... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
212226 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6911 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إبراهيم زينل يكشف عن أسرار 65 سنة في تجارة الأغذية ببرنامج “ديوان التجار”

اقتصاد
صحيفة البلاد البحرينية
2026/04/18 - 23:38 501 مشاهدة
تراجع تأسيس الشركات المساهمة.. قانون طرح الأسهم بعد سنتين أعاق المبادرات أزمة السكر العالمية بالعام 1961 نموذج على حجم استيراد البحرين للسلع الغذائية.. والسلع الصينية كانت تصل إلى السعودية عبر المملكة فقط “ألبان أوال” الأكثر ربحية في المجموعة لكنها تعاني غياب الحليب الطازج محليا.. ومزارع الألبان بالبحرين غير مجدية تجاريا دون دعم حكومي من 60 % إعادة تصدير إلى فقدان المركز.. البحرين لم تعد همزة الوصل التي كانت “ترافكو”.. قصة تكاتف التجار مع الحكومة في أولى الشركات المساهمة قطاع الأغذية يحتاج إلى دعم معنوي وأراض بأسعار مخفضة لا دعما ماديا في حلقة جديدة من برنامج “ديوان التجار”، الذي يُبَث عبر منصات صحيفة “البلاد” الرقمية، استضاف الإعلامي محمد درويش رجل الأعمال البحريني إبراهيم زينل، أحد كبار تجار المواد الغذائية في البحرين، والشريك ورئيس مجلس الإدارة بشركة محمد علي زينل عبدالله. وإلى نص الحوار: بداياتكم كانت في العام 1961، إذ التحقت بتجارة الوالد التي كانت تتركز على المواد الغذائية. في تلك الفترة قال لكم الوالد إن تجارة الأغذية هي تجارة لا تبور، فهل ما زلت مؤمنا بهذه المقولة بعد كل هذه السنوات والتغيرات التي شهدتها السوق؟ نعم، ما زلت أؤمن بالمثل الذي قاله الوالد رحمه الله: إن تجارة الأغذية سلعة لن تبور. مهما كانت الظروف الاقتصادية، المواطن المستهلك يحتاج إلى أساسيات الحياة، وهي السلع الغذائية. طلب السلع الغذائية لن يتراجع في المجتمع أبدا، لكن قد تتغير نوعية السلع نتيجة للتطور في الحالة الاجتماعية للمشتري. وعلى التاجر الذكي أن يتأقلم مع متطلبات السوق ويغير نوعية السلع التي يريدها. أما إجمالا، فالسلع الغذائية مطلوبة في كل الأحوال. ما الفرق بين تاجر الأغذية الناجح في الستينات والسبعينات وتاجر الأغذية الناجح اليوم في 2026؟ بصراحة، لا يمكن القول إن التاجر الناجح في الستينات سيظل ناجحا في هذا الزمن؛ فلكل زمن رجالاته وأسلوبه في العمل. قد ينجح شخص في تلك الأزمنة ويفشل لو بدأ العمل اليوم؛ نتيجة لعوامل عدة: متطلبات السوق، متطلبات المستهلكين، نوعية السلع، طريقة التسويق. كل هذه العوامل تحتاج إلى أن يتطور التاجر مع السوق. لكن من عنده أساسيات في التجارة سيظل ناجحا تحت كل الظروف، بشرط أن ينمي نفسه وينمي قدرته على التأقلم مع متطلبات السوق. وأعتقد بأن معظم التجار في قطاع الأغذية مستمرون أبًا عن جد؛ فعندهم الخبرة والإمكان ليستمروا، وهذه التجارة ستستمر بإذن الله. ذكرت في فترة سابقة أنه في الستينات والسبعينات كانت تجارة الأغذية تعتمد بشكل أساسي على إعادة التصدير. هل مازال الحال على ما هو عليه أم تغير؟ في الستينات، عندما بدأت مع الوالد، كان بالفعل أكثر من 60 % إلى 70 % من استيرادنا للسلع الغذائية يُعاد تصديره إلى دول المنطقة؛ لأن البنية التحتية للموانئ في بعض دول المنطقة لم تكن مهيأة مثلما كانت موجودة في البحرين؛ فكانت تأتي السلع الغذائية الأساسية بكميات كبيرة إلى البحرين، ثم يُعاد تصديرها إلى دول مثل قطر والساحل المتصالح (الإمارات اليوم)، وأيضا يعاد تصدير جزء إلى السعودية لأن موانئ المنطقة الشرقية لم تكن مهيأة.  كثير من الناس ربما لا يدركون أن ميناء المنامة كان موجودا في المنامة عند باب البحرين. وسبب تسمية باب البحرين أصلا أنه أُنشئ كمدخل أساسي لمدينة المنامة؛ لأن جميع السفن كانت ترسو في ذلك الميناء الذي يقع خلف المنطقة المالية اليوم. كان الميناء للقوارب الصغيرة، وكل المسافرين الذين يأتون إلى البحرين عن طريق البحر - وكانوا الغالبية - كانوا ينزلون في هذا الميناء، ثم ينتقلون عبر باب البحرين إلى داخل البحرين. وهذه المنطقة كانت مركزا للاستيراد والتصدير إلى جميع دول الخليج بما فيها السعودية وإيران؛ فكانت تجارة إعادة التصدير منتعشة جدا. أتذكر عندما حدثت أزمة السكر العالمية في العام 1961 وحرب الخنازير، كانت الكمية الوحيدة من السكر الموجودة في عرض البحر لكل دول الخليج متجهة إلى أحد التجار في البحرين، شحنتان كبيرتان لبواخر محملة بالكامل بسكر كوبي من كوبا إلى البحرين، ومن البحرين كانت توزع إلى باقي المناطق. هذا نموذج لحجم استيراد البحرين للسلع الغذائية. وكذلك الأرز الباكستاني (البسمتي) كان يُستورد بكميات كبيرة