عزيزي معالي وزير البيئة ... السالفة بدها شوية شم
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تابعت كما تابع كثير من الأردنيين العبارات الأخيرة التي انتشرت في الشوارع الصادرة عن وزارة البيئة الأردنية وتضمنت عبارات من قبيل "استحوا" و"عيب" و"الشارع مش سلة زبالة" في سياق الدعوة إلى المحافظة على النظافة العامة وعدم إلقاء النفايات في الشوارع.
وتلاها الحاكم بأمر لله العلامة الخارق الذي قفز من الطائرة بدون مظلة وزير البيئة ايمن سليمان بتصريح لقناة رؤيا بأن مخاطبة المواطن الأردني بعبارة " عزيزي المواطن " لم تعد تنفع معه ..!!! بمعنى أن إذنه الموسيقية لم تعد تفهم إلا لغة الشتم لكي يستوعب ويقرأ درسه جيداً ، ومن هنا جاء عنوان مقالي باللغة التي اخترعها لنا معاليه ..!!!
بدايةً لا يختلف اثنان على أهمية النظافة العامة ولا على أن رمي النفايات في الطرقات سلوك مرفوض يسيء إلى المدن والقرى والبيئة والإنسان لكن الخلاف ليس على الهدف بل على اللغة التي اختيرت للوصول إليه.
معالي الوزير الشعب الأردني اعتاد أن يخاطَب بلغة الاحترام والشراكة والمسؤولية المشتركة أما لغة التوبيخ والتقريع فهي لا تنسجم مع طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين المسؤول والمواطن فالمواطن ليس تلميذاً في غرفة صف ولا طرفاً يستدعى إلى محكمة أخلاقية في كل مناسبة بل هو شريك في بناء الوطن وصاحب حق في أن يخاطب باحترام حتى عند انتقاد السلوكيات الخاطئة.
إن المشكلة البيئية في الأردن ليست مجرد مسألة أخلاق فردية يمكن اختصارها بكلمة "عيب" بل هي قضية تتعلق بالتوعية والتعليم والبنية التحتية والرقابة وتوفير الخدمات وإدارة النفايات والسياسات العامة وعندما تختزل القضية كلها في عبارات حادة، فإن الرسالة قد تتحول من دعوة للإصلاح إلى شعور بالتوبيخ الجماعي.
معالي الوزير الأردنيون يعرفون معنى الاحترام ويعرفون معنى المسؤولية لكنهم أيضاً يعرفون أن المسؤولية لا تقع على المواطن وحده فكما يطلب من المواطن ألا يرمي النفايات يحق له أن يسأل عن الحاويات الكافية وعن حملات التوعية المستمرة وعن الخطط البيئية طويلة المدى وعن دور المؤسسات المختلفة في معالجة المشكلة من جذورها.
لقد كان بالإمكان إيصال الرسالة نفسها بلغة أكثر قرباً من الناس وأكثر احتراماً لعقولهم وأكثر انسجاماً مع تقاليد الخطاب العام في الأردن فالناس تتجاوب مع من يحاورها أكثر مما تتجاوب مع من يوبخها وتستجيب للشراكة أكثر مما تستجيب للمحاضرات.
معالي الوزير السالفة بالفعل بدها شوية شم ليس من المواطن فقط بل من الخطاب الرسمي أيضاً فالكلمة الهادئة قد تحقق ما لا تحققه عشرات عبارات اللوم
أن الاحترام المتبادل يبقى الطريق الأقصر إلى بناء وعي بيئي حقيقي ومستدام.
حفظ الله الأردن وأبقى الحوار بين المسؤول والمواطن قائماً على الاحترام




