أ. د. مصطفى محمد عيروط : خطاب الكراهيه عالميا خطر صامت يهدد المجتمعات والاوطان
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
يُعدّ خطاب الكراهية من أخطر القضايا التي تواجه المجتمعات والدول في عالمنا المعاصر، لما يحمله من آثار سلبية مدمرة على وحدة المجتمع وتماسكه واستقراره. فهو يقوم على تصنيف الناس والحكم عليهم وفق الأصل والمنبت أو المنطقة أو شهادة الميلاد أو اللون أو الدين أو الجنس، بدلاً من النظر إلى إنسانيتهم ومواطنتهم وإخلاصهم وإنجازهم.
وعندما ينتشر خطاب الكراهية بين الأفراد أو الجماعات، فإنه يزرع بذور الفتنة والانقسام، ويُضعف الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ويهدد السلم المجتمعي الذي يُعد أساس الأمن والاستقرار والتنمية. ولذلك فإن الدول المتقدمة والواعية تتعامل مع هذه الظاهرة بمنتهى الحزم من خلال التشريعات والقوانين، ومن خلال المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية والإعلامية التي تعمل على تعزيز قيم المواطنة والتسامح والاحترام المتبادل.
وليس من المبالغة القول إن بعض الجهات المعادية قد تستغل خطاب الكراهية لإضعاف الجبهات الداخلية للدول المستهدفة، وإشغالها بصراعات داخلية تُبدد طاقاتها وتُعيق تقدمها. ولذلك فإن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بقدراتها الاقتصادية أو العسكرية، بل أيضاً بقدرتها على حماية وحدتها الوطنية والتصدي لكل من يحاول نشر الفتن والانقسامات بين أبنائها.
فالإنسان يُقاس بمدى إخلاصه لوطنه، وانتمائه له، وعطائه فيه، وإنجازه من أجله، وليس بأصله أو منبته أو منطقته أو لونه أو دينه. والتاريخ الإنساني مليء بالنماذج التي أثبتت أن الكفاءة والإنجاز والولاء للوطن هي المعايير الحقيقية للتقدم والنجاح.
وقد لفت انتباهي ما تابعته من افتتاح مركز ثقافي كبير حمل اسم رئيس سابق لدولة كبرى أصبح رئيساً رغم اختلاف أصله ومنبته ولونه، لأن المجتمع هناك نظر إلى إنجازه وعطائه وقدرته على خدمة وطنه، ولم ينظر إلى خلفيته الاجتماعية أو العرقية. وهذه رسالة مهمة للعالم كله بأن الإنسان يُكرم بعمله وإنجازه وإخلاصه لوطنه.
كما أن جميع الأديان السماوية دعت إلى المحبة والتسامح والتعاون بين الناس، ورفضت التمييز والعنصرية والكراهية، لأن المجتمعات لا تبنى بالأحقاد، وإنما تبنى بالاحترام والتكافل والعدالة والرحمة.والنقد البناء وليس جلد الذات
ومن هنا فإن مسؤولية محاربة خطاب الكراهية مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والكلية والجامعة، والمسجد والكنيسة، ووسائل الإعلام، ومؤسسات المجتمع كافة. فالجميع مطالبون بنشر ثقافة الحوار والراي والرأي الاخر وقبول الآخر واحترام التنوع، وترسيخ قيم المواطنة الصالحة والانتماء الوطني.
إن الأمن والاستقرار هما الركيزة الأساسية للتقدم والبناء والتنمية، وعدوهما الأول هو خطاب الكراهية الذي يقود إلى الفتن والصراعات والانقسامات. ولذلك فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي القضاء على هذه الظاهرة اينما وجدت في مهدها، وتجفيف منابعها، ومحاسبة مروجيها بسرعه ودقه حفاظاً على وحدة المجتمعات ومستقبل الأجيال القادمة.
فالأوطان القوية هي الأوطان التي تتسع لجميع أبنائها، وتحتضن تنوعهم، وتوحدهم تحت راية المواطنة والولاء والانتماء، بعيداً عن كل أشكال التعصب والكراهية والتمييز.أد مصطفى محمد عيروط
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



