📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,184,489 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 8,441 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

20 ألف درهم للدكتوراه

تعليم
هسبريس
2026/08/22 - 19:42 501 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

20 ألف درهم للدكتوراه: ادفع أولاً واسأل لاحقاً… أين اختفت الكلفة؟ يوم الأحد 23 غشت 2026، تلتقي أمام مقر البرلمان بالرباط جبهة نقابية “التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر”...

وقبل موعد الاحتجاج، تراكمت المواقف بوتيرة لافتة: بلاغ لمنتدى رؤساء الجامعات، وآخر لشبكة عمداء كليات الآداب والحقوق والشريعة، وبلاغات نقابية متتالية، وبيانات لثلاث هيئات حقوقية وطنية، إلى جانب مقالات ل...

الرقم الذي لا تريد البلاغات أن تجيب عنه هناك طريقة بسيطة جداً لمعرفة ما إذا كان قرار فرض الرسوم الجامعية في صيغة “التوقيت الميسر” عادلاً: أن نضع الفاتورة أمام القدرة على الأداء.

هذا الخبر من هسبريس. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

20 ألف درهم للدكتوراه: ادفع أولاً واسأل لاحقاً… أين اختفت الكلفة؟

يوم الأحد 23 غشت 2026، تلتقي أمام مقر البرلمان بالرباط جبهة نقابية “التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر” تضم سبع مركزيات وتنظيمات، في لحظة لا تفصلنا فيها سوى أسابيع قليلة عن انطلاق الموسم الجامعي 2026-2027. وقبل موعد الاحتجاج، تراكمت المواقف بوتيرة لافتة: بلاغ لمنتدى رؤساء الجامعات، وآخر لشبكة عمداء كليات الآداب والحقوق والشريعة، وبلاغات نقابية متتالية، وبيانات لثلاث هيئات حقوقية وطنية، إلى جانب مقالات لعمداء تدافع عن الصيغة، وأخرى لأساتذة تعارضها، ثم رد وزاري وصف النقاش بأنه حملة منظمة ذات توظيف انتخابي.

الرقم الذي لا تريد البلاغات أن تجيب عنه

هناك طريقة بسيطة جداً لمعرفة ما إذا كان قرار فرض الرسوم الجامعية في صيغة “التوقيت الميسر” عادلاً: أن نضع الفاتورة أمام القدرة على الأداء.

القرار فرض العكس تماماً، حيث ظهرت التعريفة، وتوالت البلاغات، واشتد السجال بين الوزارة والجامعات والنقابات، ودخل العامل الانتخابي على الخط، لكن السؤال الأبسط ظل معلقاً: كم تكلف الجامعة فعلياً تكوين الطالب الواحد؟

والأهم: من سيدفع هذه الكلفة، وبأي معيار؟

السؤال ليس تقنياً كما قد يبدو، إنه يمس جوهر وظيفة الجامعة العمومية: هل تظل فضاءً مفتوحاً للعلم والمعرفة وتكافؤ الفرص، أم تتحول تدريجياً إلى مؤسسة تُقاس فيها فرص التعلم بقدرة الطالب على الأداء؟

المفارقة أكثر صدمة حين نضع الأرقام جنباً إلى جنب، فمنذ 2019، كان الموظف الذي يقل دخله الصافي السنوي عن 48 ألف درهم يؤدي 3 آلاف درهم سنوياً للتسجيل في الدكتوراه بجامعة محمد الخامس بالرباط، بينما كان من يتجاوز دخله 144 ألف درهم يؤدي 10 آلاف درهم. كان هناك، إذن، سلم من أربع درجات يربط الرسم بالقدرة المالية.

ابتداءً من الموسم الجامعي 2026-2027، اختفى السلم وبقي رقم واحد: 20 ألف درهم للجميع.

هنا تبدأ القصة الحقيقية، لأن ما سُمّي «توحيداً» للأسعار لم يكن متساوياً في أثره: لقد رفع الرسم على الفئة الأدنى دخلاً من 3 آلاف إلى 20 ألف درهم سنوياً، أي بنحو 6.7 مرات، بينما ضاعفه على الفئة الأعلى دخلاً مرتين فقط، وعلى مدى السنوات الأربع الأولى من الدكتوراه، ينتقل العبء بالنسبة إلى صاحب الدخل الأدنى من 12 ألف درهم إلى 80 ألفاً، أي بزيادة قدرها 68 ألف درهم.

