أبواقٌ بلا جذور: صراخ الخارج وارتجاف الداخل أمام صلابة الأردن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
وطنا اليوم
2026/04/05 - 18:03
503 مشاهدة
بقلم: هشام بن ثبيت العمرو في زمنٍ انقلبت فيه المعارك من صليل السيوف وهدير المدافع إلى همس الخوارزميات وارتطام الكلمات المسمومة على شاشاتٍ باردة، غدا الاستهداف أكثر مكراً وأشدّ خفاءً، حتى ليحسبه الغافل رأياً عابراً وهو في حقيقته طعنةٌ مدروسة في خاصرة الأوطان. والأردن، بما يحمل من إرثٍ راسخ وموقعٍ عصيّ على الابتلاع، بات غرضاً لسهامٍ رقمية تُرمى من وراء الحجب، تتقن التلبيس وتُحسن التمويه، فلا تُبقي يقيناً إلا حاولت خلخلته، ولا ثقةً إلا سعت إلى نخرها نخر السوس في أعمدة البيوت العتيقة. وليس ما يُبثّ من هجاءٍ مُسعَّرٍ على منصات التواصل محضَ انفعالٍ طارئ أو فوران رأيٍ منفلت، بل هو صنيعُ غرفٍ معتمة تُدار بعقولٍ باردة، تُجيد هندسة السرديات وتفصيل الأكاذيب على مقاس اللحظة، فتُجزِّئ الحقيقة حتى تبهت، وتنفخ في الهامش حتى يستطيل، وتُلبس الزيف لبوس الغيرة، فإذا العامّة بين مُرتابٍ ومُستلب. هنالك تُصاغ الرسائل كما تُصاغ السهام، دقيقة الإصابة، غايتها أن تُحدث في الوجدان شرخاً، وفي الوعي ارتباكاً، تمهيداً لزلزلةٍ يُراد لها أن تبدو تلقائية وهي أبعد ما تكون عن العفوية. وفي هذا المشهد المتشابك، تتقاطع خيوطُ أجهزةٍ لا يخفى باعها في تفتيت المجتمعات، فتدفع بما تُجيده من اختراقٍ وتضليل، وتبثّ عبر أذرعٍ مُستترة خطاباً مُلغوماً يُمعن في الإرباك ويستثمر في كل ثغرة. وعلى الضفة الأخرى، تنشط ظلالُ مشروعٍ إقليميٍّ لا يهدأ له طموح، تُسخِّر جيوشاً من الحسابات والأصوات المأجورة، تُهاجم حيث يعترضها الموقف، وتُشيطن حيث يقف السدّ، فيلتقي المتنافران عند غايةٍ واحدة: إنهاك الأردن واستنزاف مناعته المعنوية، ولو اختلفت الرايات وتباينت الشعارات. والمفارقة التي تُثير السخرية المرّة أن كثيراً من تلك الأبواق لا تُقيم حيث تُلقي مواعظها، ولا تكتوي بما تُحرِّض عليه؛...





