... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
93311 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7570 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

"علامة مغربي ملتزم" .. شهادات تنقب في مسار شيخ المعجميين أبي العزم

العالم
هسبريس
2026/04/04 - 02:00 502 مشاهدة

بمقر رئاسة جامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، تحولت محطة كانت مبرمجة لتكريم “شيخ المعجميين المغاربة” عبد الغني أبو العزم إلى لقاء لتأبينه، بعد رحيله عن دنيا الناس في شهر مارس عن سن ناهز خمسا وثمانين سنة.

في اللقاء الذي نظم بشراكة جمعت جامعة محمد الخامس، ومكتب تنسيق التعريب بالرباط التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والجمعية المغربية للدراسات المعجمية، قال أحمد التوفيق، الذي لم يحضر بصفته وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية بل بصفته أكاديميا وصديقا عرف أبا العزم مذ كانا تلميذين بمراكش: “علاقتي مع المرحوم باطنية، وليست ظاهرية؛ ففي الظاهر أخذنا طريقين متباينين، ولكن كنت أفهمه في طريقه، وأعذره في آرائه، وكان يعذرني هو كذلك”.

وقبل العلم، ذكر التوفيق أن أبا العزم “كان إنسانا طيبا”، وأضاف: “هذه صفة العالم الموافق لعلمه. أما إذا كان العلم في جلد شخص أناني فالأفضل له أن ينتحر”.

ويقدر المؤرخ أن ما غذى مسار أبي العزم “مثالية (…) جعلته يجتهد ويتقن، وهي مثالية يمكن أن تسمى بالطيبوبة، أو تنعت بالغفلة لأن المناضلين بشكل عام كانوا طيبين (…) يظنون بتحقق تصورات متعلقة بالمعنى”، قبل أن يؤكد على أهمية سعي المؤبّن، الذي عرفه طفلا، لـ”النفع والإصلاح والمصلحة”، وهو المقصد “الذي التقي معه فيه (…) ولم أحتج يوما أن أسأله ما مرجعيته، وهو يعلم مرجعيتي”.

من جهته، عاد الأكاديمي المتخصص في اللغات والثقافات الشرقية أحمد شحلان، عضو أكاديمية المملكة المغربية، إلى مسقط رأس عبد الغني أبي العزم الذي ولد غير بعيد عن مدفن أبي العباس السبتي بمراكش، الذي كان مرقد ابن رشد، قبل أن تستقبله تربة الضفة الأخرى.

شحلان، صديق الفقيد ورفيق دربه منذ سنوات الدراسة الأولى بمراكش ثم الدراسة بباريس، شهد على حياة “مجاور أبي العباس، الذي ورث عنه زهد الدنيا وحب العطاء”، وعاش “سياسيا متنسكا صوفيا”.

وواصل: “كان ابن الجيلاني في الابتدائي يكتب، ويراسل الإذاعة، وينشئ آلاف الثقافة خارج مراكش، ويجمع خزانة تجمع كتبها بين معارف المشرق والمغرب كان أمينها أحمد التوفيق”، ثم حلق بين الأزمنة حتى صار بيت الراحل “جامعة بدون جامعة، حاضر فيه الأساتذة الكبار وتلامذتهم الأبرار”، إلى أن صار ورفاقه “مصدر قلق في زمن كان يخاف من الفكر”، وعلق على العلاقة بزوار الليل آنذاك ومراقبتهم لمجريات النقاشات: “لم نضق بهم، لكنهم ضاقوا بنا”.

هنا لاحت محطة أخرى، فـ”ركبنا الطائرة إلى باريس لحظ ربما”، جعلهما يقبلان لإتمام الدراسات العليا بمعهد الدراسات الشرقية.