فهل يكون السعر عادلاً لمجرد أنه أصبح موحداً؟ وهل تكون المساواة في الرقم عدالة، حين تختلف القدرة على الأداء جذرياً؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تتقدم على كل سجال سياسي أو انتخابي

حين يصبح «التوحيد» أكثر كلفة على الفقراء

كان نظام 2019 يقوم على مبدأ بسيط، من يملك دخلاً أقل يؤدي أقل، ومن يملك دخلاً أعلى يؤدي أكثر، فصاحب الدخل الصافي السنوي الذي يقل عن 48 ألف درهم كان يؤدي 3 آلاف درهم، ومن يتراوح دخله بين 48 و84 ألفاً يؤدي 5 آلاف، ومن يتراوح بين 84 و144 ألفاً يؤدي 7 آلاف، بينما يؤدي من يتجاوز دخله 144 ألف درهم 10 آلاف درهم سنوياً.

سبع سنوات من العمل بهذا السلم تكفي لإثبات أنه لم يكن مجرد فكرة نظرية أو مطلباً نقابياً، بل آلية قائمة للتمييز الإيجابي بحسب القدرة على الأداء.

أما التعريفة الجديدة، فتلغي هذه الدرجات كلها وتضع الجميع أمام الرقم نفسه، في الدكتوراه، ارتفع الرسم من 3 آلاف إلى 20 ألف درهم بالنسبة إلى الشريحة الأدنى، أي بنحو 6.7 مرات؛ ومن 5 آلاف إلى 20 ألفاً للشريحة الثانية، أي أربع مرات؛ ومن 7 آلاف إلى 20 ألفاً للشريحة الثالثة، أي نحو 2.9 مرة؛ ومن 10 آلاف إلى 20 ألفاً للشريحة الأعلى، أي مرتين فقط.

والنتيجة واضحة: كلما كان دخل الطالب أقل، كان أثر الزيادة أكبر.

وهذه ليست مسألة حسابية هامشية، بل سؤال في العدالة الاجتماعية، فالمساواة الحسابية لا تعني بالضرورة الإنصاف؛ بل قد تتحول، في بعض الحالات، إلى طريقة لإنتاج اللامساواة تحت اسم “التوحيد”.

أما الرسوم السنوية المعتمدة للموسم الجامعي 2026-2027، فتبلغ 5 آلاف درهم للإجازة، و18 ألف درهم للباشلور، و15 ألف درهم للماستر، و20 ألف درهم للدكتوراه خلال السنوات الأربع الأولى؛ أي أن الطالب قد يؤدي 15 ألف درهم خلال الإجازة، و30 ألفاً خلال الماستر، ويصل العبء إلى 80 ألف درهم خلال السنوات الأربع الأولى من الدكتوراه.

وهنا لا يعود السؤال: هل الرقم موحد؟ بل: هل هو عادل؟

“إنها تغطي الكلفة”.. فأين الكلفة؟

قال رئيس منتدى رؤساء الجامعات إن الرسوم لا تحقق أرباحاً للجامعات، وإنما تغطي تكاليف تنظيم التكوين.

لكن هذه العبارة تفتح، من حيث أراد صاحبها إغلاقه، السؤال الأهم: إذا كان الرسم يعكس الكلفة، فأين دراسة الكلفة؟

كم تكلف الجامعة فعلياً تكوين طالب واحد في الدكتوراه؟ وكم تكلف تكوين طالب في الماستر أو الإجازة؟ وهل الكلفة نفسها في القانون والآداب والعلوم والهندسة؟ وهل هي نفسها في جامعة كبرى تتوفر على مختبرات وتجهيزات متقدمة وفي مؤسسة أخرى ذات كلفة تشغيل مختلفة؟

لا يمكن الدفاع عن سعر باعتباره «تغطية للكلفة» من دون أن تكون الكلفة نفسها منشورة وقابلة للفحص.

