... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
199978 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7216 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

عندما يفكّك الغربُ مركزيتَه وينتقد الهيمنة... هوبير فيدرين وموريس غودلييه في المواجهة

معرفة وثقافة
النهار العربي
2026/04/17 - 07:40 501 مشاهدة

هل من الضروري العودة إلى وقائع، أمست بعيدة تاريخياً، للحديث عن مشاريع الهيمنة الغربية على العالم العربي، بتفكيك أطرافه، واغتصاب أراضيه، واستغلال ثرواته، وتهجين ثقافاته؟ لا، فهي من الدروس الشائعة.

وهل نحتاج للتذكير مثلاً باغتصاب فلسطين (1948)، والغزو الثلاثي لمصر (1956)، وهزيمة حزيران/يونيو (1967)، كي نعود فنتمثل التحالف الصهيوني الغربي، ومن داخله، ما أنتجه من خطاب التفوق المطلق، العسكري، التقني العلمي والاقتصادي، وضمنه العرقي العنصري، حيث لا يوجد إلا الغرب وباقي العالم مستعمرات وتوابع وهوامش؟

لا، مرة أخرى، لسنا بحاجة إلى ذلك، وهذا بعد الذي حدث في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، الذي فجّر مأساة غزة بعشرات آلاف القتلى وتدمير شبه كامل للقطاع، ويعنينا منها هنا الانحياز المطلق إلى إسرائيل وضحايا العملية الإسرائيلية من القوى الغربية، من دون تمحيص، وتفشّي سعار خطاب معاد وتمييزي شامل ضد الفلسطينيين بنعت الإرهاب والحيوانية، وفق ما وصفهم جنرال إسرائيلي، وبالتبعية ضد أغلب العرب؛ وذلك نابع من سلطة وفوقية المركزية الأوروبية المتجذرة وريثة الاستعمار.

ما شاهدناه وسمعناه في العواصم العربية والأنغلو سكسونية عن  ذلك الحدث، وفي سياقه، يعادل وأكثر أكبر الحملات وأشدّ الخطابات مقتاً وعنجهيةً بروح استعمارية جديدة تلغي الآخر تماماً، وتطال بعدائها، بعد الجاليات العربية، أبناء الغرب من المفكرين والإعلاميين الذين مُنعوا من التعبير في بلدان الحرية والمساواة، فعمّ الخرس والصوت الواحد إلا شجعاناً قلائل. أخصّ بالذكر منهم رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق، ووزير الخارجية الأسبق كذلك، الشاعر دومينيك دوفيلبان.

الذين حكموا بنهاية التاريخ من زاويتهم فقط (فوكوياما 1989)، ومن جزموا ببنائه على قاعدة صراع الحضارات، بدلالة الغلبة الغربية (صمويل هنتغتون 1996) ناقضين الهويات الأخرى، واجهت قلاع تفكيرهم الأحادي في الولايات المتحدة الأميركية أولاً تعبيرات ثقافة وحركات (الووكيزم)، وتَكسُّر نمطيات وحدة القوميات والهوية وحقوق المرأة والملونين والصدع بالهجنة والتعدّد، ولم تفتر يوماً في فرنسا - وإن خفَتَ صوتُها السياسي والفكري بسبب الصعود المتنامي لليمين المتطرف، والسيطرة المتزايدة لرأسمال يواليه - عن النشر في الصحف والإعلام السمعي البصري.

بعد طغيان تفكير الصوت الواحد وإعلامه بعودة صاعقة لإيديولوجيا التفوق الغربي ونعرته، فضلًا عن التيار اليساري الصلب، الذي تمثله حركة "فرنسا الأبية" (la France insoumise)، والذي يبرز نصيراً للدولة الفلسطينية والمستضعفين، ظهرت أصوات يُحسب لها حسابها في مضمار النظر العقلانيّ والإنصاف، خصوصاً الدعوة إلى مراجعة ثقافة وسياسة ومواقف المركزية الغربية. نجد أصواتها تتوزع بين منابر أكاديمية (هنري لورنس/باتريك بوشرون في الكوليج دوفرانس)، ولدى مفكرين مبرزين كـ Maurice Godelier الباحث الأنتربولوجي العالمي، وHubert Vedrine، وهو من أبرز رجالات الديبلوماسية الفرنسية وخبراء الساسة العميقة، وقد عمل في ديوان الرئيس فرنسوا متيران ووزيراً للخارجية في حكومة ليونيل جوسبان، فضلاً عن كونه مؤلّف كتب في التفكير السياسي والديبلوماسي. أصدر هذان الأخيران في هذا الشهر (نيسان/ أبريل) كتاباً ثنائيَّ التأليف (صدر عن R laffont)، هو من أهمّ ما أنتج في ميدانه، ولا سيما أنه جاء ثمرة مناظرة طويلة بين الشخصيّتين، اللتين تحاورتا بإشراف مهتمّ، جمع بينهما بإلحاح أحداث الوقت، والتحوّلات السياسية، وخرق القانون الدولي بعد مجيء ترامب وولايته الثانية، ما عجّل بطرح أسئلة جوهرية حول الغرب والقيم والعلاقات مع باقي العالم.

