7 أكتوبر غيّر المعادلة.. “اليسار” الإسرائيلي يريد العودة إلى الاحتلال الهادئ
السبيل – خاص
في مقال نشره الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة “هآرتس” العبرية، ينتقد التحالف السياسي بين نفتالي بينيت ويائير لابيد وغادي آيزنكوت، معتبراً أنه لا يقدم إنقاذاً حقيقياً، بل يسعى فقط إلى استعادة “إسرائيل الطيبة” الوهمية قبل 7 أكتوبر 2023.
ويصف ليفي تلك الفترة بأنها “هادئة ظاهريا”، حيث كانت الحياة اليومية (المطاعم، السياحة، الروتين الطبيعي) تسير كالمعتاد بالنسبة لمعظم الإسرائيليين، بينما بقي الاحتلال والفصل العنصري والعنف اليومي في الأراضي المحتلة بعيداً عن أنظارهم. لكنه يؤكد أن ما حدث في 7 أكتوبر لا رجعة فيه.
وهنا يبرز دور المقاومة الفلسطينية كعامل حاسم في كسر هذا الوهم، حيث شكلت عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة في ذلك اليوم صدمة استراتيجية وعسكرية ونفسية عميقة لـ”إسرائيل”، فقد اخترقت المقاومة المنظومة الأمنية الإسرائيلية المتطورة، وسيطرت مؤقتاً على مناطق في غلاف غزة، وقتلت وأسرت مئات الجنود والمستوطنين.
وأجبر هذا الاختراق “المجتمع الإسرائيلي” على مواجهة واقع الاحتلال الذي حاول تجاهله لسنوات طويلة. فما كان “بعيداً عن النظر” أصبح حاضراً بقوة في الوعي الجماعي، وأظهر هشاشة نموذج “الاحتلال الهادئ” القائم على الردع العسكري والفصل والسيطرة دون تكلفة باهظة.
ويؤكد ليفي أن المسؤولية لا تقع على نتنياهو وحده، بل على بنية الاحتلال التي شاركت فيها المعارضة بالصمت. ويصف الوضع بـ”حكومة الدمار وصمت معارضة الدمار”. فالثلاثي المعارض (بينيت – لابيد – آيزنكوت) لا يقدم خطوات جذرية مثل إنهاء الاحتلال أو تبني حل الدولتين بشكل حقيقي.
حتى لو كان بديلهم أقل فساداً؛ فإنه سيستمر في نفس مسار الحروب المتواصلة في غزة ولبنان، المواجهة مع إيران، وعنف المستوطنين في الضفة، ما يعني أن تغيير الوجوه لن يحل الأزمة ما دام الاحتلال والعسكرة والعنصرية خارج النقاش السياسي.
التحول الذي فرضته المقاومة
وأدى دور المقاومة في 7 أكتوبر إلى تغيير المعادلة على عدة مستويات:
– استراتيجياً: كسر الردع الإسرائيلي وأظهر أن الاحتلال له ثمن باهظ.
– وسياسياً: أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة العالمية بعد سنوات من التطبيع و”السلام الاقتصادي”.
– وداخلياً في الكيان: فضح فشل النخبة الأمنية والسياسية، وأثار انقسامات عميقة، مع مطالبات متزايدة بتغيير جذري يتجاوز مجرد استبدال الحكومة.
ورغم ذلك؛ يرى ليفي أن جزءاً كبيراً من “اليسار” والوسط الإسرائيلي ما زال يحلم بالعودة إلى ما قبل هذا التاريخ، متجاهلاً أن المقاومة قد أثبتت استحالة استمرار الوضع القائم على الاحتلال دون مواجهة حقيقية لجذور الصراع.
The post 7 أكتوبر غيّر المعادلة.. “اليسار” الإسرائيلي يريد العودة إلى الاحتلال الهادئ appeared first on السبيل.





