47 يوماً.. الإيرانيون يسجلون أطول انقطاع لهم عن الإنترنت
بعد مرور نحو 47 يوماً على حرب إيران، لا يزال ملايين الإيرانيين محرومين من الإنترنت، مسجلين بذلك أطول انقطاع للخدمات على مستوى البلاد في التاريخ، وفقاً لمنظمة NetBlocks المعنية بمراقبة الإنترنت، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".
وقال مسؤولون إيرانيون إن قطع الإنترنت جاء لأسباب أمنية، حيث صرّح نائب وزير الاتصالات إحسان تشيتسار بأن السلطات قلقة بشأن الهجمات الإلكترونية.
وأضاف أن هذه القيود "ساعدت في الحفاظ على استقرار الاتصالات الداخلية"، إلا أن بعض الفئات، بما في ذلك السياسيون والمسؤولون وبعض الشخصيات التجارية والإعلامية، استمرت في استخدام الإنترنت.
لكن طهران لجأت مراراً إلى قطع الإنترنت للحفاظ على سيطرتها في أوقات الخطر على النظام، فعندما شنت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً على إيران في يونيو 2025، قيّدت السلطات الإنترنت، وخلال الاحتجاجات الجماهيرية في يناير، عندما شنّت السلطات حملة القمع ضد المتظاهرين أسفرت عن سقوط الآلاف، انقطع الإيرانيون فجأة عن العالم الخارجي.
لكن الانقطاع الأخير ألحق أضراراً بالغة بالبلاد التي يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة، فزاد من وطأة الصدمة الاقتصادية الهائلة التي خلفتها الحرب التي دمرت البنى التحتية والمصانع والمؤسسات الحكومية.
ولطالما كان الوصول إلى الإنترنت مقيداً بشدة، حيث يلجأ العديد من الإيرانيين إلى أدوات غير قانونية مثل الشبكات الافتراضية الخاصة وبعض أجهزة "ستارلينك" للتحايل على الرقابة، ولكن بعد انقطاع الخدمة، انخفضت نسبة الاتصال إلى 1% فقط من مستوياتها الطبيعية، وفقاً لـ NetBlocks.
وفُرض هذا الإجراء بعد أسابيع قليلة من انقطاع الإنترنت لمدة 20 يوماً خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام في يناير، إذ استخدم نحو 85% من الإيرانيين الإنترنت بحلول عام 2024.
شبكة إنترنت مغلقة
وإثر ذلك، لجأ الإيرانيون إلى شبكة المعلومات الوطنية (NIN)، وهي نسخة موازية مغلقة من الإنترنت، تتألف من عدد محدود من المواقع الحكومية، وتطبيقات مصرفية، وخدمات سيارات الأجرة عبر الإنترنت، ومنصات مراسلة محلية مثل "بيل" و"إيتا"، تعمل على خوادم محلية.
وفي الإطار، قال نيما نامداري، محلل الاقتصاد الرقمي المقيم في طهران، إن العديد من المستخدمين لم يرفضوا استخدام خدمات الرسائل المحلية بسبب مخاوف تتعلق بـ"السرية"، كما أن الشبكة الوطنية للإنترنت لم تكن قادرة على تزويد الشركات بالأدوات التي تحتاجها.
وأضاف: "لكن تطبيقات المراسلة المحلية مليئة بالأخطاء. لا يمكنك تحميل الصور بسهولة، والعمل عليها صعب للغاية"، معبراً بذلك عن إحباط واسع النطاق بسبب بطء الاستجابة والأخطاء في هذه المنصات، التي شهدت ضغطاً هائلاً منذ إغلاقها.
ولفت إلى أن الشركات الناشئة، على سبيل المثال، تعتمد على "مجموعة واسعة من الخدمات الأجنبية وأدوات البرمجيات كخدمة (SaaS) التي تعمل على الحوسبة السحابية العالمية، إذ تتضاءل القدرة على تطوير المنتجات وتقديم الدعم لها وتحسينها تشغيلياً إلى الصفر".
وبينما لجأت المدارس إلى استخدام الشبكة الوطنية للإنترنت خلال الحرب، أفادت منصة "شاد" للتعليم الإلكتروني، المدعومة من الحكومة، بأنها واجهت بطءاً في الاستجابة بسبب تدفق ملايين الطلاب الذي أدى إلى إرهاق خوادمها.
"أداة عزل"
ونتيجة لذلك، ينظر الكثيرون إلى شبكة المعلومات الوطنية لا كوسيلة لضمان الأمن السيبراني والحفاظ على الاستقلال الرقمي، كما تروج لها السلطات، بل كأداة لعزلهم في أوقات الاضطرابات.
ولم تُحدد السلطات موعداً لاستعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل، لكن فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، قالت الأسبوع الماضي إن "القيود على الإنترنت ليست دائمة، والوصول سيعود إلى وضعه الطبيعي بعد انتهاء الحرب".
ووفقاً للبنك الدولي، بلغ استخدام الإنترنت في إيران نحو 85% من السكان عام 2024، وهي نسبة مماثلة لدول مثل اليابان والبرازيل وكرواتيا.
وبينما ازداد الطلب على خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) خلال انقطاع الإنترنت الأخير، أدى الارتفاع الحاد في أسعارها إلى جعلها بعيدة المنال عن معظم الإيرانيين.
وقال نامداري، محلل الاقتصاد الرقمي، إن تجارة بيع خدمات الإنترنت عبر الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) في السوق السوداء هي نتيجة "رغبة النظام الحاكم في السيطرة والحجب".
وعلى الرغم من ازدياد الطلب على خدمات VPN ، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعارها جعلها بعيدة عن متناول معظم الإيرانيين.
وشنت السلطات حملة صارمة على مستخدمي أجهزة "ستارلينك" المهربة، والتي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين، وهددت بملاحقة أي شخص يستخدم الإنترنت لتسريب صور ومقاطع فيديو من داخل إيران إلى قنوات فضائية تابعة للمعارضة مقرها في الخارج.






