علي ابو حبلة : المرأة الفلسطينية.. حين يصبح الصمود هوية والكرامة عنوان وطن
•في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات وأحداث ترسم ملامح الأمم، لكن في فلسطين لم يكن الصمود حكرًا على الرجال، ولم تكن المرأة مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في صناعة التاريخ الوطني، وحارس...
•فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد ضحية للصراع، وإنما هي صانعة للحياة في مواجهة الموت، وبانية للأمل في زمن اليأس، وحامية للأسرة في ظل محاولات تفكيك المجتمع الفلسطيني.
•لقد أدرك الاحتلال منذ بدايات المشروع الاستعماري أن استهداف المرأة يعني استهداف الأسرة، وأن ضربها نفسيًا واجتماعيًا يمثل محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، إلا أن الوقائع أثبتت أن المرأة الفلسطينية كان...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
في تاريخ الشعوب، تبرز شخصيات وأحداث ترسم ملامح الأمم، لكن في فلسطين لم يكن الصمود حكرًا على الرجال، ولم تكن المرأة مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت ولا تزال شريكًا أصيلًا في صناعة التاريخ الوطني، وحارسةً للهوية، وحاملةً لذاكرة الوطن، وركنًا أساسيًا في بقاء المجتمع الفلسطيني رغم ما تعرض له من نكبات واحتلال وحروب وتهجير.فالمرأة الفلسطينية ليست مجرد ضحية للصراع، وإنما هي صانعة للحياة في مواجهة الموت، وبانية للأمل في زمن اليأس، وحامية للأسرة في ظل محاولات تفكيك المجتمع الفلسطيني. لقد أدرك الاحتلال منذ بدايات المشروع الاستعماري أن استهداف المرأة يعني استهداف الأسرة، وأن ضربها نفسيًا واجتماعيًا يمثل محاولة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، إلا أن الوقائع أثبتت أن المرأة الفلسطينية كانت دائمًا أكثر قوة من كل محاولات الإخضاع. ومنذ نكبة عام 1948، حملت المرأة الفلسطينية مسؤوليات تفوق طاقة البشر. فقد هجرت من أرضها، وفقدت بيتها، ودفنت أبناءها، وتحملت اللجوء والفقر والتشرد، لكنها حافظت على مفاتيح البيوت، وحفظت أسماء القرى والمدن، ونقلت الرواية الفلسطينية إلى الأجيال، لتبقى الذاكرة الوطنية حية رغم كل محاولات الطمس. وفي كل محطة من محطات النضال الفلسطيني، كانت المرأة حاضرة؛ في الانتفاضات الشعبية، وفي التعليم، والعمل الصحي، والإغاثي، والإعلامي، والعمل النقابي والسياسي، حتى أصبحت رمزًا عالميًا للصمود والإرادة. فهي الأم التي ربت أجيالًا على حب الوطن، والمعلمة التي صنعت الوعي، والطبيبة التي أنقذت الأرواح، والصحفية التي نقلت الحقيقة، والأسيرة التي واجهت السجن بكرامة، والزوجة التي حملت مسؤولية الأسرة في غياب الزوج، والشهيدة التي ارتقت دفاعًا عن وطنها. واليوم، تبدو صورة المرأة الفلسطينية في قطاع غزة أكثر قسوة وإيلامًا من أي وقت مضى. فالحرب لم تترك بيتًا إلا ولامسته، ولم تفرق بين طفل وامرأة أو شيخ. وأصبحت آلاف النساء يواجهن يوميًا مرارة الفقد؛ فقد الزوج الذي كان سند الأسرة، والابن الذي كان حلم المستقبل، والأخ الذي كان عونًا وسندًا، والأب الذي كان مصدر الأمان. وفي كثير من الحالات، وجدت المرأة نفسها الناجية الوحيدة من أسرتها، تحمل وجع الفقد ومسؤولية الحياة في آن واحد. أما في الضفة الغربية والقدس، فإن المرأة الفلسطينية تعيش واقعًا لا يقل صعوبة، في ظل الاقتحامات اليومية، والاعتقالات، والاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وهدم المنازل، والحواجز العسكرية التي تعيق الحركة والعمل والتعليم والعلاج. ومع ذلك، تواصل أداء رسالتها الوطنية والإنسانية، مؤمنة بأن بناء المجتمع شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الأسرة هو حماية للمشروع الوطني الفلسطيني. إن معاناة المرأة الفلسطينية ليست مجرد قضية إنسانية، بل هي قضية قانونية وأخلاقية أيضًا. فالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف تلزم أطراف النزاعات بحماية النساء والمدنيين، وتحظر استهدافهم أو تعريضهم للعقوبات الجماعية أو التهجير القسري أو الحرمان من الاحتياجات الأساسية. كما أن المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة تؤكد ضرورة توفير الحماية والرعاية للنساء في مناطق النزاعات المسلحة، إلا أن التطبيق العملي لهذه المبادئ ما يزال دون المستوى المطلوب، الأمر الذي يفرض مسؤولية على المجتمع الدولي للعمل على ضمان احترام القانون الدولي ومساءلة منتهكيه. ستظل المرأة الفلسطينية، في غزة والضفة الغربية والقدس، رمزًا للعزة والصمود، وسينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