أحمد شحلان، الذي تزوج قريبة لعبد الغني أبي العزم، تذكر أن الراحل “كان ممن كرسوا حياتهم للنضال للقضية الفلسطينية، وتماها معها وتماهت معه، وكانت له علاقات مع قياداتها الكبرى”، واستعاد ذكرى خاصة: “كانت زوجتي، ابنة خاله، ستزور لأول مرة فرنسا، وأخبرته بالأمر، فاستفسرني عن موعد الزيارة، ولما أخبرته أحسست بأن الوقت غير مناسب ليلقانا بمطار أورلي، فأخبرته بأني أعرف الطريق للمنزل ولا داعي لينشغل بالأمر، فحرص على أن يستقبلنا. ونحن في الطريق، سمعنا في راديو السيارة خبر اغتيال عز الدين قلق، ممثل منظمة التحرير بباريس في مكتبه، فاصفرّ عبد الغني، وصمت (…) ثم بعد حين قبل رأس ابنة خاله، زوجتي، وقال: كنت سأكون معه في مكتبه في هذه اللحظة. وعاش بعد هذه الذكرى خمسين سنة”.

وفي كلمة المؤرخ مصطفى الشابي، شهد على ما عرفه في الراحل من “عفوية في القول، وصراحة في التعبير عن رأيه وأفكاره، مع ميله لتأثيث قوله بفكاهةٍ وترفيه عن النفس”.

وذكر أنه منذ يفاعته “لم يكتف بدروسه في الثانوية، بل عمل على تنشيط الحركة الثقافية في مدينته بتأسيس جمعية قدماء تلاميذ مراكش، وسرعان ما صار يخوض في مواضيع بعيدة عن التعليم والثقافة، في نظريات في الحكم كانت رائجة في دول المشرق، فأثار انتباه رجال السلطة والأمن، تعقبا له وتهديدا له وشتما، ولما ضاق ذرعا بمضايقاتهم اغتنم فرصة اختياره للدراسات العليا بالخارج مع صديقه أحمد شحلان، وتسجلا بمعهد الدراسات الشرقية بباريس”.

بعد هذه المرحلة، انصرف أبو العزم “هناك لعالم السياسة ومعتركها (…) ربما طيبوبته وأصوله الاجتماعية والجغرافية مسؤولة عن الارتماء بأحضانها بعد استقراره بباريس مع زوجته آن ماري”.

وقفز الشابي إلى مرحلة العفو الملكي عن المغتربين المعارضين في منتصف الثمانينات؛ حيث “عاد أبو العزم والتحق بالكلية، وانصرف كليا للبحث والتأليف والتدريس، وأتحف الخزانة بكتب قيمة مثل كتابه عن ابن تومرت، ومعجم ‘الغني الزاهر’، وسيرتيه، ومؤلفات أخرى”.

في حين شهد أحمد شوقي بنبين، مدير الخزانة الملكية، على أول لقائه بأبي العزم في بداية الخمسينيات بمراكش، ثم في سنة 68 في فاس، فـ 71 بباريس، وخاصة بـ”خزانة الكتب بمعهد الدراسات الشرقية”، وبـ”اللقاءات السياسية بدار المغرب؛ ولو أني لم أكن أعرف السياسة”، ومن بين ما خصّ به سامعي شهادته خبر أن الفقيد كان “قد كلفته الدولة، عبر مستشار ملكي، بوضع مشروع أكاديمية اللغة العربية، وقد أراني هذا المشروع”.

وقدم الأكاديمي محمد أديوان شهادة حول أربعين سنة من المعرفة من مراكش إلى الرباط، قائلا: “لقد اعتبر العربية معشوقته الأصلية، لا مجالا للعلم والمعرفة (فحسب)، بل للعشق والمحبة، وعشق الألفاظ والكلمات والجمل والأساليب ونظر في المعاجم القديمة وكأنه يحيي موات كلماتها، ويحاول بسط خيمة لها في كل منطقة من مناطق الوجود، خاصة مع صقيع الحضارة المتبدلة. (…) وكان يحمل قضية الحفاظ على العربية، لا خوفا من ضياعها، بل خشية على الأجيال الجديدة من أن تضيع العربية إذا لم نجمعها لها في كتاب أو كتب”.

وحول مساره العلمي الذي أنتج “معجم الغني الزاهر” ومساره السياسي الممتد أيضا، قال الشاهد: “لقد كان عطاؤه في كلي المجالين، نابعا عن التزام حضاري في السياسة واللغة. وكانت حياته مداخل متفرقة للإنسانية، والخير الذي أراده منوالا يسير عليه الجميع، ومن مداخله اللغة العربية”.

The post "علامة مغربي ملتزم" .. شهادات تنقب في مسار شيخ المعجميين أبي العزم appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