 

غلاف الكتاب.

 

عنوان الكتاب "ماذا بعد الغرب؟" ("?Après l’Occident") ينطوي على إشكاليّته بسؤاله المزدوج: هل انتهى غرب الأمس؟ وماذا بعده؟ ويُبنى على ثناية الرأي بين باحث ومفكّر خبير بشعوب أفريقيا، وعمل في الميدان، وديبلوماسي محنّك تمرّس في مناصب الحكم الرفيعة في عهد الحكم الاشتراكي في فرنسا، وهو متشبِّعٍ بقيم التقدّم وحقوق الإنسان. تختلف آراء الشخصيتين في منهج التحليل وتأويل الأفكار ودلالة الأحداث، وتتفق في مجمل التصورات وطبيعة التحولات الجارية التي تنقلب معها المفاهيم والمبادئ والموازين بين قوى أمس وبلدان الجنوب. يبدأ حوار غولديي وفدرين بجرد تاريخيّ للغرب كحضارة أوروبية من أصول أغريقو ـ رومانية، وصولًا إلى ذروته الإمبريالية في فجر القرن العشرين، ثم الغرب الجيوبولتيكي عقب الحرب العالمية الثانية؛ هذا الذي يترنح تحت ضربات ترامب بمحذور أن يتفكك.

 يناقش الباحثان فكرة فرض المركزية الغربية من موقع التبشيرية الدينية بموازاة الحملة الاستعمارية، وتصور كونية قيمه وتسييد ثقافته، التي فُرضت على الغير المستعمَر بتفوّقٍ، ولمحو خصوصيته، واعتبار أن وجوده لاغٍ من دونها. إنهما ينقُضان هذا الإرث ويسفّهانه بما نتج منه من آثار وخيمة في العلاقة بين الغرب والآخر. فالغرب لم يقبل بأن يهاجَم أو تُمسَّ أيّ قيمة من قيمه، فيما لا يتورّع بعجرفة عن مهاجمة قيم الآخرين لاعتقاده بأنّه يملك الحقيقة والعلم وحق فرض مفاهيمه وتصوراته. يريان أنه انتهى عهد تصدير القيم والغربنة المتعددة الأشكال، التي خلقت بينه وبين الآخرين هوّاتٍ واسعة. فبينما أوجد ظروف هيمنته وشروطها، والأسس المادية والثقافية لتجديد المجتمعات التي أخضع، وأصبح نموذجاً يحتذى لديها، غدا في آنٍ نموذجاً مرفوضاً مضادّاً يُحارب. يعتبران كذلك أنه لم تعد له القدرة والكفاءة وشرعية فرض عالمية مبادئه.

يقدّم فدرين وغودليي تشخيصاً للتحوّلات الجيو سياسية لعالم تتضعضع فيه قوى الأمس، ويشهد ولادات جديدة وزحزحة المركزية الغربية عن عرشها بشكل تحدّيات داخلية وخارجية، أشدّها ظهور مجموعة الجنوب الـ (بريكس)، وتحدّي الصين وروسيا، والظاهرة الإسلاموية، ليبقى التغوّل الأميركي برمزه ترامب أقوى المخاوف أمام القارة العجوز، التي وضعت نفسها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تحت مظلّة الحماية الأميركية، وتواجه بتهديد انسحاب ترامب من الحلف الأطلسي. هذه المعطيات والوقائع وغيرها كثير، يحفل بها الكتاب المشترك لباحثين وخبيرين في الميدان، وتعنى في الأخير بالبحث عن جواب للسؤال الاستراتيجي: أوروبا إلى أين، وهي اليوم في المنعطف؟ وبعد أن تقطع مع المركزية والهيمنة وفرض قيمها على من تراهم دونها، فأيّ طريق ستأخذ إذا تمادت السياسة الأميركية. وكيف تصنع مصيرها مستقلاً وتجاه العالم؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