أما القول إن 40 في المائة من المداخيل ستوجه للتسيير أو الاستثمار، و60 في المائة للبحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، فلا يقدم جواباً عن السؤال. تقسيم الإيراد شيء، وتحديد السعر شيء آخر.

حين تقول الجامعة إن 60 في المائة ستذهب إلى البحث العلمي وتعويض الأساتذة، فهي تجيب عن سؤال: «أين سيذهب المال؟»، لكنها لا تجيب عن السؤال السابق عليه: “لماذا 20 ألف درهم؟”.

بل إن اختلاف عرض بعض بنود التوزيع بين البلاغات، خصوصاً ما يتعلق بالتأطير والتتبع وتأمين التسيير، يزيد الحاجة إلى توضيح مالي مستقل، لا إلى مزيد من البلاغات.

أربعة أسئلة تختبئ تحت عنوان واحد

المشكلة أن النقاش وضع أربعة أسئلة مختلفة في سلة واحدة.

الأول سؤال المشروعية: هل يسمح القانون بإحداث تكوين أساسي مؤدى عنه داخل الجامعة العمومية؟ والثاني سؤال الاختيار: هل الموظف يختار فعلاً هذا المسار أم تدفعه وضعيته المهنية إليه؟ والثالث سؤال التسعير: كيف حُدد مبلغ الرسم؟ والرابع سؤال الحكامة: أين تذهب المداخيل ومن يراقب تحصيلها وصرفها؟

الجواب عن السؤال الأول لا يجيب عن الأسئلة الثلاثة الأخرى.

قد تكون للجامعة صلاحية تنظيم التكوين وتحديد شروط الولوج إليه، استناداً إلى الاستقلال البيداغوجي والعلمي والمالي الذي تتمتع به المؤسسة العمومية، لكن امتلاك صلاحية التسعير لا يعني أن كل سعر تصبح مشروعيته مبررة بمجرد صدوره.

الاختصاص شيء، والحكامة شيء آخر، والسلطة في اتخاذ القرار لا تعفي صاحبها من واجب تفسير القرار.

أما وصف الاحتجاج بأنه «حملة منظمة» أو «توظيف انتخابي»، فلا يحسم أياً من هذه الأسئلة. يمكن أن يكون الاحتجاج مسيساً، ويمكن أن تكون وراءه حسابات انتخابية، لكن ذلك كله لا يجيب عن سؤال بسيط: كم تكلف الجامعة تكوين طالب واحد؟

هل «التوقيت الميسر» اختيار أم أمر واقع؟

ربما تختصر تسمية الجهة المحتجة «التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر» جوهر المعركة كلها.

فالجامعة تقول إن الأمر يتعلق بمسار اختياري لفئة من الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة الدراسة مع الحفاظ على نشاطهم المهني. لكن هذا الدفاع يفترض وجود خيار حقيقي.

إذا كان الموظف يستطيع الالتحاق بالمسار العادي المجاني، ثم يختار بمحض إرادته التوقيت الميسر، يصبح النقاش حول الرسوم مختلفاً تماماً.

أما إذا كانت وضعيته المهنية تجعله عملياً غير قادر على الالتحاق بالمسار العادي، فإن السؤال يتغير: هل نحن أمام اختيار، أم أمام مسار مفروض ثم مؤدى عنه؟

وقد طالب أساتذة باحثون بتأويل موحد للمادة 81 من القانون رقم 59.24، يمنع تحويل الوضعية المهنية إلى سبب للإقصاء من التكوين العادي، ويرفض أي تأويل يجعل التوقيت الميسر إجبارياً على فئة بعينها.

والحسم هنا لا يحتاج إلى سجال: يكفي أن تنشر الوزارة، جامعة بمؤسسة، عدد الموظفين والأجراء الذين استفادوا من المسار العادي المجاني خلال 2025-2026 و2026-2027.

الأرقام ستجيب وحدها.

الفاتورة التي سبقت السند القانوني

هناك أيضاً سؤال زمني لا يمكن القفز فوقه.

تداول مجلس الحكومة مشروع القانون رقم 59.24 في 28 غشت 2025، وصادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية ونهائية في يناير 2026، قبل أن ينشر في الجريدة الرسمية يوم 23 فبراير 2026.