إلى البحرين ثم يُعاد تصديره. كانت البحرين مركزا لإعادة التصدير، ولكن مع الأسف فقدنا هذا المركز في الفترة الأخيرة نتيجة للتطور الذي حدث في موانئ باقي دول مجلس التعاون ونتيجة للتوسع في التجارة. يمكن أن أشير إلى أنه في يوم من الأيام، كانت كل السلع الصينية التي تتجه إلى المملكة العربية السعودية تأتي إلى البحرين ثم يُعاد تصديرها إلى السعودية. لم يكن هناك أي استيراد مباشر للمنتجات الصينية إلى السعودية، بل كانت البحرين هي همزة الوصل. وأنا لا أتحدث فقط عن السلع الغذائية، بل حتى المنتجات الصينية الأخرى كانت تأتي إلى البحرين ومن البحرين يُعاد تصديرها إلى السعودية. نبقى في حقبة السبعينات، تحديدا في العام 1977، قررتم أنتم ومجموعة من التجار مع المرحوم علي راشد الأمين تأسيس الشركة التي نعرفها اليوم، الشركة العامة لتجارة وصناعة الأغذية، التي جاءت بمساهمة حكومية بلغت 20 %، وهي اليوم مجموعة ترافكو. كيف تصف تلك المرحلة التأسيسية؟ تلك الفترة كانت فترة تكاتف التجار فيما بينهم لإنشاء شركات عامة وطرح أسهم في سوق البحرين المالية. لم تكن البورصة موجودة بعد، لكن تأسست شركات مساهمة. وبالفعل، شركة ترافكو تأسست في العام 1976، وكانت الحكومة مساهمة فيها بحصة 20 %. تم تأسيسها من مجموعة مساهمين مؤسسين، ثم طُرحت الأسهم في السوق وتمت تغطيتها بالكامل. وفيما بعد، باعت الحكومة حصتها، وأصبحت الشركة اليوم كما تفضلتم تُعرف بمجموعة ترافكو، وهي مملوكة لأكثر من 1500 مساهم في السوق، والحمد لله منتجاتها منتشرة في كل أسواق البحرين. عند تأسيس الشركة، كان المرحوم الأخ علي راشد الأمين هو رئيس مجلس الإدارة، وكنت أنا من المؤسسين ومن أعضاء مجلس الإدارة منذ التأسيس. وفيما بعد، اختاروني رئيسا لمجلس الإدارة، وأنا مستمر في رئاسة هذا المجلس، والحمد لله شركة ترافكو اليوم تعد قاعدة أساسية لتجارة وصناعة الأغذية. كما تعلم، الشركة تمتلك شركات تابعة لها عدة، وأهمها شركة أوال للألبان، وهي أقدم شركة لصناعة الألبان في منطقة الخليج. أتوقف عند مسألة تأسيس الشركات المساهمة. كانت هناك شركات عدة تأسست في مجالات متعددة، فلماذا لا نشهد هذه الحركة في تأسيس الشركات المساهمة هذه الأيام بالبحرين؟ سؤال جيد، وأعتقد بأنه يجب دراسة هذه الحالة. هناك سبب واحد اعتقد بأنه كان موجودا في السابق، وهو أن مجموعة من المساهمين كان بإمكانهم تأسيس الشركة وامتلاك 30 % أو 40 % من الأسهم، ثم يطرحون الأسهم للمساهمين منذ البداية. فيما بعد، أعتقد بأن القانون تغير وركز على أن الشركة يجب أن تؤسس، وبعد سنتين من التأسيس يمكنها أن تطرح أسهمها. هذا التغيير في القانون قد يكون في رأيي سببا لإعاقة طرح الأسهم، هذا القانون تعدل فيما بعد، لكن في فترة زمنية معينة، هذا التعديل أثر في طرح شركات جديدة.  والمبادرات كانت موجودة في السابق لأن السوق كانت متعطشة لشركات جديدة، لكن بعد أزمة سوق المناخ في الكويت وتدهور أسعار الأسهم، كانت هناك وقفة وتراجع في طرح أي شركات جديدة مع الأسف الشديد. في السنين الأخيرة لم تُطرح شركات جديدة إلا نادرا، ولم يصل العدد الكافي من الأسهم الموجودة اليوم في سوق البحرين للأوراق المالية، وأتمنى أن تكون هناك شركات جديدة. مجموعة ترافكو تضم شركات عدة، أبرزها “مواشي” (100 %)، و “ألبان أوال” (51 %)، و “البحرين للفواكه الطازجة” (100 %)، و “البحرين لتعبئة المياه” (100 %)، وغيرها. ما هي أكثر الشركات ربحية ضمن المجموعة؟ لا شك في أن شركة أوال للألبان تظل على رأس القائمة. أولًا لأنها من الشركات القديمة. قليلون من يعرفون أن هذه الشركة أُسست أصلا كاستثمار مشترك مع شركة دنماركية، ولهذا كانت تُعرف أصلا بالشركة البحرينية الدنماركية للألبان، وكانت حصة البحرين 51 % وحصة الشركات الدنماركية 49 %.  وعلى مدى سنين ظلت هذه الشركة مشتركة، وفيما بعد تم شراء حصة المستثمر الأجنبي وتحولت الشركة إلى بحرينية 100 %. هذه الشركة، والحمد لله، تحقق أرباحا ومنتجاتها موجودة في كل الأسواق. لدينا فرع في الكويت وفرع في المنطقة الشرقية بالسعودية، وأيضا نعمل في تصدير منتجات الألبان إلى كثير من الدول، بما فيها الأردن وبعض الدول الإفريقية والكويت والسعودية. منتجات الشركة متوزعة، ولدينا الثقة بأن الجمهور يدعمنا. منتجاتنا في أعلى مستويات التقنية. لكن المشكلة الوحيدة أننا لا ننتج إلا ألبانا مصنوعة من الحليب “البودرة” الذي نستورده. مع الأسف، البحرين تفتقر إلى مزارع لإنتاج الحليب الطازج. كانت في السابق توجد مزرعة في قلالي تابعة لوزارة التجارة، ولكن أغلقت؛ فلا توجد مزارع لإنتاج الألبان الطازجة إلا بشكل يسير غير تجاري، وليست ذات إنتاج كبير. عفوا، أنتم كقطاع خاص بإمكانكم الاستثمار في تأسيس مزارع يصب إنتاجها بعملكم في “ألبان أوال”؟ هذا كلام جيد، لكن لا ننسى أن مثل هذه المزارع تحتاج إلى مساحات كبيرة من الأرض ومن البنية الأساسية، خصوصا المياه. ومن الصعب توفّر هذه المساحات في مملكة البحرين؛ فرقعتها الجغرافية محدودة والمياه محدودة أيضا. كلفة مثل هذه المشاريع لن تكون تجاريا مجدية ما لم يكن هناك دعم من الدولة، خصوصا في وجه المنافسة الشديدة من مزارع الألبان بالدولة الشقيقة المملكة العربية السعودية. من الصعب إنتاج ألبان بشكل تجاري ومنافس محليا. موجود شيء يسير على الطريقة البدائية، ولكن ليس بشكل تجاري. في فترة من الفترات قبل سنين، كنا نستورد الحليب الطازج بسيارات مبردة من المملكة العربية السعودية ونعيد تعبئته، ولكن وجدنا أننا لا نستطيع منافسة المنتج السعودي المستورد؛ فتوقفنا عن هذا العمل.   كيف استطاعت “ألبان أوال” الحفاظ على سعر معقول في تسعيرة منتجاتها مقارنة بالمطروح في السوق؟ سياسة شركة أوال للألبان أننا نحاول الحفاظ على أسعارنا بالنسبة للجمهور. وربما لاحظتم أنه في فترة من الفترات، عندما ارتفعت أسعار منتجات الألبان المستوردة من السعودية ومن دول مجلس التعاون الأخرى، حافظنا على أسعارنا كما هي. وكان هذا يعني دعما من المستهلك. وبالفعل، الشكر موجه إلى المستهلك البحريني، المواطن البحريني الذي دعم الشركة ووقف معنا في هذه الفترة. وبالتالي، صار المنتج مرغوبا ومقبولا وأسعاره تنافسية أكثر بالنسبة للمنتجات المستوردة. اليوم ما زلنا ننافس كبريات شركات الأغذية في المنطقة ونحتفظ بحصة جيدة من السوق. وهناك منتجات جديدة نطرحها في السوق هذه السنة، منتجات جديدة عدة طرحناها، وخطط جديدة لمنتجات جديدة أيضا سيتم طرحها. أنا متفائل، وأتمنى أن تتوسع صناعة الألبان والصناعات الغذائية في البحرين، وأتمنى أن يكون هناك دعم أكثر من الجهات الرسمية. ما هو الدعم الذي تحتاجونه؟ عندما أتحدث عن الدعم، لا أتحدث عن دعم مادي بقدر ما هو دعم معنوي ودعم في توفير البنية الأساسية. يعني مساحات من الأرض الصالحة بأسعار مخفضة، بالنسبة للكهرباء، وبالنسبة للوقود. هذه هي التي تعطي دعما. وأيضا هناك شيء مهم، أن الدولة يجب أن تساعد الشركات الغذائية خصوصا، والشركات المنتجة في البحرين عموما، في خلق بنية لإعادة تصدير منتجاتها للخارج. في الفترة الأخيرة، “تمكين” - وهذه كلمة، يجب أن نشكر القائمين في مؤسسة “تمكين” - يدعمون الشركات في المشاركة بالمعارض الدولية؛ لأن المشاركة في المعارض الدولية قد تكون مكلفة، وبعض الصناعات الصغيرة لا تستطيع أن تتكفل بميزانية ضخمة؛ فوجود دعم من “تمكين” سيساعد هذه الشركات على المشاركة في هذه المعارض وعرض منتجاتها واستقطاب مستوردين من خارج البحرين. أهم شيء للصناعة، سواء كانت صناعة أغذية أو أي صناعات أخرى، هو وجود أسواق. مع الأسف الشديد، السوق البحرينية سوق محدودة؛ التعداد السكاني محدود، القوى الشرائية محدودة. وبالتالي، أي صناعة، أي نشاط صناعي، يجب أن يعتمد على التصدير إلى الخارج. وهذا التصدير يحتاج إلى دعم لوجستي ودعم معنوي وتسهيل الأمور. “تمكين” أيضا سهلت لبعض الشركات إنشاء فروع لها في المملكة العربية السعودية؛ لأن السوق في السعودية الدولة الشقيقة وجارتنا، هي الأكبر، ويجب علينا أن نركز على هذا السوق ونستقطب جزءا من حصتها. نحن لا نشكل منافسة بحجم كبير للمنتجات السعودية؛ فستبقى إمكانات البحرين محدودة، ولكن وجودنا في السوق السعودية يعطي دفعة للإنتاج أكبر؛ فنتمنى أن تقوم الدولة عبر الوزارات المعنية بتسهيل أمور التصدير. لا يمكن لأي صناعة في البحرين أن تعتمد على السوق المحلية إذا لم يتوفر لها التصدير إلى الخارج. وأقرب الدول للتصدير هي دول منظومة الخليج، وإمكانات التصدير إليها متوفرة. وأعتقد بأن الشباب عندنا والصناعات عندنا قوة؛ إنهم متمكنون من الصناعات الغذائية، وبإمكانهم دخول الأسواق الخليجية. دعني أنتقل الآن إلى المؤسسة الخاصة، مؤسسة محمد علي زينل عبدالله. هل امتلاك علامة تجارية خاصة بكم أفضل استراتيجيا من الاعتماد على وكالة حصرية أو توزيع حصري لمنتج أجنبي، خصوصا أن لديكم علامة “مازا” المعروفة؟ طبعا، هذه المؤسسة أسسها الوالد، رحمه الله، مع عمي في العام 1930. كانت بدايات النشاط التجاري في البحرين، ثم ركز الوالد على قطاع الأغذية في البداية، وبطبيعة الحال، كانت التجارة في البحرين عموما محصورة في تجارة الأغذية والأقمشة، فلم تكن هناك صناعات ولا سيارات. فيما بعد، ركز الوالد على تجارة المواد الغذائية وأسس مجال هذه التجارة. عندما انضممت إلى تجارة الوالد في العام 1961، كانت بدايات الطفرة الموجودة للحركة التجارية؛ فتوسعنا في عملنا وخلقنا العلامة التجارية “مازا”. ربما قليلون من المستهلكين يعرفون ما هي “مازا”، يعتقدون أنها علامة أجنبية. “مازا” تعني “M.A.Z.A”: محمد علي زينل عبدالله، اسم الوالد فقط وهذه العلامة. حسب سجلات وزارة الصناعة والتجارة، العلامة التجارية “مازا” هي رقم اثنان في تاريخ البحرين التي سُجلت كعلامة تجارية محلية، سنة 1976. علامتنا التجارية هذه مسجلة تقريبا في كل دول مجلس التعاون، ومسجلة في سنغافورة أيضا. وابتدأنا بسلع مختلفة. أتذكر أول شحنة جلبناها من زيت الذرة معبأة لنا في سنغافورة سنة 1976، إذا لاحظتم، هذه العلامة كانت موجودة، ولكن بكميات قليلة؛ لأنه في ذاك الوقت لم يكن الاستهلاك منصبا على الزيوت؛ فالعائلات كانت تستهلك السمن. الآن علامة “مازا” علامة تمتلكونها أنتم. بعض تجار الأغذية يقولون: لماذا نذهب للحصول على وكالات من الخارج ونستثمر في التسويق لهذه العلامات التجارية، وبعد سنتين أو ثلاث يقال لنا “خلصنا، سنستبدلك” أو “حصلنا على وكيل آخر”. أيهما أفضل الاستثمار في العلامة التجارية الخاصة بالمؤسسة مثل “مازا”، أم استيراد منتجات من الخارج وتوزيعها في السوق المحلية؟ من الصعب القول أيهما أفضل؛ لأن لكل شيء إيجابياته وسلبياته. خلق علامة تجارية خاصة بك مكلف، يحتاج إلى سنين، ويحتاج إلى سمعة، هذه العلامة التي تراها اليوم في الأسواق مر عليها حوالي 50 سنة. تحتاج إلى مثابرة ومتابعة، وكل سنة تزيد سلعة من السلع تحت هذه العلامة التجارية. اليوم ربما لدينا فوق 25 أو 30 سلعة تحت هذه العلامة التجارية. ولكن أرجع إلى نقطتك: هل هو أفضل؟ ربما تلاحظون أن كثيرا من محال “السوبرماركت” أيضا توجهوا إلى ما يسمى “العلامات الخاصة بالمحل” (Private Label)؛ لأن العلامات التجارية المشهورة تستغل سمعة العلامة التجارية وتكون الأسعار مرتفعة، فكان المستهلك يدفع للاسم وشهرة العلامة التجارية. لا أريد أن أتطرق لعلامات معينة، لكن دائما أنا أنصح المستهلك: هناك بدائل. صحيح أن الأمر يأخذ وقتا، لكن العلامة التجارية المحلية قد تكون في مستوى الجودة نفسه، وربما أفضل أيضا من العلامات الدولية. أنت تفضلت وقلت: أخذ الوكالات سهل، ولكنك تخلق نوعا من الاعتماد على علامة تملكها شركة أجنبية. خصوصا بالنسبة لقطاع الأغذية وقطاع السلع الاستهلاكية، هناك شركات عدة محدودة محتكرة لهذه العلامات المشهورة، وهي ناجحة، والمستهلك يعتمد عليها. لكن أظل أقول: العلامات التجارية العالمية تفقد قدرتها سنة بعد سنة، ليس من ناحية الجودة ولكن من ناحية الانتشار والمبيعات. وبالتالي العلامات المحلية وعلامات المجموعات - على سبيل المثال الشركات السعودية اليوم علاماتها منتشرة بشكل كبير - هذه العلامات لم تكن موجودة أصلا قبل 30 أو 40 سنة، أو إذا كانت موجودة فبشكل يسير جدا؛ لأن تسويق أي علامة يحتاج إلى جهد كبير وميزانية ضخمة. ما هي نسبة مساهمة المنتجات الخاصة مقابل الوكالات في أرباح المجموعة؟ يُقال إن نسبة الوكالات عندكم أعلى في مؤسسة مازا؟ لا، لا أعتقد، اليوم مبيعاتنا تحت علامة “مازا” ربما أكثر إذا أخذتها كمجموعة، لا إذا أخذتها سلعة سلعة. لأن كما تفضلت قبل قليل، “مازا” اليوم تجدها على أكثر من 20 - 25 سلعة. إذا أخذتها كمجموعة، الحمد لله. أما إذا أخذتها سلعة سلعة، ربما يكون كلامك صحيحا، ولكن أظل أقول إن العلامات التجارية العالمية فقدت قيمتها أمام هذا الزخم الكبير للعلامات المتعددة. أعطيك مثالا: محارم الورق، وعلى أيامنا كنا نسمي معجون الأسنان “كولجيت”، بغض النظر عن العلامة التجارية. تلك الأيام لم تكن موجودة إلا هذه العلامات التجارية. اليوم توجد عشرات العلامات التجارية لمعجون الأسنان، ومئات العلامات التجارية للمحارم الورقية؛ فهذه العلامات الدولية فقدت قيمتها. يُقال، بصفتكم تاجر أغذية وتمتلكون مؤسسة للمواد الغذائية تُعد الأكبر أو من الأكبر في البحرين، إن “الهايبرماركت” قضى على أرباح المؤسسات التجارية العاملة في مجال الأغذية. هل دخول “الهايبرماركت” إلى السوق البحرينية جعل أرباحكم تتراجع في مجال الغذاء؟ لا أعتقد؛ لأن محل “الهايبرماركت” لا يستطيع أن يستورد كل حاجياته بنفسه، وبالتالي يعتمد على تجار الجملة. صحيح أن “الهايبرماركت” يطلبون عمولات كبيرة، ويطلبون رسوما لتسجيل أي سلعة، ويطلبون رسوما على عرض البضاعة على الرفوف، لكن هذه كلها بالنهاية يتأثر فيها المستهلك وليس التاجر؛ فالتاجر يضيف كل هذه الكلفة عندما يبيع لهم. ولكن وجود محال “الهايبرماركت” أو “السوبرماركت” الكبيرة أثر بالفعل في المحال الصغيرة التي كانت ترتزق بعمليات بيع بعض السلع الغذائية خصوصا في الفرجان والدكاكين الصغيرة. في هذا أتفق أنه قضى على هذه التجارة، وبالتالي أصبحت تجارة التجزئة منحصرة في هذه المحال الكبيرة، وانحرم منها كثير من المواطنين أو أصحاب المحال الصغيرة ولم يجدوا بديلا. أما بالنسبة للقطاع التجاري عموما، فأعتقد بأن هناك تعاونا، لا توجد مشكلة. في هذه الحلقة، حلقة التوزيع ثم البيع، يبقى “الهايبرماركت” هو الحلقة الأقوى، وأنتم كتجار جملة قد تكونون الحلقة الأضعف، على الأقل هذا ما يصفه بعض تجار الأغذية. نوعا ما قد يكون هذا الوصف جائزا، لكن لا أعتقد بأنه يمنع تاجر الجملة من الدخول إلى هذه الأسواق. كثير من المنتجات ما زلت تراها في كل محال “السوبرماركت” الكبيرة. المشكلة هي في الكلفة، اليوم من الصعب الخروج بسلعة جديدة؛ لأن كل سلعة تدخل إلى أي “سوبرماركت” يطلبون منك رسوم تسجيل، وهذه الرسوم لا تقل عن 500 دينار لكل وحدة؛ فالتاجر الصغير أو السلعة الجديدة إذا لم يكن لها حجم مبيعات كافٍ، لن تستطيع أن تدفع هذه الرسوم. هذا صحيح: “الهايبرماركت” يتحكم في نوعية السلع الموجودة على الرفوف. بالنسبة للمستهلك، هذا يعطيني أن أقول إن المستهلك يجب أن يكون ذكيا وينتقل ويختار ما يتناسب معه. “الهايبرماركت” واقع لا نستطيع أن نبتعد عنه. لا ننسى أن بعض محال “الهايبرماركت” أصبحت متنفسا للعائلات؛ في كل أسبوع يزورونها مرة مع أولادهم؛ لأنها مساحات كبيرة مكيفة. كما أن البضائع لا تتلف عندهم مثل المحال الصغيرة القديمة؛ فنوعية العرض مختلفة. أما إذا أثرت محال “الهايبرماركت”، فقد أثرت بالفعل في من لا يستطيع أن يتحرك أو يتماشى مع متطلبات هذه المجمعات. هامش الربح كان أعلى قبل “الهايبرماركت”، صحيح؟ الأرباح لا يمكن أن نقول إنها كانت أكثر أو أقل؛ لأن الأرباح فيها شيئان، هامش الربح وحجم المبيعات. أنا أكتفي بهامش ربح أقل إذا حصلت على مبيعات أكثر، فإذا بعت 100 كرتون وحصلت على 10 %، فهذا أفضل لي أم بيع 1000 كرتون والحصول على 5 %؟ فبالتالي هي عملية محاسبية. السوق تتسع، والبقاء للأصلح، المشكلة الأساسية في “الهايبرماركت”، أعتقد، هي نوع من الاحتكار؛ يمنعون منتجا جديدا من الدخول عندهم لأن الكلفة مرتفعة. هم الذين يوجهون ويحددون للمستهلك ماذا يشتري؛ لأنه إذا كان عندي منتج جيد وأسعاره جيدة ولم أوافق على دفع رسوم التسجيل، لا أستطيع الدخول إلى “السوبرماركت”؛ فيُحرم المستهلك من هذه السلعة. ولكن عموما، العملية متكاملة، هذه سنة الحياة، لا تستطيع أن تمنع “الهايبرماركت” لأنه سيكون هناك ضرر. المشكلة أيضا أن معظم محال “الهايبرماركت” أصبحت غير مملوكة للمواطنين البحرينيين، وأنا أتفق معك في أن المواطن البحريني خسر السوق؛ لأن الذين دخلوا في هذا القطاع معظمهم رأس مال غير وطني، والشركات الوطنية لم تستطع أن تساير هذا الزخم الكبير من الاستثمار الأجنبي في هذه المحال. يعني عندنا اسم أو اثنان فقط محليان، والباقي من الخارج في هذا المجال؟ أنا لا أريد أن أتكلم عن أسماء حتى لا أُفهم، لكن بالفعل غالبية هذه المؤسسات هي مؤسسات غير مواطنة. وبالتالي، المواطن البحريني فقد السوق. حتى المواطنين، بعض الشركات الوطنية التي كان لها تاريخ في بيع التجزئة فقدت أسواقها. على سبيل المثال، اليوم أستطيع أن أقول لك “المنتزه” هذه مؤسسة عريقة كانت في مجال تجارة التجزئة، ومع الأسف بعد 40 أو 50 سنة انزاحت هذه المؤسسة. مؤسسة جواد، فيصل جواد، أيضا فقدت السوق نتيجة لهذه الهجمة الكبيرة من المؤسسات الأخرى. أملنا كبير أن جيلا جديدا من المؤسسات الوطنية يطلع ويقدر أن ينافس هذه المؤسسات غير المواطنة. أتوقف عند موضوع الاستثمار الأجنبي، ليس كل المؤسسات الأجنبية التي دخلت البحرين ننظر إليها بجانب سلبي، هناك قصص نجاح وجوانب إيجابية، على سبيل المثال “أرلا فودز” و “موندليز”، شركتان واستثماران أجنبيان بالملايين اتخذا البحرين مقرا لهما ويصدران للأسواق الخليجية وشمال إفريقيا ودول الشام. كيف تقيم تجربة هذه الاستثمارات الأجنبية في البحرين؟ هذه الاستثمارات أرحب بها، وأتمنى أن يزداد عددها، أنا لا أعدها تدخلا في تجارة محلية؛ إذ جاؤوا بصناعات بقدرة إنتاجية لأسواق خارجية. هذه المؤسسات يجب أن أرحب بها. “أرلا فودز” هي مصانع موجودة، وتعد ثاني مجموعة إنتاج ألبان في العالم، و “موندليز” تعد أكبر شركة أميركية في مجال الصناعات الغذائية. بما أنك تطرقت إلى هذا الموضوع، اسمح لي أن أكون صريحا وأقول: هذه الشركات، أنا كمواطن بحريني أرحب بها وأتمنى أن يزداد عددها؛ لأنها تخلق سوقا للعمالة الوطنية، تستخدم بعض المنتجات المحلية، وتشتري من السوق المحلية، وتصدر، ونستفيد من خبرتهم وسمعتهم وعلامتهم التجارية في الأسواق العالمية. أتمنى أن يكون هناك إعادة نظر فيما يسمى بالاستثمار الأجنبي الذي لا يغني عن أي شيء. عندما يأتي أربعة أو خمسة من أي جنسية - دون ذكرها - ويؤسسون شركة برأس مال 500 دينار ونعدهم استثمارا أجنبيا، كم تكون مشاركة هذه الشركات في الدخل القومي حتى نسميه استثمارا؟ يجب أن يُفرق. الاستثمار الأجنبي الذي يقل عن مليون أو 5 ملايين دينار، أنا لا أعده استثمارا أجنبيا؛ لأن المواطن البحريني بإمكانه أن يفتح له دكانا صغيرا بـ 500 دينار أو 5000 دينار، وهذا لا يعد جلبا للاستثمار. لذا؛ أتمنى أن تُوضع مواصفات معينة لمفهوم الاستثمار الأجنبي والإجازة للاستثمار بالنسبة للشركات المملوكة 100 % من غير البحرينيين. أي شركة تعمل برأس مال مليون دينار، مرحب بها؛ لأنها تأتي بمليون دينار تستثمره في السوق المحلية، وتبني مصنعا. أما إذا أتى برأس مال 500 دينار أو 1000 دينار أو 2000 دينار، ماذا يضيف هذا لدخل البلد؟ بالعكس، هو برأس مال يسير يمتص الاقتصاد وينافس المواطن المحلي ويصدر الأموال إلى الخارج. أنتم من كبار التجار، لكم ثقلكم. لماذا لم تجلسوا جلسة مصارحة مع الجهات المعنية وتخبروهم هذه الشكوى؟ أعتقد بأن المسؤولين مطلعون على هذا الموضوع، ولكن هناك سياسة لفتح الأسواق وحرية الاقتصاد، وأن رأس المال لا يعني شيئا، وبالتالي يصبح تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة برأس مال تافه لا يشكل أي شيء، ويبدؤون عملا وبعد فترة ينسحبون. هل جلستم مع الجهات المعنية؟ هذه مهمة “الغرفة التجارية”. أنا مجرد مواطن تاجر. أنت قضيت في “غرفة التجارة والصناعة” 24 سنة، ست دورات، وأنت رجل لك علاقاتك ونفوذك في الوسط التجاري. إذا فتحت موضوع “غرفة التجارة”، ماذا تتوقع أو تتمنى من مجلس الإدارة الجديد؟ “غرفة التجارة” دائما لن تستطيع أن تنجز شيئا ما لم يكن هناك نوع من التوافق مع الدولة ممثلة في وزارة الصناعة والتجارة والوزارات الأخرى؛ لأن غرفة التجارة ليس بيدها عصا سحرية تغير كل شيء، هي مجرد جهة استشارية تعطي اقتراحات، وتعطي توصيات، وتجري دراسات، وترفعها إلى الجهات التي لها حق اتخاذ القرار.  وأعتقد بأن الغرفة قائمة بهذه المهمة. لكن هل هذه التوصيات أو الاقتراحات يتم تنفيذها؟ هذا يجب أن يُنظر فيه. لماذا لا يؤخذ برأي القطاع التجاري عموما؟ دائما يُنظر إلى القطاع التجاري على أنهم يريدون أن يحتكروا، يريدون مصلحتهم الخاصة. هذا ليس صحيحا. أنا أعتقد بأن أي شخص سواء كان تاجرا أو مواطنا هو في النهاية مواطن، ومصلحته من مصلحة الجميع. وليس هناك أي نوع من الاحتكار. نحن إذا شكلنا لجنة لدراسة موضوع وأعطت رأيها بعد الدراسة، يجب أن يؤخذ هذا الرأي في الاعتبار بشكل كبير. نحن لسنا جهة تشريعية، “غرفة التجارة” ليست جهة تشريعية، هي جهة استشارية. هل الغرفة قامت بخطوات عملية لدعم الشركات الصغيرة من وجهة نظرك؟ الغرفة لن تستطيع فعل ذلك، هي عاجزة عن عمل أي شيء. الغرفة لا تستطيع أن تعمل لدعم أي فئة أو أي قطاع؛ لأن هذه ليست مهمتها. هي مجرد هيئة استشارية تعطي الدراسات لمن يهمه الأمر؛ فلا يجب أن نعطي الغرفة أكبر من حجمها. “غرفة التجارة” ليست هي الجهة التشريعية وليست هي الجهة التنفيذية. هناك سلطتان، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، هما اللتان تقولان. الغرفة مجرد اقتراح، رأي، توصية، دراسة، تحليل للسوق، هذه مهمتهم. في آخر ثماني سنوات، كيف تقيم أداء مجلس الإدارة السابق قبل أن يخرج بهذه الدورة، أداء جيد أم متواضع؟ لا أستطيع أن أحكم على أداء أي جهة؛ لأنه بالفعل ربما هم يوصلون المعلومات ولكن لا تُنفذ، ومن الصعب أن يحكم الواحد على شيء هو لم يعايشه. الظروف تغيرت والأوضاع اختلفت؛ عندما انضممت إلى الغرفة قبل 30 - 35 سنة، كانت الأمور مختلفة كانت هناك لجان مشتركة مع الدولة، نقعد معهم، وبالفعل كانوا يستمعون بشكل أكبر. وقضية انفتاح السوق، مثلا قانون الشركات في السابق كان لا يسمح بتأسيس أي شركة ذات مسؤولية محدودة إذا لم يكن رأس مالها 20,000 دينار، هذا القانون تغير، وبالتالي فُسح المجال لشركات لا أساس لها أن تدخل السوق؛ فالنظرة مختلفة. من الذي يحرك هذا الاقتصاد؟ هي الجهة التشريعية التي تسن القوانين، والجهة التنفيذية ممثلة في مجلس الوزراء الذين ينفذون القانون، من الصعب أن يُطلب من الغرفة أن تمثل البحرين في المجال الاقتصادي سواء محليا أو خارجيا بالندوات والمشاركات. ولكن في النهاية، أنا متأكد من أنهم قاموا بدراسات عدة ورفعوها إلى الجهات. طيب، إذا أنا رفعت الدراسة وأبديت وجهة نظري، انتهى دوري. ليس بإمكاني أن أُلزم الجهة التشريعية أو الجهة التنفيذية بقبول آرائي؛ لأنني مجرد استشاري. فلا يمكن أن نحمل الغرفة فوق طاقتها. ربما كانت الصراحة أكثر في السابق، كان مجلس إدارة الغرفة يصرح أكثر بوجهة نظره، وهذه الصراحة أعتقد بأننا فقدناها إذ حاولوا أن يكونوا دبلوماسيين. بصراحة: في الدورات السابقة، عندما كانت هناك وجهة نظر، كانت تُعلن وتُنشر، لكن أخيرا صرنا لا ندري. شكرا على صراحتك. دعني أتوقف مع العائلة. أنت معروف بكنية “أبورشاد”، رشاد هو الابن الأكبر، وعندك أيضا محمد وهشام وطارق، كلهم يعملون بشكل أو بآخر في المجال نفسه، مجال تجارة الأغذية. ما هي أبرز نصيحة قدمتها لهم في بداية مشوارهم الوظيفي معك؟ أهم شيء، أنا أنصح أي واحد، ليس فقط أولادي، أي واحد يعمل في التجارة أو في أي عمل، بالإخلاص والصدق والأمانة. كلمة الوالد، رحمه الله، قالها لي: “إذا الناس وثقوا فيك، كل الأموال الموجودة في البنوك ملكك. وإذا الناس ما وثقوا فيك، لو خزينتك مليانة ملايين، ما تسوى شيئا”. فأنصح دائما الشباب بالمثابرة في العمل، والإخلاص في العمل، ومتابعة شغلهم بأنفسهم، ودفع حقوق الناس أولا بأول. عامل يشتغل لك، أعطه فلوسه، أعطه حقه حتى آخر لحظة، حتى لو كنت خسرانا، حتى لو تخرج من جيبك من مصروفك الخاص. لكن ما دام هذا الرجل خدمك، تعطيه راتبه في وقته. مع الأسف الشديد الذي صائر الآن في الأسواق، ونتيجة أن شركات تدهورت، أول شيء يتوقف دفع راتب العامل، سواء كان العامل محليا أو أجنبيا. هذا العامل الذي اشتغل معك في آخر الشهر يحتاج إلى راتبه ليسدد مصروفات عائلته، هذا أمر يجب الالتزام به. وكذلك الإخلاص، والعمل، والنظافة، والإيمان، والاعتماد على الله. النجاح والتوفيق من الله. حتى في تجارتنا، بعض البضائع تستوردها وتحسب أنك ستحقق فيها أرباحا، وإذا وصلت وجدت أنك خسرت فيها. وبعض السلع أنت ما عندك أمل أنها ستنجح، فتنجح؛ فالتوفيق والرزق من عند الله. أولادي، الحمد لله، كل واحد في مجاله. رشاد رشح نفسه لمجلس إدارة الغرفة. محمد هو “الفاينانشال كنترولر” عندنا، بيده الخزانة، هشام مسؤول عن مصنع عندنا في إنتاج الورق. وطارق، أذكره بالخير لأنه نجح في فكرته في إنشاء سلسلة مطاعم. أول ما جاء، أكمل دراسته من الجامعة وكان متجها لهذا، مع أني ما كنت ميالا كثيرا، لكن هو كان يحب أن ينشئ مطعما. أخذ وكالة “فرانشايز” لشركة أميركية، سنتين لم يُوفق فيه، جاءني وقال “بابا، أنا كل اللي أدخله الشركة تأخذ مني عمولة، ما توفي معي، فما الحل إلا علامة خاصة بي”؛ فخلق العلامة، والحمد لله نجح. هو شخصيا يديرها وهو يتابع. فكما قلت لك: الإنسان إذا تابع العمل التجاري، حتما سينجح. أتوقف عند الأمن الغذائي والاستراتيجية الوطنية. هل اطلعت عليها؟ وهل لكم دور كقطاع خاص في ما يسمى بالأمن الغذائي؟ الأمن الغذائي كلمة عامة تتكرر كلما صارت أزمة أو مشكلة، الناس يقولون “أمن غذائي، أمن غذائي”. أولا، يجب أن نعرف أن البحرين بخير والأمن الغذائي مستقر، الأمن الغذائي معناه توفير السلع الأساسية. هناك قواعد عدة للأمن الغذائي، والبحرين الحمد لله موجودة فيها هذه القواعد. المشكلة الأساسية أنك عندما تتكلم عن البحرين بالنسبة للأمن الغذائي، لا يمكنك أن تنتج الغذاء لنفسك؛ لأن رقعتك الجغرافية محدودة والزراعة غير موجودة؛ فتعتمد شئت أم أبيت على الاستيراد من الخارج، والاستيراد من الخارج يعني أنك تحت رحمة الأجواء السياسية وأجواء النقل. والأمن الغذائي هو القمح والأرز والزيوت النباتية ومنتجات الألبان، أربع أو خمس مواد أساسية هي التي تشكل أساسيات الأمن الغذائي، وهذه الأساسيات، لا توجد دولة في منطقة الخليج تعتمد على نفسها بها، والدولة الوحيدة التي كانت في يوم من الأيام تنتج القمح كفاية هي المملكة العربية السعودية، ومع الأسف حتى المملكة العربية السعودية اليوم تستورد القمح من الخارج.  نحن اعتمادنا كلي على الخارج، والخارج معناه الاستيراد عن طريق البر أو البحر، وإذا توقف لأي سبب من الأسباب، يجب أن نركز على إيجاد مخزون كافٍ للسلع الغذائية. الحمد لله، البحرين فيها كفاية بين ستة أشهر إلى 12 شهرا من السلع الغذائية، أما إذا تقول لي، لا سمح الله، صارت حربا لسنين، فستكون هناك مشكلة أساسية بإيصال الغذاء إلى المواطنين. فلا نضخم موضوع الأمن الغذائي عموما. أستطيع أن أؤكد أن البحرين فيها كفاية من الأمن الغذائي، ودرجتها حتى على المستوى الدولي ممتازة، ما زلنا في مأمن في الظروف الاعتيادية. الظروف الاستثنائية الله أعلم. ولا نقول إننا في الظروف الاستثنائية سنأتي بالمواد من جارتنا؛ لأن الظروف ستكون على الجميع. هل اطلعت على استراتيجية الأمن الغذائي الوطنية لـ 2030؟ هل عندك ملاحظات عليها؟ ما هي الاستراتيجية؟ لزيادة الإنتاج المحلي؟ ولكن ماذا تنتج؟ دعني أتكلم بصراحة “ألبان أوال” تعد رائدة من رواد إنتاج الألبان المحلية، لكننا نستورد “البودرة”. “أرلا” و “موندليز”، وهما من مقومات الإنتاج الغذائي، تنتجان الغذاء لكن تعتمدان على استيراد المواد الأساسية؛ فالكل تحت رحمة الاستيراد. لماذا لا أحد يتكلم عن توسعة الرقعة الغذائية؟ في البحرين، كما قلت لك، لا توجد مزارع للألبان كبيرة، لا توجد مزارع كبيرة لتربية المواشي، الزراعة الموجودة نعم تتسع، وشيء جيد أن الحكومة تهتم بالزراعة وتدعم سوق المزارعين، ولكن هذه الأشياء لا تشكل الأمن الغذائي. الأمن الغذائي القمح، والسكر، والزيوت النباتية، والحليب، والحبوب كالعدس واللوبياء، هذه هي أساسيات الأمن الغذائي، وهذه لا نقدر أن ننتجها لأن أرضنا أصلا غير مهيأة لإنتاجها. والبحرين من ناحية الأمن الغذائي وضعها أفضل من السودان، وأفضل من مصر؛ لأن هناك رقعة زراعية لكن يعتمدون على الخارج. أنا في يوم من الأيام تعجبت من أن مصر تستورد طماطم من بلدان أخرى. ونريد صوامع لتخزين القمح. على سبيل المثال، إذا جئت اليوم للبحرين، فإن الصوامع الموجودة قدرتها التخزينية لا تتجاوز أعتقد 55,000 طن، صالحة لخمسة أو ستة أشهر. هذه يجب أن تُوسع، وأتمنى من الدولة أن تنظر بجدية بكل قدرتها للتوسع في بناء صوامع للقمح. والثروة السمكية عندنا، البحرين محاطة بالمياه، لكن ليس هناك حجم كبير من الثروة، حتى مع محاولات الاستزراع السمكي، وهو محدود. وأرجع وأقول: عموما، البحرين في خير؛ هناك مخزون، وحرية تجارة. مزية البحرين ومزية دول مجلس التعاون عموما هي حرية التجارة والاقتصاد؛ إذ لا توجد قيود على استيراد أي سلعة، ولا توجد مشكلة في توفير العملة الصعبة للاستيراد. دول كثيرة تعتمد على الاستيراد من الخارج ولكنها محددة في أيادٍ معينة، أربع أو خمس شركات هي المسموح لها باستيراد الأرز والسكر؛ لأنها لا تحصل على عملة صعبة بمبالغ بالملايين، بينما في الخليج، كل واحد يستطيع أن يستورد، كل واحد عنده سجل تجاري يمكنه أن يستورد ويخزن. نحن الحمد لله في مأمن من أي انقطاع للسلع أو انقطاع للمؤونة الغذائية تحت الظروف الاعتيادية، أما في الظروف غير الاعتيادية، فالله أعلم. أسئلة سريعة في الختام. الحياة هي أكبر جامعة، ماذا تقول للشاب البحريني العاطل عن العمل الذي يسمع نصيحتك بالصبر والإخلاص؟ صعب أن أقول له “اصبر” وهو للآن لم يحصل على عمل، وهو يحتاج إلى عمل، وفرص العمل أصبحت قليلة. لعل حركة الشباب الذين يغادرون البحرين للعمل في الخارج، جيدة وستساعدهم إلى حين إيجاد فرص عمل. من الصعب أن تنصح واحدا “اصبر”، طيب، يصبر سنة، سنتين، ثلاث، أربع، إلى متى؟ يجب إيجاد فرص عمل، وأن ينمو الاقتصاد حتى يخلق فرص عمل.  في السنوات الأخيرة، هناك تراجع في حجم الاقتصاد المحلي على الرغم من أن المؤشرات الدولية تقول إننا في تقدم، لكن الوضع على الساحة الواقعية في تراجع. كيف ساهمتم أنتم كتجار، ومن كبار التجار، في إيجاد فرص عمل للشباب البحريني؟ كل الشركات عندنا نحاول قدر الاستطاعة توظيف أكبر نسبة من العمالة الوطنية فيها. وأعدها مسؤولية شخصية ومسؤولية إنسانية أن أوفر العمل للمواطن البحريني، لكن ذلك يحتاج أيضا إلى أن تنتعش السوق حتى تزداد الفرصة. إذا كان عندي الآن 200 عامل، و40 - 50 % منهم مواطنون، فهذه قدرة محدودة. يجب يكون هناك مجال للعمل، الـ 200 يصيرون 300 حتى أوظف 50 ثانيا جدد.  والسوق لا تتسع، بل تتراجع الوراء، وهذا يحتاج إلى كثير من الدراسات، وأعتقد أيضا بأن إيجاد تسهيلات للاستثمارات الصغيرة الأجنبية أثرت في السوق وجعلت المواطن لا يحصل على فرص عمل، حتى على مستوى “البرادات” الصغيرة. سابقا كان كل واحد عنده في “الفريج” يفتح له دكانا صغيرا ويسترزق منه، اليوم لا يقدر. سابقا كان عنده سيارة “بيك آب” يدور ويوصل بضائع للناس، واليوم لا يقدر. والعملية تحتاج إلى تكثيف الجهود بين القطاع الخاص وبين الحكومة؛ يقعدون مع بعضهم عبر اللجان المشتركة مع الغرفة، ويواجهون الحقيقة حتى لو كانت مرة. وإذا لم يجلسوا مع بعضهم ويتقبلوا الآراء المختلفة، لن يصلوا إلى حل. وكذلك إذا لم تساعد الجهات الرسمية الشركات الصناعية بتسهيل مهمات التصدير. وإذا شركة نجحت يجب أن ينادوها ويشكروها. إذا شركة حققت مصدر دخل من خارج البحرين، يجب أن يُقدر دورها، وإذا شركة أرادت أن تفتح فرعا في دول الخليج، يجب أن يساعدوها ويسهلوا لها الأمر. الآن “تمكين” قائم بهذه المهمة، وأسجل شكري وتقديري لهم، ولكن هذه تأخذ وقتا. يجب أن يُخلق نوع من الزواج بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