الرسائل الدبلوماسية، وتتشابك لغة التهديد مع لغة الوساطة، في لحظة تبدو فيها كل إشارة قابلة للتأويل بوصفها تمهيداً أو مناورة أو اختباراً للخصم.

وفي حال اتُفق على أي صيغة للتفاوض، ترجّح المصادر أن يتولى تمثيل طهران كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، غير أن القرار النهائي سيبقى، وفق الرواية ذاتها، رهناً بالمؤسسة الأكثر نفوذاً، أي الحرس الثوري، الذي راكم خلال سنوات الصراع نفوذاً يتجاوز البعد الأمني إلى التأثير المباشر في السياسة الخارجية والملفات الاستراتيجية.

الحرس الثوري.. اللاعب الحاسم

هذه النقطة ليست تفصيلاً ثانوياً، لأن صعود الحرس الثوري داخل منظومة القرار يعني عملياً أن التفاوض لن يكون محكوماً فقط باعتبارات الدبلوماسية، بل باعتبارات أمنية وعقائدية ترى أن أي تنازل كبير قد يُقرأ كعلامة ضعف، وأن أي اتفاق يجب أن يترجم توازن الردع لا هزيمته، ومن هنا تبدو طهران أكثر ميلاً إلى تحويل الضغوط إلى رافعة، لا إلى سبب للتراجع.

في المقابل، يستبعد مسؤولون إسرائيليون أن توافق إيران على المطالب الأميركية، ولا سيما تلك التي قد تشمل إنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، ما يوحي بأن أي تفاوض مرتقب، إن حصل، سيبدأ من مساحة ضيقة للغاية، وسيكون محكوماً مسبقاً بمستويات مرتفعة من الشك وعدم الثقة، فإسرائيل ترى أن طهران تستخدم المفاوضات غالباً لكسب الوقت أو تحسين موقعها لتحقيق مصالحها بالمنطقة، بينما ترى إيران أن واشنطن تريد انتزاع تنازلات استراتيجية من دون تقديم ضمانات مقابلة.

وبين هذين المنطقين المتصادمين، يصبح المضيق جزءاً من معادلة الردع المتبادل، لا مجرد ممر بحري، إذ يمكن أن يتحول إلى نقطة اختبار لقدرة الولايات المتحدة على حماية تدفق الطاقة، وقدرة إيران على فرض كلفة سياسية على أي محاولة لعزلها أو إخضاعها بالقوة.

النفوذ المُشرعن

تكتسب دلالات تمسك إيران بمضيق هرمز أهمية مضاعفة في هذا السياق، فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم ليس مجرد ممر بحري، بل عقدة استراتيجية تتحكم في مسارات الطاقة والاقتصاد والأمن الإقليمي.

ومن هنا فإن إصرار طهران على أن يكون لها دور رسمي أو معترف به في أي ترتيبات تتعلق بالمضيق، لا يمكن قراءته باعتباره مطلباً فنياً أو إجراءً تنظيمياً، بل باعتباره محاولة لفرض معادلة جديدة في الخليج قوامها أن الأمن البحري لا يمكن أن يُصاغ من دون إيران، بل عبرها.

في هذا الإطار، اعتبرت رئيسة مركز الإمارات للسياسات، ابتسام الكتبي، عبر منصة “إكس” أن تمسّك إيران بفكرة السيطرة الرسمية على مضيق هرمز ضمن أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لا يمكن قراءته كمطلب تقني أو أمني عابر، بل كمؤشر استراتيجي عميق يكشف طبيعة المشروع الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب، وسعيه لإعادة صياغة قواعد النفوذ في الخليج على أسس مختلفة جذرياً عما هو قائم.

 وأوضحت أن هذا الطرح يتجاوز مسألة ضمان حرية الملاحة، ليعكس رغبة واضحة في انتزاع اعتراف قانوني وسياسي بدور إيران كجهة منظمة أو مشرفة على حركة المرور في المضيق، بما يعني عملياً تقنين النفوذ الذي تمارسه حالياً بحكم القوة العسكرية والأمنية، وتحويله من واقع مفروض إلى وضع معترف به دولياً ضمن إطار تسوية شاملة.

