🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
928,992 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,772 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

عبد الله بني عيسى : بداعي الحنين ..

معرفة وثقافة
أخبارنا
2026/06/30 - 00:43 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

لفت الأردنيون المغتربون والمهاجرون في الولايات المتحدة الأنظار بشدة خلال مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم، بحضورهم البهي في الساحات والشوارع وأمام المدرجات، وهم يهتفون للأردن كأنهم لم يغادروه يوما...

ومعلوم أن الأردنيين في الولايات المتحدة ليسوا كالمغتربين في دول الخليج مثلاً.

فالكثير منهم مهاجرون غادروا بتذكرة ذهاب بلا عودة، "ون واي تيكيت" وهناك أسسوا أعمالهم، وربّوا أبناءهم، وبنوا مستقبلهم على أن تلك البلاد هي المقر والمستقر.

هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

لفت الأردنيون المغتربون والمهاجرون في الولايات المتحدة الأنظار بشدة خلال مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم، بحضورهم البهي في الساحات والشوارع وأمام المدرجات، وهم يهتفون للأردن كأنهم لم يغادروه يوماً.
  ومعلوم أن الأردنيين في الولايات المتحدة ليسوا كالمغتربين في دول الخليج مثلاً. فالكثير منهم مهاجرون غادروا بتذكرة ذهاب بلا عودة، "ون واي تيكيت" وهناك أسسوا أعمالهم، وربّوا أبناءهم، وبنوا مستقبلهم على أن تلك البلاد هي المقر والمستقر. فما الذي يفجر فيهم كل هذا الشوق إذن؟ وكيف يستطيع مهاجر مضى على غربته عشرات السنين أن يستيقظ فيه الأردن بهذه القوة لمجرد مباراة لكرة القدم؟. وإذا كان هذا حال المهاجرين في أقاصي الأرض، فكيف هو حال مئات آلاف المغتربين في دول الخليج، الذين لا تبعدهم عن الأردن سوى ساعات قليلة بالطائرة؟ أولئك الذين ترتبط حياتهم اليومية بالأردن بقدر أو أكثر مما ترتبط ببلد الإقامة؛ بيوت بنوها هنا، وآباء وأمهات ينتظرونهم، وأفراح مؤجلة إلى تموز وآب وأيلول، وجامعات يخططون لإرسال أبنائهم إليها، وأصدقاء ورفاق طفولة لم تنقطع الحكايات معهم رغم المسافات. المغتربون والمهاجرون، ليسوا رقماً يدرج في الموازنات، بل حالة وطنية كاملة. إنهم امتداد للذات الأردنية المتعاظمة خارج الحدود، يحملون معهم اللغة واللهجة والذكريات والعادات، ويعيشون أفراح البلاد وأزماتها كما يعيشها المقيمون فيها. تُقدَّر أعداد الأردنيين في الخارج اليوم بنحو 925 ألف أردني، يقيم أكثر من 80% منهم في دول الخليج. هؤلاء غادروا بحثاً عن فرصة أفضل، لكن الأردن لم يغادرهم. ويكفي أن نعلم أن تحويلاتهم المالية بلغت خلال عام 2025 نحو 4.47 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ارتفعت في الربع الأول من العام الحالي بأكثر من 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذه الأرقام لا تعني فقط مساهمة اقتصادية كبيرة، بل تقول شيئاً أعمق؛ أن معظم هؤلاء ما زالوا يرون الأردن وطنهم النهائي، فيبنون فيه البيوت، ويشترون الأراضي، ويستثمرون فيه، ويحتفظون بأحلام العودة إليه يوماً ما. وربما باع بعض المغتربين منازلهم ومتاجرهم ومقتنياتهم الخاصة بداعي السفر، لكنهم يعودون إلى البلاد بداعي الحنين. فالإنسان قد يغيّر عنوان سكنه، لكنه لا يستطيع بسهولة أن يغيّر عنوان قلبه. وفي المقابل، تكشف استطلاعات الرأي مفارقة تستحق التأمل. فقد ارتفعت نسبة الأردنيين الذين يفكرون بالهجرة من نحو 22% عام 2016 إلى 48 % عام 2022، قبل أن تستقر عند 42% في عام 2024، وتزيد النسبة بشكل أكبر بين الشباب بالذات. قد يرى البعض في هذه الأرقام دليلاً على تراجع الثقة بمستقبل البلاد، وربما يرى البعض أن هذا التصور يحمل شيئاً من الصحة إذا ما نظرنا إلى الأسباب الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى