أبناؤنا والقيم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
موسى بهبهاني الأديان السماوية تدعونا إلى احترام كبار السن، حيث ورد عن الرسول الأعظم، عليه الصلاة والسلام: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا). فالاهتمام بكبار السن واجب أخلاقي وإنساني وديني، فهم يمثلون بركة المجتمع، بل هم أهل الحكمة والخبرة في الكثير من الأمور، فإن إكرامهم واحترامهم واجب علينا. احترام وتوقير كبار السن يتمثّل بالآتي: - الإنصات باهتمام لحديثهم دون مقاطعة. - التواضع والأدب والتحدّث معهم بنبرة صوت منخفضة وهادئة وباختيار ألطف العبارات. - المبادرة بالسلام والترحيب بهم بحفاوة وإشعارهم بأهميتهم ومكانتهم الاجتماعية. - إفساح المجال لهم في المجالس، وإعطائهم الأولوية في مراكز التسوق ومساعدتهم في عبور الطريق أو حمل الأغراض. حدث من الواقع: مررتُ بموقف مؤثر ومؤلم ما ترك ندبة بالقلب، عندما كنت أقوم بأداء واجب العزاء ومشاركة إحدى الأسر لفقد عزيزهم، وبعد الجلوس رأيت - أبا يوسف - وهو إنسان متقدم بالعمر قد جاء ليقوم بواجب التعزية، وللأسف لم يتعرّف عليه أحد من المعزين! فنهضت من مكاني وتوجهتُ إليه ورحّبت به بحرارة، وبسبب تقدمه بالعمر وضعف نظره لم يعد يرى بوضوح. قال لي: مَن أنت؟ رددتُ عليه: أفا أبا يوسف ماعرفتني؟! أنا فلان، فعرفني ومسك بيدي بحرارة وأجلسته بجانبي. فذكر لي بأن الذين يعرفونه قد فارقوا الحياة، إنما الشباب الآن لا يعرفونه وعيناه امتلأتا بالدمع؟ فقلت: لا يا أبا يوسف، أنت إنسان معروف، ومرور الأيام تزيدك قدراً في قلوب كل من عرفك ومقامك محفوظ دوم، وهنا ابتسم وارتاح وأكملنا الدردشة ثم غادرنا مجلس العزاء معاً. فليس هناك أقسى من شعور الإنسان بأنه مهمش، خصوصاً في لحظات الضعف أو التقدم بالعمر، فهذا الحدث يعكس صورة مؤلمة في تغيير نمط الحياة السريعة ولكنه يظل موقفاً يستوجب منا مراجعة الكثير من قيمنا. فتجاهل كبار السن عن قصد أو دون قصد بعدم تقديرهم وإفساح المجال لهم يخالف قيمنا وأخلاقنا الإنسانية والإسلامية، خصوصاً في مجتمعاتنا التي تُوصي بتوقير الكبير واحترامه. – دور الأسرة يجب على الوالدين بأن يعملوا على تعزيز ثقافة احترام كبار السن لأبنائهم في المجالس والمناسبات. — الخطوة الأولى لذلك اصطحاب الأبناء في كل المناسبات (زيارة مريض -زوارة الأهل والأصدقاء -بأداء واجب العزاء والأفراح) الجيل الحالي قد طغى عليه العزلة والارتباط الكلي بأجهزة التواصل والألعاب الإلكترونية، ما كان له الأثر السلبي على علاقته بالإنسان. —الجيل الحالي يفتقر إلى معرفة الواجبات التي يجب أن يقوم بها ما يؤدي إلى ضعف الترابط الاجتماعي. وقيل: وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ يبين هذا البيت أهمية القدوة للأبناء وغرس العادات الطيبة في نفوسهم. فمن الأهمية أن نغرس هذه المبادئ وهذه الآداب والخلق الإسلامية التي حثّ عليها النبي الأكرم، في أبنائنا منذ الصغر، لذلك من الواجب على الوالدين بأن يهتموا بأبنائهم بمشاركتهم بكل شيء والاستماع إلى آرائهم، فمنكم يتعلّمون القيم والأخلاقيات وكيفية التعامل مع الناس خصوصاً كبار السن. وأفهموهم إيَّاه فإنهم صغار أوشكوا أن يكونوا كباراً، وقد كنا صغار قوم، فأصبحنا اليوم كباراً. ومن أشهر الأمثال العربية التي تُضرب للتأكيد على أهمية ترسيخ القيم في الأذهان: (العِلمُ في الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ عَلى الحَجَرِ). اللهمّ احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.