لكن الموسم الجامعي 2025-2026 كان قد بدأ قبل ذلك، وكانت رسوم قد أديت خلاله.

هنا يبرز السؤال القانوني: إذا كان القانون المنشور هو السند الصريح الذي يؤسس لأول مرة لهذا النوع من التكوين، فما السند الذي كان يحكم الرسوم المحصلة قبل صدوره؟

لا يتعلق الأمر بإصدار حكم مسبق في مسألة قانونية تحتاج إلى المؤسسات المختصة، وإنما بطرح سؤال مشروع حول الأمن القانوني وتسلسل النصوص والقرارات.

ولهذا فإن مطلب تسوية وضعية فوج 2025-2026، الذي تصفه الجهة المحتجة بأنه تعرض لـ«الهدر الأكاديمي»، لا ينبغي أن يبقى أسير البلاغات، بل يستحق جواباً قانونياً مؤسساً.

الخطر ليس في النوايا… بل في تصميم السياسة

ليس ضرورياً افتراض سوء النية لدى أي طرف لرؤية المخاطر التي قد تنتجها الصيغة الجديدة.

فالرسم الموحد لا يعكس بالضرورة اختلاف كلفة التكوين بين التخصصات والجامعات. كما أن ربط 60 في المائة من المداخيل بالبحث وتعويض الأساتذة الباحثين يجعل التمويل مرتبطاً، ولو بصورة غير مباشرة، بعدد المستفيدين المقبولين، وهو ما يطرح ضرورة الفصل المؤسسي بين قرار القبول وقرار التمويل.

ثم هناك الإعفاء المقرر لفائدة الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور، وفق بلاغ ندوة رؤساء الجامعات في 13 دجنبر 2025. وهو إجراء اجتماعي مهم، لكنه يظل عتبة لا سلماً: من يوجد تحتها يُعفى، ومن يتجاوزها قد ينتقل مباشرة إلى الأداء الكامل.

وهنا بالضبط تظهر قيمة نظام 2019 الذي كان يوزع العبء على أربع درجات.

ثم هناك الخطر الأكثر صمتاً: الانسحاب. فقد تكون الرسوم مربحة في دفاتر الحسابات، لكنها مكلفة اجتماعياً إذا دفعت ذوي الدخل المحدود إلى مغادرة الجامعة.

السياسة العمومية لا تُقاس بالبلاغات

يتزامن هذا النقاش مع لحظة سياسية شديدة الحساسية. فالانتخابات التشريعية مقررة في 23 شتنبر 2026، ويفتح باب إيداع الترشيحات في 31 غشت، وتنطلق الحملة الانتخابية في 10 شتنبر.

أي أن الوقفة المقررة يوم 23 غشت تأتي قبل فتح باب الترشيحات بثمانية أيام فقط، فيما تبدأ السنة الجامعية وتتزامن معها آجال أداء الرسوم.

لذلك ليس غريباً أن تتحدث الوزارة عن توظيف انتخابي، كما ليس مستغرباً أن ترى التنظيمات المحتجة في القرار قضية اجتماعية وسياسية.

لكن الخطأ هو أن يتحول هذا التزامن إلى وسيلة لدفن السؤال الأساسي.

السياسة العمومية لا تصبح صحيحة لأنها غير انتخابية، ولا تصبح خاطئة لأنها انتخابية.

المعيار هو آخر: الكلفة، والعدالة، والنتائج، والشفافية، وتكافؤ الفرص.

10- البديل ليس بين «الإلغاء» و«الأداء»

ليس مطلوباً أن نختار بين الجامعة التي لا تستطيع تمويل نفسها والجامعة التي تضع التعليم في خانة الخدمات التجارية.

يمكن تعويض الأساتذة عن العمل الإضافي من خلال تمويل عمومي واضح، ويمكن تطوير التكوين المستمر، ويمكن إقرار مساهمات اجتماعية عادلة لمن تتوفر لديهم قدرة حقيقية على الأداء، لكن دون تحويل الحق في التعليم العالي إلى سلعة.

