أبو لبن يكتب: نرجس.. بين الحقيقة والدراما ـ بقلم: الدكتور زياد أبو لبن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أبو لبن يكتب: نرجس.. بين الحقيقة والدراما الدكتور زياد أبو لبنرئيس رابطة الكتاب الأردنيين الأسبق أبو لبن يكتب: نرجس.. بين الحقيقة والدراما الدكتور زياد أبو لبنرئيس رابطة الكتاب الأردنيين الأسبق مدار الساعة ـ نشر في 2026/04/11 الساعة 10:26 يُعدّ مسلسل "حكاية نرجس" من الأعمال الدرامية التي لا تكتفي بسرد الحكاية، بل تذهب أبعد من ذلك لتلامس طبقات عميقة من الواقع الإنساني، حيث تتحوّل الواقعة الحقيقية إلى مادة درامية مشحونة بالتأويل، ويصبح السؤال عن "الحقيقة" أكثر تعقيدًا من مجرد مطابقة الحدث لما جرى. فالمسلسل، في بنيته العامة، لا يعيد إنتاج الحادثة كما هي، بل يعيد صياغتها ضمن رؤية فنية تسعى إلى تكثيف الألم، وتوسيع دلالاته، وربطه بسياق اجتماعي أوسع.من هنا، تكتسب تجربتك في مشاهدة اللقاءات التلفزيونية مع الشخصية الحقيقية للحادثة، عزيزة (المرأة التي تعرضت للتنمّر بسبب العُقم وقامت بجرائم خطف الأطفال) وابنها إسلام، قيمة نقدية خاصة؛ إذ تتيح هذه المشاهدة الوقوف على المسافة الفاصلة بين الواقع والدراما كما صيغت. وهذه المسافة ليست فجوة بالضرورة، بل هي حيزٌ إبداعي تتحرك فيه الرؤية الفنية.في الواقع، تبدو عزيزة امرأة تحمل ثقل التجربة أكثر مما تحمل خطابها. حضورها في اللقاءات التلفزيونية لا يعتمد على البلاغة أو التمثيل، بل على صدق عفوي يتسلل من نبرة الصوت، من التردد أحيانًا، ومن الصمت أكثر مما يتسلل من الكلام. إننا أمام شخصية لا تصوغ ذاتها لتُقنع، بل لتُفرغ ما في داخلها. هذا الصدق الخام، الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، هو في الحقيقة أحد أقسى أشكال التعبير، لأنه لا يستند إلى أدوات فنية، بل إلى تجربة حيّة لم تُهذّبها الدراما.أما في المسلسل، فإن الشخصية المقابلة لعزيزة تخضع لعملية "تشذيب درامي". يتم اختيار اللحظات الأكثر تأثيرًا، وتُعاد صياغة الحوارات بحيث تحمل كثافة شعورية أكبر، وتُبنى الشخصية على نحوٍ أكثر وضوحًا في مواقفها وانفعالاتها. هنا تتحوّل المرأة من شاهدة على الألم إلى بطلة درامية تقود الحدث، ويُعاد توزيع ضعفها وقوتها بما يخدم البناء السردي. والنتيجة أن الشخصية الدرامية تبدو أكثر تماسكًا، لكنها في الوقت نفسه تفقد شيئًا من عفويتها الواقعية.الأمر ذاته ينطبق على شخصية إسلام. ففي اللقاءات التلفزيونية، يظهر بوصفه شابًا يحمل أثر الحادثة في داخله، لا في كلماته فقط، بل في إيماءاته وصمته....