 اقتصاد الابتزاز

بحسب هذا التصور، فإن المضيق لن يبقى ممراً دولياً مفتوحاً بالمعنى التقليدي، بل سيتحول إلى مساحة نفوذ مُدارة جزئياً من قبل طهران، في انتقال نوعي من “نفوذ الأمر الواقع” إلى “نفوذ مُشرعن”.

وأضافت الكتبي أن هذه المقاربة تعكس محاولة إيرانية لإعادة تعريف معادلة الأمن في الخليج، عبر فرض فكرة أن أمن الملاحة البحرية لا يمكن أن يُدار دونها، بل من خلالها، وهو ما يتجاوز مجرد الامتناع عن تهديد السفن إلى السعي لاحتكار جزئي لدور “الضامن الأمني” في أحد أهم الممرات الحيوية في العالم.

 وبيّنت أنه في هذا السياق، يتحول مضيق هرمز من أداة ضغط ظرفية تُستخدم في أوقات التصعيد، إلى أصل تفاوضي دائم يتم ربطه بملفات أكثر تعقيداً، تشمل العقوبات والبرنامج النووي والصواريخ وشبكات النفوذ الإقليمية.

اختبار حاسم

حذّرت الكتبي من أن القبول بهذا الطرح يفتح الباب أمام ما وصفته بـ”شرعنة اقتصاد الابتزاز”، حيث يمكن لإيران، في حال حصولها على هذا الاعتراف، أن تنتقل من التهديد بإغلاق المضيق إلى إدارة تدفقه بشروط سياسية وأمنية، قد تشمل ترتيبات تنظيمية أو قيوداً أو حتى أعباءً إضافية، بما يغيّر جذرياً طبيعة أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

كما رأت أن هذا التوجه يستهدف ضمنياً تقليص الدور الأميركي والغربي، عبر إعادة تموضع الولايات المتحدة من ضامن تقليدي لحرية الملاحة إلى طرف تفاوضي يتعامل مع إيران كضامن بديل أو موازٍ.

وفي ما يتعلق بدول الخليج، شددت الكتبي على أن هذه المسألة تمثل اختباراً بالغ الحساسية، إذ تنطوي على مساس مباشر بمبدأ حرية الملاحة الدولية، وتنقل جزءاً من أمن الطاقة إلى يد طرف خصم، فضلاً عن فرض واقع أمني جديد قد يتعارض مع سيادة هذه الدول على فضائها البحري.

مضيق يرسم ملامح ما بعد الحرب

خلصت الكتبي إلى أن هذا الطرح، في سياق الحرب الراهنة، يكشف أن طهران لا تفاوض فقط من أجل احتواء التصعيد، بل لإعادة هندسة النظام الأمني في الخليج على المدى الطويل، بما يعني أن أي اتفاق محتمل لن يكون مجرد تسوية مؤقتة، بل إعادة توزيع للسلطة على واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، مع ما يحمله ذلك من تحولات عميقة في قواعد الأمن البحري الدولي.

وهكذا، تتجه الأنظار إلى المفاوضات غير المعلنة التي تجري خلف الكواليس، حيث يحضر مضيق هرمز كأحد أبرز عناصر المعادلة، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب احتواء الحرب التي دخلت شهرها الأول، وسط إصرار إيراني على تحويل الممر المائي الأكثر حساسية في العالم إلى بوابة للاعتراف الدولي بدورها كضامن للأمن البحري، في خطوة قد تعيد، إن تحققت، تشكيل خرائط النفوذ في واحدة من أكثر المناطق استراتيجية على وجه الأرض.

تابع المقالة ابتزاز عبر المضيق..لماذا تتمسك إيران بفرض سيطرتها على “هرمز”؟ على الحل نت.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