ولهذا تبدو مجموعة من الإجراءات قابلة للنقاش: نشر دراسة مفصلة لكلفة التكوين ومنهجيتها؛ العودة إلى سلم متدرج بحسب الدخل؛ ضمان بقاء المسار العادي المجاني مفتوحاً؛ الفصل بين قرار القبول والتمويل؛ إحداث صندوق وطني لدعم محدودي الدخل؛ وإجراء افتحاص مستقل لحسابات التكوينات المؤدى عنها.

وفي هذا السياق، يظل ما أثير بشأن جامعة محمد الخامس بحاجة إلى حسم مؤسسي، فقد تحدث مصدر جامعي عن أكثر من 150 مليون درهم من مداخيل التكوينات المؤدى عنها لم تصل إلى الأساتذة والأطر المشرفة عليها، مما يجعل الافتحاص مطلباً منطقياً.

ثم يأتي بند المراجعة بعد سنتين، على أساس مؤشرات واضحة: التسجيل، الانسحاب، استكمال المسار، الأطاريح المناقشة، وتوزيع المستفيدين حسب الدخل.

11- الخلاصة: الجامعة ليست فاتورة

هناك حقيقة ينبغي ألا تضيع وسط هذا الصخب: الأستاذ الذي يشتغل ليلاً وفي نهاية الأسبوع يستحق أجراً عادلاً عن عمله الإضافي، والتكوين الجيد له كلفة حقيقية، لكن الاعتراف بكلفة العمل لا يقود بالضرورة إلى تسليع التعليم.

فالجامعة ليست شركة خدمات، والطالب ليس زبوناً، والشهادة ليست منتجاً على الرف.

الجامعة العمومية، قبل أن تكون مؤسسة لتدبير الميزانيات، هي فضاء للعلم والمعرفة وتكافؤ الفرص، وكل سياسة تدفع في اتجاه جعل القدرة على الأداء شرطاً متزايداً للولوج إلى المعرفة، تهدد بتحويل الجامعة من أداة لتقليص الفوارق الاجتماعية إلى أداة لإعادة إنتاجها.

لهذا فالمعركة الحقيقية ليست بين من يريد تعويض الأستاذ ومن يريد مجانية التعليم. المعادلة الأكثر عدلاً هي أن يتحمل التمويل العمومي مسؤولية ضمان حق الجميع في التعليم العالي، وأن يُعالج تعويض العمل الإضافي من داخل سياسة تمويل واضحة وعادلة، لا عبر تحويل الطالب إلى مصدر تمويل مباشر.

ثم هناك السؤال الذي ينبغي ألا يغفله أحد: أين دراسة الكلفة التي تبرر السعر؟

فإذا كانت الرسوم لتغطية الكلفة، فلننشر الكلفة، وإذا كانت لتوفير موارد إضافية للجامعة، فلنقل ذلك بوضوح ونناقش مصدر التمويل وآثاره، أما أن تصل الفاتورة أولاً، ثم نطلب من المواطن أن يثق لاحقاً في أن وراءها كلفة عادلة، فذلك قلب لمنطق الحكامة.

الجامعة التي تدرّس الشفافية لا يمكن أن تكون غامضة في أرقامها، والجامعة التي تدرّس تكافؤ الفرص لا ينبغي أن تجعل المال بوابة إضافية إلى المعرفة.

الموسم الجامعي على الأبواب، والانتخابات أيضاً، لكن كليهما عابر.

أما السؤال الذي سيبقى بعد انتهاء البلاغات والحملات والاحتجاجات فهو أبسط وأعمق: هل نريد جامعة عمومية تفتح أبواب المعرفة أمام من يستحقها، أم جامعة تُفتح أبوابها أكثر لمن يستطيع دفع ثمنها؟

لأن حين تصبح القدرة على الدفع شرطاً للمعرفة، لا تكون الجامعة قد غيّرت طريقة تمويلها فقط؛ بل تكون قد غيّرت وظيفتها الاجتماعية.

The post 20 ألف درهم للدكتوراه appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس | Source: هسبريس

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة هسبريس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by هسبريس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن تعليم | More on Education

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم تعليم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: هسبريس. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Education. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: هسبريس. Tags: PhD, tuition, scholarship.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free