التفكير بالرحيل. فلا أحد يستطيع إنكار الضغوط المعيشية التي يواجهها الأردن منذ سنوات. لكن قراءة الأرقام كاملة تقود إلى استنتاج مختلف؛ فلو كانت الثقة بالأردن قد تراجعت فعلاً، لما استمرت التحويلات بالنمو عاماً بعد عام، ولما بقيت الاستثمارات والمدخرات تتجه إلى الداخل، ولما ظل الأردن الوجهة الأولى في خطط معظم المغتربين متى فكروا بالاستقرار أو التقاعد. ولو أخطأت الأرقام، فلن يخطئ المشهد الذي نراه كل صيف. صالات الأفراح التي تستعيد ازدحامها، والمطاعم والفنادق التي تمتلئ، والأسواق التي تنتعش، والمنازل التي تُشترى أو تُرمم، والأراضي التي تنتظر أصحابها، والجامعات التي ما تزال خياراً مفضلاً لكثير من أبناء المغتربين، والوثائق التي تُجدد، والاستثمارات التي تُدرس... كلها تقول إن الأردن، بالنسبة لأغلبية المغتربين، ليس محطة ذكريات، بل مشروع حياة مؤجل. وفي المقابل، فإن من حقهم على دولتهم أن تنظر إليهم باعتبارهم شريكاً وطنياً لا موسماً اقتصادياً. يريدون خدمات قنصلية أكثر سرعة وكفاءة وأقل كلفة، وبيئة استثمارية أكثر وضوحاً وأقل تعقيداً، وإعادة النظر في آلية قبول أبنائهم في الجامعات الحكومية، إذ يجد كثير منهم أنفسهم ضمن فئة طلبة المناهج الأجنبية ذات المقاعد المحدودة، رغم أنهم أبناء أردنيين غادروا سعياً وراء الرزق لا أكثر. ويريدون كذلك أن تبقى صلتهم بالدولة حية من خلال تسهيل مشاركتهم في الانتخابات، وأن يحظى المشتركون منهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي بمظلة تأمين صحي حين يعودون إلى وطنهم. أما من المجتمع، فلا يريد المغتربون الكثير. يريدون فقط ألا يُنظر إليهم كأنهم محافظ نقود متنقلة، أو مشاريع جاهزة للاستغلال. يريدون أن يشعروا بأن مكانهم ما زال محفوظاً بين أهلهم، وأن محبتهم للأردن لا تُقاس بحجم ما ينفقونه خلال الإجازة. ولهذا فإن كل من يتعامل مع المغتربين وحتى السياح في هذا الصيف هو، في الحقيقة، سفير للأردن. من موظف الجوازات في المطار، إلى سائق سيارة الأجرة، إلى من يبيع القهوة على الطرق الخارجية، أو في أكشاك وسط البلد والمدن، إلى موظف الدائرة الحكومية، وفني الصيانة، وصاحب المطعم، ورجل الأمن، وموظف الفندق... كل واحد منهم يرسم في دقائق قليلة صورة قد تبقى في ذاكرة المغترب عاماً كاملاً. هؤلاء لا يأتون باحثين عن معاملة استثنائية، بل عن شعور بسيط بأنهم ما زالوا جزءاً أصيلاً من هذا البلد، لا مشروعاً للاستغلال، أو فريسة للاحتيال، أو زبوناً مؤقتاً ينبغي تحقيق أكبر قدر من الربح منه قبل أن يغادر. إنهم يصلون إلى الأردن محملين بمشاعر جياشة من الحب والانتماء، ولا يريدون في المقابل سوى أن يجدوا وطناً يحتضنهم بالقدر نفسه من المحبة والاحترام. من يقف في صالة القادمين في مطار الملكة علياء الدولي هذه الأيام، ويراقب لحظات اللقاء الأولى، يدرك أن ثمة أشياء لا تستطيع الإحصاءات رصدها. دموع أم تحتضن ابنها بعد عام، وجد يحمل حفيده الذي وُلد بعيداً، وشقيقان يتعانقان، وأطفال يركضون نحو بيوت الأجداد كأنهم يعرفون الطريق إليها بالفطرة. هناك فقط، يدرك المرء أن الأردن لا يزال يملأ أفئدة أبنائه، وأنه ما زال حلمهم الكبير وملاذهم حين تضيق بهم بلاد الكون. فليس أصعب من الغربة... إلا أن يعود المغترب إلى وطنه فيشعر أنه غريب فيه. وليس أجمل من الوطن... إلا أن يستقبلك كل مرة وكأنك لم تغادره يوماً.

المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن معرفة وثقافة | More on Knowledge

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم معرفة وثقافة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: أخبارنا. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Knowledge. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: أخبارنا.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free